مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

حوار مع القاصة والروائية التونسية: حفيظة قاره بيبان بنت البحر

2026-10-07 02:27 PM  - 
حوار مع القاصة والروائية التونسية: حفيظة قاره بيبان بنت البحر
حفيظة قاره بيبان

حاورها: مصطفى علي عمار

بنت البحر: "من الطفلة التي انتحرت إلى نساء هيبو... كنت أهرب لأواجه"

حفيظة قاره بيبان: "الكتابة فعل مقاومة. وإذا صمتنا متنا مرتين"

حفيظة قاره بيبان: "العراء ليس جسداً... العراء هو وطن بلا ذاكرة"

40 سنة كتابة من "الطفلة انتحرت 1984" إلى "أسرار الكتابة، أسرار الحياة 2026"

من بنزرت إلى العالم، من "الطفلة انتحرت" إلى "نساء هيبو وليال عشر". 40 سنة والكاتبة التونسية حفيظة قاره بيبان تكتب ضد الصمت، ضد النسيان، ضد الخوف. في هذا الحوار تفتح "بنت البحر" قلبها عن الشجاعة، المقاومة، والثمن.

★ هل أنقذك البحر؟ أم أغرقك؟
البحر ولدت في أحضانه، فكيف سيغرقني من منحني الحياة؟ في مدينة شبه جزيرة، بأعلى نقطة من إفريقيا، ومن البلد الصغير تونس، مدينة الشهداء واللاجئين إليها على مر التاريخ، مدينة الفينيقيين القديمة هيبو دياريتيس، وبنزرت الآن.
البحر، لهوت على شاطئه وبين أمواجه طفلة، ولجأت إليه من أسوار المدينة مراهقة وشابة. البحر منحني لغتي الأولى: لغة الحرية، طريق النجاة.

★ بدأت بـ "الطفلة انتحرت" عنوان يثير الرعب. من فزع منك أكثر في ذلك الوقت: الرقابة؟ أم المجتمع؟ أم أنت؟
"الطفلة انتحرت" كان عنوان قصة عن عاشقة غرة، يصيبها الخذلان من الحبيب. ولكنه عنوان ينسحب على جل قصص المجموعة القصصية البكر. يصرخ بما نضيع في مجتمعاتنا العربية من قيم البراءة والجمال والمحبة.. بسبب عقدنا وازدواجيتنا المقيتة، وإذا هو السقوط الذي تضيع معه الأحلام الماضية مع براءة الطفولة، هذه الطفولة التي يكون مآلها الانتحار، بمختلف رموزه.

★ كتابة الشعر والقصة والرواية، هل هو تعدد مواهب؟ أم هروب من صندوق الأدب النسائي؟
لا أعرف الهروب وقت الكتابة، لا أعرف غير الانطلاق في دروب تدعوني عناوينها. إذ تفرض التجربة نفسها علي لأكتب قصة أو نصا حرا، دون اختيار.
الكتابة الإبداعية هي حالة صدق قصوى، ممتعة ومعذبة، ولكنها تمنحنا لذة الخلاص من عذاباتنا الإنسانية بإبداع عالم أجمل.
يحلق النص بعدها إلى مريديه الذين قد يقرؤون فيه بعضا من أدب المرأة ولكن الأهم هو ما يجدون فيه من معاناة الإنسان، أحلامه وطموحاته، صراعاته وانكساراته أو انتصاراته.. دون التقيد بقضايا جنس دون آخر. لأنه يكتب أعماق الإنسان، مهما كان جنسه أو موطنه.

★ قال فيصل دراج عن "دروب الفرار": إنها رواية شهادة على عالم عربي يسير مغتبطا إلى الموت. وبعد عشرين سنة، على ماذا تشهدين اليوم؟
عمق قراءة الناقد د. فيصل دراج، تظل قائمة إلى الآن، مع جل كتاباتي على اختلاف مواضيعها... الشهادة على عالم عربي يسير مغتبطا إلى الموت.
ولكنه اليوم الموت المضاعف والاستسلام المذهل السريالي الذي نشهد عليه.
ولكن ما دام القلم في يدي، سترتفع الشهادة، تشعل نقاط الضوء القليلة في هذه العتمة.

