مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

تهدد مستقبل الدولة.. آفة حارتنا الغش في المدارس

2026-04-18 01:58 AM  - 
تهدد مستقبل الدولة.. آفة حارتنا الغش في المدارس
الغش في المدارس


من الأزهر ا.د. أحمد كريمة: حرام شرعًا ويجب تعزيز عقوباته، وغياب الوازع الديني يساهم في انتشاره.

من الكنيسة القس إميل ماهر: أزمة ضمير وعلاقة الإنسان بالله، والأمانة مبدأ أساسي في الحياة الروحية.

شاب من الخريجين، إسلام صالح: الغش آفة موجودة في المجتمع ولابد من تغيير المنظومة التعليمية والتوظيف للقضاء عليها.

المعلم التربوي رضا مكادي: الغش أصبح فوضى جماعية، ويجب حماية المدرسة وتفعيل العقوبات.

المحامي عاطف لبيب النجمي: الغش يهدد التعليم ويخلق أجيالًا غير كفؤة، ويجب تغيير المنظومة التعليمية وتفعيل الرقابة.

مدير مدرسة: رضا محمد نور سيد: يجب تكاتف الجهود للقضاء على الغش، وتفعيل دور المدرسة والأسرة والمجتمع.

الأديب بهاء الدين حسن: يعكس خللًا في القيم، ويجب عودة هيبة المدرس ومعنى الامتحان.

أستاذة علم النفس د. جيهان النمرسي: يهدد جودة التعليم ويخلق أجيالًا اتكالية، ويجب تغيير أساليب التقييم وتفعيل الرقابة.


تحقيق: مصطفى علي عمار

الغش في المدارس أصبح ظاهرة منتشرة في مصر، وتؤثر سلبًا على التعليم والمجتمع ككل. ففي الزمان الماضي كان الغش استثناء، وصار بعضهم اليوم يعتبره حقًا. تطور أدوات الغش من البرشام الورقي وكتابة البنات على فخذها، إلى الغش الإلكتروني عبر المحمول والسماعات، ووصل في بعض المناطق الشعبية إلى استخدام أولياء الأمور لمكبرات الصوت لتغشش أولادهم. التعدي على المعلم أو المعلمة الرافض للغش، دخول أولياء الأمور طرفًا في الغش، مع افتقار لجان الامتحانات للحماية الأمنية... كل هذه العوامل تزيد من انتشار الظاهرة. والمطلوب تغليظ عقوبة الغش ومعاقبة المخالفين، لأنه حان الوقت لوقف هذا التدهور في منظومة التعليم.

ونحاول من خلال هذا التحقيق، استكشاف أسباب انتشار الغش، وتأثيراته السلبية، ودور الأهالي والمدرسين والمسؤولين في مواجهة هذه الظاهرة، لذا التقينا ببعض شرائح من المجتمع من مثقفين وأولياء أمور ومسؤولين ورجال دين وقانون وعلماء نفس واجتماع وناقشنا معهم القضية... ورصدنا النقاش في السطور التالية.


★ ابتدرنا ا.د أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية، جامعة الأزهر الشريف - القاهرة، يقول: الغش وتداعياته الضارة على المجتمع حاضرا ومستقبلا. من المقرر شرعا أن الغش والألفاظ ذات الصلة به من التدليس والتغير كلها محرمة مجرمة في التشريع الإسلامي. اتفق الفقهاء على أن الغش بكافة صوره وأشكاله وأنواعه حرام، سواء ذلك بالقول أو بالفعل، سواء كان ذلك في المعاملات أو في غيرها. وقد ورد في تحريم الغش ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من غشنا فليس منا". هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم (المجلد الأول، ص 99). هنا يجب أن نفهم أن هذا الحديث على الوعيد الشديد، وليس معناه الخروج - لا قدر الله - على الدين الإسلامي.

يضيف: يحصل الغش كثيرا في المعاملات المالية وفي الأنماط السلوكية مثل الامتحانات، وهي من الخطورة بما كان، لأن الإنسان إذا توصل بالغش إلى أن يكتب له أو يقدر له بناء على ما غشه اجتياز الامتحانات بالنجاح أو بدرجات لا يستحقها في الواقع، فتداعيات ذلك أن يوجد في المجتمع أصحاب مهن أو حرف أو مسؤوليات لا يستحقونها. فالأسف يتخرج طبيب فاشل ومهندس ليست له خبرة وصيدلي لا يفهم معنى الصيدلة، وبالتالي تنهار الخدمات في المجتمع وتصبح حياة الناس في خطر وضرر. وهذه مفاسد عظمى، لأن دين الإسلام من ناحية مقاصده إنما يهدف إلى حفظ الدماء والأموال والأعراض. قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام".

