مساحة إعلانية
مشهد سلبي للأسواق الأمريكية مع حلول شهر سبتمبر
الكاتب الصحفي عمرو مصطفي عزيز الباحث في شؤون العلاقات الدولية الأمريكية يحذر من استمرار تداعيات التضخم وانعكاساته علي الأسعار العالمية
تقرير : إيمان بدر
شهدت أسواق المال الأمريكية مع مطلع شهر سبتمبر الجاري تراجع مفاجئ في المؤشرات الرئيسية مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط، وسط تجدد المخاوف التضخمية وارتفاع التوقعات من تشديد السياسة النقدية، و ذلك حسبما ذكرته قناة CNBC الاخبارية الاقتصادية بعد ساعة واحدة من جلسة الافتتاح في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك.
وعلي خلفية ذلك تحدث الكاتب الصحفي عمرو مصطفي عزيز الباحث في شؤون العلاقات الخارجية الأمريكية في تصريحات خاصة ل (منبر التحرير) في اليوم الثاني علي التوالي من استمرار انهيار البورصة، موضحاً العلاقة بين هذا الانهيار وبين تجدد الضربات الأمريكية لإيران من خلال ضرب مواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري في شمال إيران بواسطة قاذفات B-2 الأمريكية بعيدة المدي والتي انطلقت من قاعدة وايتمان الجوية العسكرية بولاية ميزوري، كما تم استهداف إحدي مجمعات تخزين الوقود في إحدي الجزر الإيرانية بواسطة تشكيلات من من طائرات F-18 و طائرات F-35 أمريكية الصنع مستخدمة القنابل الذكية GBU الخارقة للتحصينات.
وأشار (عزيز) إلي أن طهران توعدت بالرد العنيف علي أي ضربة أمريكية ومع ذلك شنت الولايات المتحدة غارة أمريكية جديدة صباح أول ايام سبتمبر علي موقع تابع للحرس الثوري الإيراني بواسطة طائرات F-35 الأمريكية الصنع، نجح خلالها التشكيل الجوي في تدمير الموقع المخصص لتجهيز الألغام البحرية التي يتم إلقاؤها من قبل الحرس الثوري في مدخل مضيق هرمز لإعاقة الملاحة البحرية، حيث اعترف الحرس الثوري بسقوط قتلي في صفوفه وتدمير شامل للموقع المستهدف، وكان الرد الإيراني سريعا حيث قامت القوات الايرانية بتوجيه ضربة جوية بالمسيرات الحديثة لقاعدة المنهاد الجوية بدولة الإمارات العربية المتحدة استهدفت طالبات أمريكية رابضة هناك حسبما ذكره بيان الحرس الثوري الإيراني.
ولأن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة أكد الباحث في شؤون العلاقات الدولية أنه مع دخول الضربات الأمريكية المتجددة يومها الثالث استمر انهيار البورصة في وول ستريت، حيث تأتي تأثيرات تجدد الضربات الأمريكية لإيران من بداية شهر سبتمبر المعروف تاريخياً بأنه من الأشهر الأكثر تقلباً وضعفاً نسبياً للأسهم الأمريكية، ما قد يزيد الميل إلي المزيد من الخسائر.
وتوقع عمرو أبرز الأسباب التي ستدفع الأسواق إلي الهبوط وفي مقدمتها عوائد السندات بسبب ارتفاع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلي نحو 4.8%، وهو أعلي مستوي منذ أوائل 2025، ما يزيد تكلفة التمويل ويضغط علي تقييمات الأسهم، خاصة فيما يتعلق بأسهم التكنولوجيا والنمو.
وانتقل إلي العامل الأبرز والكارت الاكثر تأثيرا في الاقتصاد العالمي وهو أسعار النفط، حيث صعد سعر خام برنت ليتخطي 90 دولاراً للبرميل مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أثار مخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار الطاقة علي التضخم.
وفيما يتعلق بالاحتياطي الفيدرالي أوضح خبير السياسة الدولية إن ارتفاع التضخم المحتمل بفعل الطاقة، إلي جانب النبرة المتشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي (كيفن وارش ) دفع المستثمرين إلي زيادة رهاناتهم علي رفع الفائدة.
ومن داخل المجتمع الأمريكي تأثرت قطاعات متعددة أبرزها أسهم التكنولوجيا وأشباه المواصلات التي وصفها الباحث المصري المقيم بواشنطن بأنها من الأكثر تعرضاً للضغط، بينما تحركت أسهم الطاقة في الاتجاه المعاكس مستفيدة من ارتفاع أسعار الخام، ولأن اسعار النفط هي كلمة السر عالمياً تصاعدت المخاوف من أن ارتفاع الطاقة قد يعيد إشعال التضخم عبر تكاليف النقل والإنتاج، ما يصعّب مهمة الاحتياطي الفيدرالي، محذراً من تحول المستثمرين من توقع خفض الفائدة إلي احتمال إبقائها مرتفعة لفترة أطول مما يضغط علي الأسهم، ولا سيما أسهم النمو.
أما عن بيانات التضخم والوظائف فمن الأرجح أنها ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الفيدرالي يستطيع مواصلة خفض الفائدة أم يحتاج إلي التريث.
وبالارقام أوضح الباحث أن مؤشر (S&P 500) انخفض بنسبة 0.4%، فيما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 190 نقطة، أي ما يعادل 0.4%، في أول أيام سبتمبر الجاري كما هبط مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5%.
واستخلص مما سبق أن السوق عالمياً في هذه المرحلة لا يتعامل مع عامل واحد، بل مع تفاعل الفائدة والنفط والتضخم والنمو والمخاطر الجيوسياسية. لذلك فإن اتجاه عوائد الخزانة وأسعار النفط، إلي جانب البيانات الاقتصادية المقبلة، سيكون أكثر أهمية من حركة جلسة واحدة في تحديد الاتجاه خلال الأسابيع التالية، لافتاً إلي أن السؤال الأهم ليس كما يظن الكثيرين، متي ستتوقف الحرب ؟؟؟ لكن السؤال الحقيقي هو: هل تأثير التضخم الذي سببته تلك الحرب سيزول و يمكن تخطيه في وقت قياسي؟؟؟
أم أن في جعبة كل من واشنطن وطهران المزيد من التوتر بالمنطقة الذي بالطبع له تأثيره القاسي علي الاقتصاد العالمي و حركة المال والأعمال.