★ ترجم كتاب العراء إلى Nudités. ما هو العراء الذي أخافك قبل أن تكتبيه: عراء الجسد، أم عراء السلطة، أم عراء الذاكرة؟
لم أخف العراء، لم أخش دخول متاهاته، فقد وجدتني بكل جوارحي فيه، لأعري جسد المرأة الجميل المنتهك من السرطان الخبيث، جسد الأرض المسروقة من السرطان الأكبر، ولأشهد على ذاكرة يحاولون وأدها بكل الطرق.

★ كتبت عنك عديد الأطروحات الجامعية. عندما تجدين طالبا يفسر نيتك عند كل فاصلة، هل تقولين "أصبت"؟ أم "قتلتم النص"؟
لن أقول هذا ولا ذاك، ولكني سأبتسم، أربت على كتفه، وأمضي في صمت.
فقد خرج النص من يدي. تحررت منه، أصبح ملك قارئه وناقده، ليتحاور معه. أتركه لمصيره وللتاريخ.

★ أسست ملتقى الرواية العربية ببنزرت عام 2015. وأنت صاحبة مبادرة "لن ننسى" لإحياء ذكرى التهجير الفلسطيني عام 1982. هل إذا سكتت الكاتبة اليوم عن فلسطين تصبح شريكة في الصمت؟
وكيف تصمت الكاتبة صاحبة الموقف؟ إلا مع السقوط الأخير؟ من يؤمن بقضية لا يمكنه السكوت عنها، لا يقاس الموقف بأوقات معينة قد ينهار فيها الإنسان أمام هول ما يحدث،
قد تأتي فترات إحباط موجع أو انهيار قاهر. ولكن المهم الوقوف من جديد والطيران من رماد الحريق كطائر الفينيق
لهذا تتجدد التظاهرات من خلال أنشطتنا في جمعية الكتاب التونسيين الأحرار في بنزرت رافعة صوت فلسطين، كتظاهرة مسرح الكلمات في يوم الأرض وعديد اللقاءات والتظاهرات الثقافية الأخرى التي تتجلى فيها مواقفنا مما يحدث
كما يظل الإبداع شاهدا باقيا لا يصمت أمام معاناة الإنسان الرهيبة، أكبر مظلمة في العصر الحديث، الساعية لإبادة فلسطين.

★ وصف "نساء هيبو وليال عشر" صرخة ضد الظلامية. هل مازال الصراخ سلاحا في عام 2025 أم أصبحنا نصرخ في صحراء؟
في رواية العراء، يرتفع سؤال مشابه.
حين وقف الشاعر والفدائي غسان سلمان، على رصيف الميناء مع مئات من المهجرين الفلسطينيين من بيروت بعد حرب 1982، في انتظار الترحيل إلى تونس، صرخ غسان في وجه القائد أبو جهاد وهو يودعه:
حين يفتك منا السلاح، كيف نقاوم يا قائد جيل الثوار؟
وإذا أبو جهاد يجيبه:
الكلمة لك سلاح، أيها الشاعر.. في كل ملجأ مهما نأى.. الكلمة لك سلاح
هذه الجملة تلخص المعنى، معنى الكلمة، معنى الصرخة حين تسقط بقية الأسلحة، الصرخة القادرة على الوصول إلى أقصى مدى، سواء في الأغنية أو في الكتابة الإبداعية مهما كان نوعها، وهذا ما حدث في السنوات الثلاث الأخيرة إذ استيقظ العالم على صرخة الأحرار المناصرين لغزة. المهم الصمود، ومقاومة اليأس الذي نجر بكل الوسائل إليه.

★ أنت عضو اتحاد الكتاب العرب في أوروبا. هل صوت الكاتب في الشتات أوضح لأنه حر؟ أم أضعف لأنه بعيد عن النار؟
ربما هو أوضح لأنه تخلص من أسوار المكان وقيوده، ووجد نفسه في فضاءات تحترم الكاتب وتقدر الإبداع