ويجب في مجابهة الغش التعزير، يعني عقوبة غير مقدرة يراها ولي الأمر ومن يفوضه زجرا له وتأديبا. فالمقرر عند الفقهاء أن عقوبة المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة هي التعزير. وينبغي أن يكون من ضمن التعزير إلغاء الشيء الذي فعله الغاش. بضرب المثال يتضح المقال: فإذا ضبط طالب يغش تلغى امتحاناته بالكلية تماما، وإما أن تعاد امتحاناته، وإما أن يوقف عن الدراسة مدة زجرا له وتأديبا له، وأيضا ولغيره.

ومن الأسباب التي تزين للناس الغش غياب الوازع الديني. فلو أن الغاش ومن يعينه فهم أن الأصل في الإسلام أداء الأمانة على وجهها الصحيح، قال الله تعالى: "إِنَّ اَللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ". إذا فقه هؤلاء الناس قدر الأمانة وعظم المسؤولية احجموا عن الغش.

يوضح: بعض الناس أهواؤهم المريضة وتأخر العقوبات أو ربما ضياع العقوبات أو ربما تسلط الوساطة والمحسوبية والرشوة سواء الحسية أو غيرها، بالتالي يجترئ ضعاف الإيمان أو معدومو الضمير على ارتكاب جريمة الغش.

للأسف قد يكون الغش بصورة فردية حيث يلجأ طالب بالأساليب المعاصرة الآن باستخدام آلات أو أجهزة معينة للغش. وقد يكون جماعيا حينما ترتب مثلا لجنة من اللجان لصالح أناس. وللأسف قد يتبوأ أولياء الأمور مناصب معينة أو مسؤوليات معينة ويرتضون لأولادهم أن يبدؤوا حياتهم بالغش. تنزع من حياة هؤلاء الغشاشين البركة ويصرون عبأ على المجتمع. ونسأل الله أن يعيننا على أداء الأمانة وترك الخيانة.

كذلك عدم البطء في إنفاذ العقوبات الحجرية، لأن من أمن العقاب أساء الأدب، ولا يأخذ بالناس الرفق المكتوب أو المغشوش. قال عليه الصلاة والسلام: "والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها". يجب أن تكون العقوبات عامة في حق أبناء الأقوياء أو أبناء غير الأقوياء لتستديم العدالة في مجتمعنا ولنبني دولتنا من بذل المجهود المشروع لنيل المقصود. هذا والله أعلم.

★ يستطرد القس إميل ماهر: رئيس لجنة التربية 
بمجمع مشيخة المنيا الإنجيلي 
راعي الكنيسة الإنجيلية المشيخية بنزلة النخل. أبو قرقاص  المنيا

 الغش في المدارس أزمة أخلاقية قبل أن تكون تعليمية.
من غير اللائق أو المعقول أن نحصر ظاهرة الغش في إطار الخطأ الدراسي فقط، بل يجب علينا أن ندرك أنها أزمة ضمير تعكس ضعفًا في علاقة الإنسان بالله. يقدم لنا الكتاب المقدس الغش على أنه انعكاس لتشوه الإنسان من الداخل، وكسر لأقدس علاقة بين الإنسان وربه. علينا أن نتذكر كلمات السيد المسيح في مثل الوزنات: "نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ" (متى 25: 21). وهنا الأمانة مبدأ تبنى عليه حياة الإنسان.

قد يكون هدف العالم هو النتيجة والدرجات مهما كانت الوسيلة، لكن أيضًا علينا ألا ننسى علاقة الإنسان الروحية مع الله والتي هي أسمى من كل نتائج ونجاحات الدنيا. على الإنسان أن يعمل العقل في كل سلوكيات حياته متذكرًا قول السيد المسيح: "لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟" (مرقس 8: 36).

الكتاب المقدس يرفض الغش بكل أشكاله ومجالاته إذ يقول: "رَجُلُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ يَكْرَهُهُ الرَّبُّ" (مزامير 5: 6)، "مَوَازِينُ غِشٍّ مَكْرَهَةُ الرَّبِّ، وَالْوَزْنُ الصَّحِيحُ رِضَاهُ" (أمثال 11: 1). 

