مساحة إعلانية
مصر ليست قرعة؛ كي نفرح بفوز السنغال نكايةً في المغرب. مصر دولة عظيمة، ولن نفرح للسنغال، ولن نشمت في المغرب، بل نبارك للفائز، ونحيّي ونواسي المهزوم. مصر دولة عظيمة، وإذا سقطت فهي كالخيول الأصيلة؛ تنهض سريعًا.
لن نفتخر بفوز السنغال، ولن نعطي تعظيم سلام لساديو ماني نكايةً في محمد صلاح، ابن مصر العظيم، الذي قدّم نموذجًا عالميًا صالحًا كقدوة للشباب. لم يُضبط في أوروبا يشرب الخمر، أو في فضيحة نسائية أو أخلاقية، ولن نحمله مسؤولية خسارتنا.
ساديو ماني لديه أربعون ساديو ماني مثله، أما صلاح فمن أين يتيسّر له الفوز، وهو يقوم بكل الأدوار في كل مباراة؟ هذا ظلم له ولتاريخه. إن جماعاتٍ معينة تكره بلدها مصر، وجماعاتٍ أخرى تكره مواقف مصر من أزمة غزة، تحمّل محمد صلاح فوق طاقته؛ فقد كانوا يريدونه معارضًا سياسيًا ومناضلًا سياسيًا. فساد منظومتنا الكروية واضح، فالتربة الكروية في مصر تربةٌ مالحة، لا تسمح بخروج النباتات النافعة. لو كانت هناك عدالة، لكان لدينا فريق نزيه من الخبراء يلفّ الحواري والقرى. لدينا في أسوأ البيئات العشوائية أطفال يأكلون “الظلط”، يملكون قوةً جسمانية ومهارة.
لو تم تبنّيهم منذ طفولتهم، ودعم أسرهم بالمال مقابل ترك أطفالهم يحترفون الكرة؛ أي يأكلون ويشربون كرة فقط، ويكونون تحت سيطرة لجنة تُقيّمهم صحيًا ونفسيًا ورياضيًا، لخرجت المواهب الحقيقية إلى النور. الموهوبون الحقيقيون موجودون في القرى. أصدروا القرارات السيادية بحرية انتقال الأشبال الموهوبين إلى أوروبا، ولو بدون مقابل؛ فهم هناك سيجدون المناخ الصحي لصناعة النجوم. أبعدوا شبح التوريث عن كرة القدم؛ لا ينفع أن يكون ابن حارس المرمى حارس مرمى بالضرورة. كفاية تهريج.
اللاعب الشريف يتقي الله، ويُبعد أولاده عن التوريث. كل مكان يشغله لاعب لا يستحقه هو ظلم، وظلمات عليه يوم القيامة. وكل مسؤول يرشّح لاعبًا لا يستحق هو ظالم لنفسه ولوطنه. اختاروا الأشبال الموهوبين، حتى لو كانوا أبناء الفقراء، ولا تختاروا المشلولين، ولو كانوا أبناء المسؤولين. لتكن لدينا ثورة أخلاقية، ثورة ضد الفساد، لنقدّم أفضل ما لدينا في كل مجال، من أجل مصر… مصر التي تستحق.