★ "النجمة والكوكوت: يوميات كاتبة وفنان" مع حليم قاره بيبان.
هل الشراكة بين القلم والريشة جنة أم معركة يومية على المساحة؟
هي شراكة طريفة لفتت إليها الأنظار منذ بداية نشر اليوميات على الفايسبوك
شراكة فيها تزاوج وتكامل، لتجربة شقيقين: عاشقة اللغة ومجنون الرسم والتشكيل
انطلقت من خروج الكوكوت – الطنجرة البخارية - من بيتي، وقد عاد حليم من الخارج يرجوني أخذها لبضعة أيام فقط، مع بداية الثورة التونسية، لتصبح محملا فنيا، تتغير تموضعاته، ويخرج تلك الليالي المشتعلة على صفحته على الفايسبوك، معبرا عن أحداث البلاد، قبل أن تطير الكوكوت إلى الفضاءات المختلفة في تونس وألمانيا وباريس وغيرها، معه، في رسومه أو في أعماله التشكيلية.. هكذا وجدتني أتابع بدهشتي يوميات حليم وتعبيراته الفنية مع الكوكوت عن أحوال البلاد الثائرة، وأكتب يومياتي. هكذا التقت
لغة الحرف ولغة التشكيل والفن المعاصر، لتكتبا أحلام الوطن وخيباته في كتاب مختلف، جمعني بشقيقي الفنان المهاجر دوما: حليم، في تجربة غنية ممتعة. لفتت إليها الأنظار وكانت محل دراسة هامة في الكتاب الفائز بجائزة الشيخ زايد "مرايا النساء" لد. جليلة طريطر.

★ سارقة النار وبنت البحر مع ندامى الفن كتابا شهادات. هل وصلت إلى مرحلة تكتبين فيها لتؤرخي، لا لتخترعي؟
وما الأدب غير الشهادة على الواقع، على الإنسان؟ تغتني بالمخيال في القصة والرواية والشعر وتظل عارية إلا من صدقها فيما عدا ذلك لتكتب التاريخ الحقيقي للإنسان
التجربة الحارقة الصادقة والعميقة، هي التي تدعو الكاتب ليكتب الشهادة - في أشكال مختلفة - ولنا في تجارب الكتاب الكبار مشرقا ومغربا خير مثال. شاعر تونس الخالد أبو القاسم الشابي ترك شهادته في يومياته ورسائله، مع ديوانه الوحيد أغاني الحياة، ولم يتجاوز الخامسة والعشرين من العمر.
مع هذا، يظل عمق التجربة ونضجها، من العوامل التي توفر للكاتب مساحة أرحب ليقدم الشهادة التي تضيف للأدب، وتنير المسيرة الإبداعية
أذكر أن كتابي "بنت البحر مع ندامى الفن" الذي جاء بعد "أجمل الفضائح" و"سارقة النار"، يجمع شهادات عن نداماي، شخصيات أثرت في وأحببتها، جمعها فهرس الكتاب في عناوين دالة، منها: رحمة الصخر مع أرنستو ساباتو، أنا والبحر وبول أوستر، حليم قاره بيبان والعالم المكسور...

★ دخلت نصوصك المناهج التونسية. هل أنت سعيدة بذلك أم خائفة من أن يختزلها مدرس في سؤال: ما دلالة البحر عند الكاتبة؟
كل كاتب يسعد بأن يقرأ نصوصه التلاميذ والطلبة ويدرسونها.
أعتقد أنه مهما كانت كيفية تناول المدرس للنص، فإن جودة النص ومدى تأثيره في قارئه الصغير هو الباقي. وهذا ما ألاقيه وأسعد به دوما عند زيارتي للمدارس ولقاءاتي بالتلاميذ. كثيرا ما يستوقفونني للسؤال بكل جد ولهفة، بعد قراءتهم لنص صديقة من فلسطين:
ما نهاية القصة؟

★ في سلسلة "حكايات بنت البحر": عروس فلسطين، مرام والفراشة.. كيف تحكين للطفل عن المقاومة والوجع دون أن تسرقي براءته؟
هذا السؤال يؤكد صعوبة الكتابة للأطفال. قصة الطفل تحتاج إضافة إلى قدرة الأديب، إلى وعي المربي ومعرفته البيداغوجية ليتقن الحكاية وينجح في شد انتباه الطفل وإثراء لغته ووجدانه.
لكل مرحلة عمرية لغتها التي نكتب بها. ومع تدريس الأطفال سنوات طويلة، لا يمكن
أن نكتب لهم إلا ما يضيف إليهم، دون مباشرية فجة، إذ يتخذ المخيال عنصرا أساسيا في الحكاية لتقدم المتعة والإفادة، منشطة الوجدان، معززة الانتماء، فاتحة آفاق غد أجمل.