يضيف: الغش في المدارس ظاهرة تحتاج لدراسة عميقة فعلاً، لكن مع الأسف أيضاً أن هذه الظاهرة تعبر عن خلل في منظومة القيم السلوكية والتعليمية داخل المجتمع. أصبح مقياس النجاح في المجتمع هو الدرجات، وبالتالي أصبح الغش وسيلة لتحقيق هذا الهدف. وأصبحت النتيجة والدرجات أهم من الحق نفسه والأمانة الحقيقية. ومع الأسف، أصبح شعار "أنجح بأي طريقة أو وسيلة، المهم النتيجة" هو الشعار الأساسي في المجتمع.

في رأيي، المسؤولية هنا مسؤولية جماعية تقع على عاتق الأسرة، منظومة التعليم (مدرس وطالب)، الإعلام والنماذج التي يقدمها في الدراما، دور العبادة (مسجد وكنيسة)، سوق العمل (التعيين ليس حسب الكفاءة، ولكن مع الأسف حسب المعارف).

فمن وجهة نظري، إن أسباب هذه الظاهرة تتلخص في:
- خلل منظومة القيم في المجتمع، وضغط فكرة المجموع والدرجات أهم من الأمانة والصدق.
- ضعف جودة التعليم داخل المدارس.
- غياب القدوة الحقيقية من المجتمع، وأصبح النموذج الفاسد والغشاش هو القدوة (حسب الإعلام، وبعض النماذج الواقعية في سوق العمل).
- جهل بعض أولياء الأمور.
- فقد هيبة المؤسسة التعليمية.
- تأخر المجتمع في كيفية التعامل والسيطرة والتحكم في التكنولوجيا.

وجاءت النتائج:
- غياب الكفاءة من المجتمع.
- فقد الثقة بين أعضاء المجتمع.
- كثرة الفساد والوسطة داخل المجتمع بالعموم، وسوق العمل بالتحديد.
- تغير ملامح المجتمع المصري الأصيل.

وعن كيفية التعامل مع الظاهرة يقول: إن تفكير الأهل بأن قيمة الطفل في شخصه وليس في درجاته، التمسك بالقيم الدينية والأخلاقية وإعادة بناء المجتمع (الأسرة هي نواة المجتمع)، رفض الغش مهما كانت النتيجة.

يضيف: أما المدرسون، فعليهم إعادة النظر في طرق التقييم في المدارس من فكرة الدرجات إلى فكرة المشاركات الإيجابية (تعليمياً وسلوكياً).

يكمل: وللأهالي دور في منع الغش:
- وقف التبرير (كل الناس بتغش).
- مكافأة المحاولة والاجتهاد وليس النتيجة فقط.

ولابد من دراية الأهالي بتأثير الغش. أعتقد أن المعرفة العقلية والنظرية موجودة، لكن التطبيق العملي ورفض الغش هو الذي يحتاج إلى تفعيل، ولا نكتفي فقط بمعرفة خطورة الغش على أولادنا وعلى المجتمع.

يوضح: إن تغير سلوك الأبناء يكمن في:
- الحوار والتفاهم والأمان داخل البيت.
- التأكيد على قيمة وبناء شخصية أولادنا أهم من الدرجات.
- المشاركة الإيجابية مع المؤسسة التعليمية للمشاركة في تغير منظومة التعليم في مصر.
- تقبل فشل الأبناء دون المقارنة مع الأقران، مع تشجيع المحاولة ومكافأة الاجتهاد.

أما عن دور المجتمع يقول:
- على الدولة تغليظ عقوبات الغش، وضبط سوق العمل ليكون الاختيار حسب الكفاءة.
- على الإعلام إعادة توجيه المجتمع بتقديم نماذج مجتمعية مشرفة من خلال الدراما وفرض واقع مغاير.
- على المؤسسة الدينية إعادة توجيه الناس والمجتمع للقيم والأخلاق والسلوكيات العملية المحترمة من جديد.
- على المجتمع إصلاح ذاته بإعادة ترتيب منظومة القيم من جديد.

