مساحة إعلانية
(1)
لا تنظر إلى الماضي كثيرا ،قد يتحول الماضي إلى ثقب أسود ،إذا اقتربت منه كثيرا ابتلعك. ما يمنح الحياة حقاً،ان تعرف أن وقتك انتهى وأيامك اصبحت معدودة.
عندما ذهبت إليه كانت محطمة،فقدت كل شخص أحبته، فقدت كل شىء، المعاناه هى صديقتها الأقدم، ليس بمقدورها تخطى الزمن ولا تخطى الموت، ليس بمقدورها تخطى قوانين الطبيعة.
إحتل اعلان صفحات التواصل الاجتماعى بكل نوافذها على السوشيال ميديا احتلال نووي ،عن ظهور معالج يستطيع بجدارة استفقاد الذاكرة بشكل منتقى ،ينسيك ما تريد نسيانه بالتحديد , لا نقص منه ولا زيادة عليه، مرفق اسفل الإعلان ارقام هواتف لجميع الشبكات المعروفة للحجز، طلبت احداها ، ردت عاملة الهاتف عليها فورا، طلبت حجز كشف عاجل ،اعتذرت متلقية الاتصال عن عدم وجود مساحة وقتيه لها ،حيث ان الشيخ مشغول لمدة سته أشهر متتالية، طلبت استثناء مع عرض مادى مغرى جدا ،رفضت المتلقية بشدة وأخبرتها انه لاوجود للاستثناءات عنده سوى للحفاة .اندهشت لحظات تابعتها باستفسار عن معنى الكلمة ،شرحت لها المتلقية ان الشيخ يستثنى دائما القادمون سيرا على أقدامهم ،من منزلهم إلى منزله ،شرحت لها بعد المسافة وانها قد تستغرق اكثر من ستة أيام مشيا متواصلا ليلا ونهارا، اجابتها بثقة : هكذا تختصرين كل شهر بيوم.
فرصة ربما لن تكرر مرة اخرى ،ما أثقل حملها وما أوجعه، أيعقل ان تكون الخلطات حقيقة ،أحقا تنسى الألم ،الفقد،الخيانه ،الحب الغير مبرر،الثقة العمياء ،ما الضير لو طوت الأرض إليه طيا ؟ المهم النتيجة.
نفذت تعليمات المتلقية حرفيا ،اغتسلت الغسل الشرعي ،ارتدت كل ملابسها الداخلية بيضاء اللون ،والخارجية مع الحذاء والطرحة باللون الأسود ،أخذت ما يكفى طريقها من الطعام المجفف والمكون من التمر وبعض الخبز والماء ،حملت زادها متجردة من متع الدنيا بكل ما فيها وأولها المال ،وشقت طريقها مع بزوغ الفجر وقبل انشقاق اول خيط لنور الصبح.