★ "أنا والقاتلة وظلالنا" حصل على جائزة علي الدوعاجي 2026: جائزة القصة في المعرض الدولي للكتاب بتونس. من القاتلة؟ ومن الظلال؟ وهل يقتل كل كاتب جزءا منه وهو يكتب؟
في الكتابة، قد نقتل بعض ما فينا.. قد نحيي بعض ما قتل.. لا أدري. ولكن ربما عناوين القصص في الفهرس تقدم لقارئها الجواب: أنا القاتلة، الجريمة، بئرنا، يوميات حلا، صور..
ولعل فيما كتبت الدكتورة منية العبيدي في دراسة لها عن الكتاب، إجابة شافية إذ تقول: "كلنا يحمل ظلا يكتبنا، وكلنا قتلنا شيئا فينا". "وقد تكون الظلال، آثار الجريمة وبصمات القاتلة المبهمة" كما أشار إلى ذلك د. محمد آيت ميهوب،

★ كتبت للأطفال وتتحدثين عن فلسطين. هل يعد أدب الطفل اليوم المقاومة الحقيقية لأنهم هم من سيكبرون.
الكتابة للأطفال عن الأرض والتاريخ صون للذاكرة وإحياء للقيم الأصيلة التي تقاوم كل ما يخطط لضياع الأجيال العربية القادمة،
المقاومة الحقيقية تتخذ اليوم أشكالا مختلفة منها أدب الطفل، بتقديم القصة التي تحيي القيم الأصيلة دون مباشرتية، بلغة مناسبة للفئة العمرية، تعتمد التشويق، وتغتني بالخيال وتغني الوجدان.

★ عضو لجان تحكيم عربية ووطنية. بصراحة: هل تذهب الجوائز للأكفاء أم للأكثر حضورا في الصالونات؟
تظل دوما الأسئلة قائمة حول الجوائز الأدبية وأحقية الفائزين بها. لم تنج منها أكبر الجوائز مشرقا أو مغربا. ولكن الجواب يظل مرتبطا بمعايير كل جائزة وأهدافها ومدى جدية ونزاهة أعضاء لجنة تحكيمها. إضافة إلى أن الجائزة تظل قائمة في جانب كبير منها على الذائقة الأدبية لأعضاء اللجنة وهذا ما يفسر اختلاف الآراء حول النتائج.
ومع هذا من خلال تجربتي، في اللجان، فقد كان النص دوما هو الذي يفرض نفسه لا اسم كاتبه، ليكون حوله النقاش، وكم من كاتب "كبير" أو صديق استبعد نصه لضعف ما، أو لأحقية غيره بالجائزة.
أذكر هنا من أكثر الجوائز العربية مصداقية الجائزة العربية لأدب الطفل - التي يترأسها د. محمد آيت ميهوب - والتي لا تكتشف لجنة التحكيم أسماء الفائزين فيها إلا يوم الحفل للإعلان عن المتوجين، إذ يقع التعامل مع النصوص دون أسماء لاختيار الأفضل وفق معايير محددة.

★ كتب عنك نقاد من المغرب إلى مصر. هل ينصف النقد العربي الكاتبة أم مازال يحبسها في خانة أدب المرأة؟
قد يختلف النقاد العرب في قراءاتهم، ولكن الكاتبة العربية فرضت نصها المختلف وتجاوزت في كثير من كتاباتها بوتقة أدب المرأة. وهذا ما أدركه جل النقاد، ليكون التقييم للنص الإبداعي دون التقيد بجنس كاتبه. وهذا ما وجدته في الكثير من الدراسات التي تناولت أعمالي. أذكر كمثال كتاب "مرايا الذات والهوية في أعمال حفيظة قاره بيبان الإبداعية" الصادر بتنسيق الناقد المغربي إبراهيم أزوغ، تحت عنوان أولي "عيون مغربية على تجربة تونسية". والذي اهتمت دراساته بتسريد الفكر في قصص قهوة إكسبريس وتجليات الواقع في ظلمة النور، والأنوثة والأرض والكتابة في العراء.... وغير ذلك من الأسئلة الإشكالية المهمة
★ عضو الهيئة المديرة لجمعية الكتاب التونسيين الأحرار. هل "الأحرار" أحرار فعلا؟ أم أننا جميعا تحت وصاية التمويل؟
للإجابة لا بد من العودة بالذاكرة إلى انبعاث الجمعية باسمها الأول "رابطة الكتاب التونسيين الأحرار"،
والتي أسست فرعها في بنزرت في 2014 وترأسته لسنوات قبل أن تصدمنا العراقيل والبيروقراطية لنضطر إلى تحويله إلى جمعية الكتاب التونسيين الأحرار. لم نتخل عن العنوان الأول لرمزيته إذ كان عنوان الرابطة التي تجمع الكتاب المقاومين للقمع زمن بن علي، هذه الرابطة التي صودرت بعض كتب أعضائها وطوق البوليس مرات مقر جلساتها، وظل يرأسها الكاتب المناضل د. جلول عزونة.
لهذا أبقينا على عنوان جمعية الكتاب التونسيين الأحرار حين اضطررنا للتغيير، في إحالة على تاريخ مشرف والتأكيد على أن الكتابة فعل تحد للقمع وعدم استسلام للمغريات مهما كانت.
لهذا كان شعارنا منذ التأسيس في 2014 "إنقاذ البلاد بالثقافة"، ورغم كل المحبطات، سيظل هذا أملنا دوما، نحن الكتاب الأحرار.