ويطرح حلول عملية:
يجب علينا الأخذ في الاعتبار أن كل تغير سوف يواجه مقاومة، وكل تغير يحتاج إلى وقت، لكن علينا أن نبدأ:
- إعادة هيكلة طرق التقييم في المدارس.
- خلق مساحة حرة للطالب للتعبير عن رغباته وقدراته ومواهبه، وتأخذ في الاعتبار أثناء التقييم.
- تأمين اللجان بصورة فعالة.
- رفع كفاءة المدرس، وإرجاع المعلم لقيمته ومكانته الحقيقية.
أخيراً، علينا أن نتذكر أن التعليم رسالة وتربية قبل أن يكون شهادة. 

★ وتقول د. نانسي زكريا 
استشاري الصحة النفسية والبرامج الإرشادية .

تعد ظاهرة الغش من أخطر الظواهر الاجتماعية والتربوية، فهي لا تقتصر على مجرد الحصول على درجات غير مستحقة، بل تمتد آثارها لتهدم مبدأ تكافؤ الفرص وتضعف كفاءة الأجيال القادمة.
ويمكن تحديد  أسبابها فى : 
١_ضغوط الاختبارات: فضغوط الاختبارات تساعد على التركيز المفرط على التقديرات والشهادات بدلاً من التعلم الحقيقي.

٢-ضعف الوازع الأخلاقي: فغياب الرقابة الذاتية والشعور بأن الغش "شطارة" أو مجرد مساعدة للزملاء يساعد على انتشار الغش.

٣_المناهج المكثفة: 
يشعر الطلاب بالعجز أمام كمية المعلومات، فيلجأون للغش كطريق مختصر.

٤_التكنولوجيا الحديثة وسهولة استخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي في تسريب الامتحانات أو تبادل الإجابات.

ويترتب على الغش عده ظواهر غير مرغوبة  منها تخريج كوادرغير مؤهلة ، انتشار 
الظلم المجتمعي ، انتشار الشعور  بالاحباط ، ووجود ظاهرة الاعتمادية بدل من الاجتهاد .

ولحل هذه الازمة لابد من 
تغيير نظام التقييم ليعتمد على الأنشطة والأبحاث والفهم بدلاً من الحفظ الصم.

تفعيل دور الأسرة التوعوى تجاه الأبناء بأن القيمة في "ما تعلموه" وليس في "الدرجة" التي حصلوا عليها.

استثمار التقدم التكنولوجي فى استخدام برامج كشف الانتحال وتأمين لجان الامتحانات بوسائل حديثة.
 وأخيرا تعزيز القين الدينية والأخلاقية .

★ ومن جيل الشباب والخريجين يقول إسلام صالح، خريج حديث من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر:

"الغش آفة موجودة في المجتمع، ولابد أن نتخلص منها حتى يستمر التعليم في طريقه السليم. لكن هناك طلاب يهتمون بالغش، ومعلمين للأسف يساعدوهم على الغش.

في إحدى المرات في لجنة امتحان، دخل علينا مراقب وقال: 'كل الذي يريد الغش. معه شيء الغش فلن أمنعه'. فأخرجنا  وغالبية كل الطلبة في اللجنة الورق المخصص للغش. وبعد ما تأكد المراقب نية الطلبة في الغش، اخذ كل شيء منا دون ضرر، وقال  عليكم أن تكملوا الامتحان من غير غش.
يضيف: على مدى دراستي من المدرسة للكلية، اعترف إنه كان فيه ساعات نغش. وساعدتنا الظروف نحرم من الغش. وعندما تتاح لنا فرص الغش
كيف نمنع الطلاب من الغش، فيما المدرس يغش في عمله، ولا يشرح الدرس في الحصة مثلما يخلص للدروس الخصوصية لابد أن تزرع الأمانة أولا في المدرسين، بالتالي ستتواجد عند الطلاب، لأن المدرس هو القدوة والمثل الأعلى.
فالطلبة، عندما يكون مثلهم الأعلى غير أمين، هل تنتظر منهم أمانة؟"


★ وينتقل بنا الأستاذ رضا مكادي كبير معلمين بالتربية والتعليم
  بشهادة من معلم في مدرسة إعدادي على تفشي الغش بصورة مذريه. يقول: "في بعض امتحانات الشهادة الإعدادية، وُجِدت في الفصول - لجان الطلاب بالمدرسة - أوراق مصورة للإجابات لامتحان اليوم والأمس في كل فصل، وعلى كل دسك نفس الورقة المصورة، دليل على الغش الجماعي العبثي الفوضوي.

للأسف، تحولت امتحانات الإعدادية إلى مشهد عبثي لا يليق بالتعليم ولا بالطلاب ولا حتى بالمجتمع نفسه.
 يضيف: المأساة تتجلى بوضوح أكبر في القرى والأرياف، حيث تختفي هيبة المدرسة، ويغيب معنى الامتحان، ويصبح اليوم كله أقرب إلى فوضى جماعية.

خارج أسوار المدارس، يُرى رجال ونساء يجرون في كل اتجاه، في أيديهم أوراق مصورة، وكأنهم في سباق مع الزمن. لا أحد يخجل، ولا أحد يسأل: هل ما نفعله صحيح أم خطأ؟ كل ما يشغلهم أن تصل ورقة الغش إلى الابن أو الابنة داخل اللجنة، بأي طريقة، حتى لو داسوا على القيم قبل أن يدوسوا على أرض المدرسة.

وفجأة، تُلْمَح مجموعة من الأولاد يتسلقون الأسوار، يصعدون إلى الأدوار العليا، ولا أحد يعرف بالضبط لماذا. أهو فضول؟ أم توصيل إجابة؟ أم مجرد مشاركة في الفوضى؟ تحاول الإمساك بهم، تطاردهم، لكنهم يفرّون كأن المدرسة أصبحت ساحة كرّ وفرّ، لا مؤسسة تعليمية.

وفي مشهد أكثر قسوة، يبدأ إلقاء الطوب على المدرسة. 
نعم، المدرسة!
 المكان الذي من المفترض أن يكون آمنًا، محترمًا، له قدسيته، يتحول إلى هدف للرشق والتخريب.

الأدهى من كل هذا أن الطالب داخل اللجنة لم يعد يشعر أنه في امتحان حقيقي. هو يعرف أن المساعدة ستأتيه من الخارج، وأن النظام هش، وأن الرقابة ضعيفة أو مستنزَفة. فيخرج جيل لا يؤمن بالاجتهاد، ولا يحترم القانون، ولا يرى في الغش خطأً، بل "شطارة".

المعلمون والمراقبون في المنتصف، بين ضمير مهني يحاول الصمود، وضغط اجتماعي مخيف، وتهديدات صريحة أحيانًا. إدارة بلا أدوات كافية، وأمن محدود، وتعليم يُترك وحيدًا في مواجهة واقع قاسٍ.

هذه ليست مجرد تجاوزات فردية، بل أزمة أخلاق قبل أن تكون أزمة تعليم. أزمة مجتمع قرر أن ينجح أولاده على الورق، حتى لو فشلوا في الحقيقة.

يضيف: السؤال الصعب الذي لا بد أن نواجه: أي مستقبل ننتظره من تعليم يُدار بهذا الشكل؟ وأي قيمة لشهادة خرجت من رحم الفوضى؟"

وعن مجمل أسئلة التحقيق التي وجهناها له يقول:
أسئلة منطقية تحتاج إلى تحقيق واع توضع كبحث في ملف أمام المسؤولين، ويطرح استجواب لوزير التعليم أمام مجلس الشعب. إذا كان التعليم مهمة قومية، والتكليف بأعمال الامتحان يعد واجب وطني، بهذه الشعارات يختم خطاب التكليف لخط عريض للمعلم. فأين مسؤولية الدولة في حماية هذا الواجب وهذه المهمة؟ هل غرض قوة الأمن أمام اللجان هي حماية صندوق الأسئلة فقط دون منع الأهالي من التواجد أمام اللجان دون مراقبة الطلاب ومنعهم من اصطحاب الآلات الحادة أو الموبايلات؟ فقط عد وزير التعليم التليفون داخل اللجنة جريمة ولو كان مغلقًا. اترك لك المجال لإتمام تحقيقك الصحفي... والله المستعان.


★ ويأخذ أطراف الحديث الأستاذ عاطف لبيب النجمي المحامي بالنقض
لم يعد الغش في المدارس سلوكًا فرديًا عابرًا، بل تحوّل في كثير من المجتمعات إلى ظاهرة مقلقة تهدد جوهر العملية التعليمية ومعناها. فحين يصبح النجاح منفصلًا عن الجهد، والشهادة بلا قيمة حقيقية، يكون الخطر أكبر من مجرد مخالفة داخل لجنة امتحان؛ إنه خطر يمس مستقبل الفرد والمجتمع

يوضح:
أولًا: الأسباب الرئيسية لانتشار الغش
تتعدد أسباب انتشار الغش، ويأتي في مقدمتها ضعف المنظومة التعليمية القائمة على الحفظ والتلقين، لا على الفهم والتحليل. كما يسهم الضغط الأسري المبالغ فيه لتحقيق النجاح بأي وسيلة، واعتبار الدرجات غاية في ذاتها، في دفع الطلاب نحو الغش. يضاف إلى ذلك غياب القدوة، سواء داخل المدرسة أو خارجها، وتراخي الرقابة أحيانًا، وثقافة اجتماعية تبرر الغش باعتباره “شطارة” لا جريمة أخلاقية.