★ لديك أربعون سنة من الإبداع. لو اضطررت لإحراق كل كتبك والإبقاء على كتاب واحد يقول "هذه حفيظة" فأي كتاب تختارين؟
كل كتاب يقولني بطريقة ما. كل كتاب هو بعض مني
ولكن "دروب الفرار" روايتي الأولى، التي سكنتني سبع سنوات قبل الخلاص، تظل أحب أعمالي إلي،
هي الصادرة يوم سقوط بغداد في 9 أفريل 2003 و.. يوم مولدي
دروب الفرار، تظل الرواية النبوءة والجوهر، حلم بنت البحر بالفن والحرية، الحلم الذي سيتجلى في كل الأعمال الموالية
لمن يريد هي موجودة على النات، مع طبعاتها الخمس في تونس وسوريا.

★ قيل عنك "شجاعة عارفة غير مألوفة". ماذا كلفتك هذه الشجاعة؟ أصدقاء؟ نشر؟ أمان؟
خسارات كثيرة... ولكني لا أبالي لها، أترفع عنها. ما يهمني صدق التجربة والموقف. وهذا ما يمنحني المحبة التي أسعد بها من كل قارئ لنصوصي وأعمالي الإبداعية.

كتابك الجديد "أسرار الكتابة، أسرار الحياة". ما هو السر الوحيد الذي لو عرفته كاتبة شابة لوفر عليها عشرين سنة من العذاب؟
العذاب ضروري للإبداع
مع هذا أحد أسرار النجاة: إدمان القراءة، وكتابة اليوميات

★ ترجمت نصوص لك إلى الصينية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية. هل العربية اليوم لغة عالمية قادرة على الوصول، أم أننا نكتب لأنفسنا؟
العربية لغة عالمية، نعم. ولكن تظل الترجمات منها إلى بقية اللغات جد قليلة أمام ما يأتينا مترجما. لا مشاريع كبرى للترجمة ولا مؤسسات رسمية قادرة تتولى مشروعا عربيا لإيصال صوت الإبداع العربي إلى الآخر.
نعم، هناك ترجمات للكتب العربية المجازة لدى بعض المؤسسات، هناك مخابر بحث في جامعات أجنبية، تبحث وتختار نصوصا للترجمة، كما حدث لي مع الترجمة الإيطالية لبعض نصوص كتابي قهوة إكسبريس، ولكن هذا يظل جد قليل لا يليق بلغتنا العربية ولا بإبداعاتنا المعاصرة.

★ شاركت في ندوة "الرواية والتاريخ" عام 2025. هل أصبحت الرواية أصدق من التاريخ في ذاكرة الشعوب.
التاريخ يكتبه الأقوياء والمنتصرون. ولكن الرواية هي التي تكتب التاريخ الحقيقي للإنسان، الإنسان بمعاناته وانكساراته، بأحلامه وخيباته، الرواية تكتب الأعماق الإنسانية التي لا يبالي بها التاريخ. تاريخ الأحداث الكبرى في العالم، معاناة الإنسان، عرفناه من الروايات والمسلسلات، لا من كتب التاريخ.

★ كلمة أخيرة لفتاة عشرينية في بنزرت تمسك قلما وتقول "الثقافة لا تؤكل عيشا". ماذا تقولين لها؟
نعم، أوافقها. ولكن أقول لها: إن أردت العيش والرفاه، فقد أخطأت الطريق
وإن أردت غنى الروح والوجدان، فدروب الثقافة والإبداع غنية بباذخ الموائد لصادق المريدين.
"أكثر من الخمرة والحب هي قدرة الفن على إغراء الإنسان وجعله ينسى... بتحويل الزائل إلى أزلي وبتحويل معاناة الإنسان إلى جمال." يقول الكاتب اليوناني كازنتزاكيس.

مساحة إعلانية