ثانيًا: النتائج المتوقعة لاستمرار الظاهرة

استمرار الغش يفرز أجيالًا تحمل شهادات لا تعكس كفاءة حقيقية، ما يؤدي إلى تدهور مستوى الخريجين وفقدان الثقة في التعليم ومخرجاته. وعلى المدى الأوسع، ينعكس ذلك على سوق العمل، ويُضعف المؤسسات، ويكرّس ثقافة التحايل والفساد، حيث يتعلم الطالب مبكرًا أن الطريق المختصر أهم من الطريق الصحيح.

وعن كيف يتعامل الأهل والمدرسون مع الظاهرة يقول:

دور المدرسين يبدأ من إعادة الاعتبار لقيمة التعلم، عبر أساليب تدريس تشجع الفهم والمشاركة، وتقييم عادل يقيس المهارات لا الحفظ فقط. أما الأهل، فعليهم التوقف عن اختزال النجاح في المجموع، واستبدال ذلك بدعم حقيقي لأبنائهم نفسيًا وتعليميًا، وبناء ثقتهم بأن الجهد
—even إن تعثر- أفضل من نجاح زائف.

وعن  دور الأهالي في تشجيع أو منع الغش يقول:

نعم، للأهالي دور محوري. فبعضهم- عن قصد أو دون قصد- يشجع الغش حين يبرره، أو حين يضغط على أبنائه لتحقيق نتائج تفوق قدراتهم، أو حين يتدخل لتسهيل الغش داخل اللجان. وفي المقابل، يستطيع الأهل أن يكونوا خط الدفاع الأول ضد الغش، إذا رسخوا قيم الأمانة وتحمل المسؤولية، وربطوا النجاح بالاستقامة قبل التفوق.

يتسأل: هل يدرك الأهالي تأثير الغش على مستقبل أبنائهم؟
ويجيب:
كثير من الأهالي لا يدركون أن الغش لا يمنح أبناءهم ميزة، بل يسلبهم أهم ما يحتاجونه: القدرة على الاعتماد على النفس. فالطالب الذي يعتاد الغش يفقد الثقة بقدراته، ويصطدم لاحقًا بواقع لا تنفع فيه الحيل، سواء في الجامعة أو العمل.

 وعن تغيير سلوك الأهالي يقول:

يتحقق ذلك عبر تغيير منظومة القيم داخل الأسرة: تشجيع المحاولة، تقبل الفشل المؤقت، مكافأة الجهد لا النتيجة فقط، والتواصل الدائم مع المدرسة. كما يجب على الأهل أن يكونوا قدوة عملية في احترام القانون والنزاهة، لأن الأبناء يتعلمون بالسلوك أكثر مما يتعلمون بالكلام.

وعن دور المجتمع في مواجهة الغش
يقول:
المجتمع مسؤول عن نزع الشرعية الأخلاقية عن الغش، عبر خطاب إعلامي وتربوي واضح، يربط بين الغش وتداعياته الخطيرة على الجميع. كما يجب دعم المدارس في تطبيق القوانين بعدالة، دون تمييز أو استثناءات.

وعن الحلول العملية للقضاء على الغش يقول:
من الحلول العملية: تطوير المناهج وأساليب التقييم، تدريب المعلمين، تشديد الرقابة الذكية لا القمعية، إشراك الطلاب في وضع قواعد الانضباط، وتفعيل الشراكة بين المدرسة والأسرة. والأهم هو إصلاح الفلسفة التعليمية نفسها، بحيث يصبح التعلم قيمة، لا مجرد وسيلة لعبور امتحان.
يضيف: «يا رب اعمي عين المراقبين عن ابني»…
دعاء يُتداول في مواسم الامتحانات، لا بوصفه زلة لسان عابرة، بل باعتباره ثقافة راسخة وممارسة شبه علنية. دعاء يطلب فيه الأب أو الأم من الله أن يُعطِّل عين الرقيب، لا ليحمي الابن من الظلم، بل ليمكنه من الغش. وهنا لا نكون أمام مجرد خطأ تربوي، بل أمام خلل عقدي وأخلاقي عميق.

هذا الدعاء يفترض ـ ضمنًا ـ أن الله العادل يمكن استدعاؤه ليكون شريكًا في الغش، أو طرفًا في جريمة أخلاقية. وهو تصور مشوه للإيمان، يحوّل الدين من منظومة قيم تضبط السلوك إلى أداة نفعية تُستخدم لتبرير الخطأ إذا خدم “مصلحتي” ومصلحة أبنائي، ولو على حساب الحق والعدل والحلال.

الأخطر من الدعاء نفسه، هو ما يعقبه من سلوك. فنجد الأب أو الأم واقفين أمام المدرسة، لا للدعاء بالتوفيق الحقيقي، ولا لغرس الطمأنينة في نفوس الأبناء، بل لتقديم “الدعم اللوجستي” للغش: مذكرات مصغرة، هواتف، سماعات، أو تنسيق مسبق مع آخرين. وكأن النجاح، أيًّا كانت وسيلته، أصبح غاية تبرر كل الوسائل.

في هذا المناخ، يفقد الامتحان معناه، وتفقد الشهادة قيمتها، وتتحول الكفاءة إلى استثناء، بينما يصبح التحايل هو القاعدة. ثم نتساءل لاحقًا: لماذا لا ننافس؟ لماذا لا يُعتد بشهاداتنا؟ لماذا تتراجع قيمة التعليم؟ والإجابة، في جوهرها، تبدأ من تلك اللحظة التي استبدلنا فيها العمل والاجتهاد بالدعاء على عين المراقب.

لا يمكن لدولة أن تنافس غيرها، ولا لمجتمع أن ينهض، إذا كانت ثقافته التربوية تقوم على أن “ابني أولًا”، حتى لو كان ذلك على حساب العدل، وحتى لو كان الثمن تدمير معنى الاستحقاق ذاته. فالغش في الامتحان ليس مسألة فردية، بل هو لبنة في بناء عام من الفساد، يبدأ صغيرًا ثم يتضخم حتى يصير أسلوب حياة.

ومع ذلك، لا يجوز إلقاء اللوم كله على المواطن وحده. فالخطأ هنا مشترك بين نظام تعليمي يختزل التقييم في امتحان واحد مصيري، ويضغط الأسر نفسيًا واجتماعيًا، وبين مواطن استسلم لفكرة أن النجاح الشكلي أهم من بناء الإنسان. نظام يُغري بالغش، ومجتمع يبرره، وثقافة تُلبسه ثوب الدعاء.

إن الدعاء الحقيقي للابن لا يكون بتعطيل عين المراقب، بل بإنارة عقل الطالب، وتهذيب ضميره، وترسيخ قناعة أن ما لا يُنال بحق لا خير فيه. فالأمم لا تُبنى بالغش المدعوم بالدعاء، بل بالعدل الذي يبدأ من قاعة الامتحان، وينتهي بدولة تحترم نفسها ويثق العالم في أبنائها.
يختتم: خلاصة القول الغش ليس مشكلة طالب فقط، بل مرآة لخلل أوسع تشارك فيه الأسرة والمدرسة والمجتمع. ومواجهته تبدأ بالاعتراف به كخطر حقيقي، وتنتهي ببناء ثقافة تؤمن بأن الطريق الصحيح- وإن كان أطول- هو وحده الذي يصنع مستقبلًا يستحق.


★ يضيف الأستاذ رضا محمد نور سيد، معلم ومدير مدرسة ابتدائي بالتربية والتعليم:  
"لابد من التكاتف والتنسيق مع المعنيين بالعملية التعليمية. هناك كارثة تعليمية تحدث كل عام، أن الطلاب في الشهادات الإعدادية والثانوية لا يذهبون للمدارس وطوال العام غياب، ويعتمدون على الدروس الخصوصية بالمنازل، فأصبح التعليم لديهم منزلي.

هذا يجعلنا نطرح سؤال: من يقوم بالتربية في غرس القيم النبيلة وهي الأمانة وعدم الغش؟ ومن يقوم بالتعليم والتقويم والتقييم والتدريب على الامتحانات؟ الطالب داخل الامتحان صفر اليدين إلا من رحم ربي.

وأرى أنه لو تم تفعيل الأدوار لقضينا على هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا. فلكل من المدرسة والأسرة والإعلام والمجتمع دوره، ولكل دور. وأهمها دور الوزارة، وهي التي تضع السياسة التعليمية والمناهج وترتيب الأدوار، وهي قادرة على إصدار القرارات الوزارية والأوامر الإدارية الملزمة والمتمثلة في المدرسة.

يكمل الأدوار المطلوبة للقضاء على هذه الظاهرة:
دور المدرسة:
 تفعيل نظام الغياب وعمل إنذارات للطالب المتغيب.
عمل برامج ومسابقات ثقافية رياضية ورحلات وأنشطة لجذب الطلاب وجعل المدرسة بيئة جاذبة.

دور الأسرة:
    حث أبنائهم على الذهاب للمدارس، لأن التعلم الحقيقي بالمدرسة وليس الدروس.
    مساعدة المدرسة في غرس قيم الاحترام والانتماء وحب المكان وعدم التعدي على المعلم أو أثاث المدرسة.
   متابعة أولادهم شهريًا مع معلميهم ومع إدارة المدرسة.

دور الإعلام:
عدم نشر أي إساءات للتعليم والمعلمين والمدرسة، لأن المكان له قدسية. عدم اقتحام المدرسة والدخول عنوة، وعدم إقحام المدارس في مشاكل تفرغها عن مضمونها الرئيسي وهي رسالة التعلم وإكساب المهارات والسلوكيات التربوية السليمة.
- دور المجتمع:
 توفير بيئة آمنة للطلاب.
 سد العجز ومتابعة العملية التعليمية.
 تنفيذ القرارات الوزارية وتطبيق القانون على الجميع.

يختتم: عقد اجتماع بصفة دورية للمهتمين بالتعليم وقيادات التعليم، ومجموعة من أولياء الأمور الكرام، وبعض من الطلبة للحل والوقوف على مشاكلهم.

★ وبكل آسى على ما وصل له الحال يقول الأديب: بهاء الدين حسن وبصفته ولي أمر يرفض الغش
 إن النجاح بالغش يعنى سقوط المجتمع.
قبل أن ندين الطالب في مسألة الغش، لا بد أن ندين أولياء الأمور، فولي الأمر هو الذى اشترى السماعة لولده، وولى الأمر هو الذى استأجر مكبر الصوت ليملي ولده حل الامتحان، فماذا ننتظر من طالب يساعده أبوه على الغش، هل يعلم الأب أنه يساهم بذلك فى هدم المجتمع، وما الذى جعل ولى الأمر يضع يده في يد ولده ويتفقا على الغش ؟
من الواضح أن شرخا حدث فى جُدُر القيم والمبادئ والأخلاق، أدت إلى استحلال الغش وخطف النجاح عنوة، فأول المتضررين من النجاح المزيف، الطالب الجاد المجتهد ، فالغش يلغى قياس مستوى التحصيل العلمي لدى الطالب، وقد يتفوق الناجح بالسماعة في الدرجات على الناجح بمجهوده، وقد يزاحمه في الوظيفة، فالغاية في نجاح الابن تبرر أي وسيلة يستخدمها الأب لنجاح ابنه، وتكون النتيجة تخريج مهندس دون المستوى وكذلك طبيب دون المستوى، فإذا كان من السهل الحصول على الشهادة بالغش، فمن الصعب الحصول على ثقة المجتمع، والتسليم لطبيب نجح بالسماعة ، فأول درجات السقوط عدم الحصول على الثقة، ومن هنا يكون سقوط المجتمع.
فلابد من وضع كل طالب في حجمه ومستواه الذى يستحقه، ولا بد من عودة هيبة المدرس ومعنى الامتحان، 
فما يحدث من عبث في الامتحان ، جعل الامتحان يفقد معناه ، فالقضاء على الفوضى الاجتماعية التي تحدث خارج أسوار المدرسة أمر هام، والأهم عودة الأخلاق و" ليس منا من غشنا " إلى البيت.


★ تختتم ا.د جيهان النمرسي أستاذ علم النفس وتبدأ حديثها معنا عن الأسباب الرئيسية لانتشار الغش، تقول: تتداخل الأسباب بين ما هو تربوي واجتماعي؛ فالمجتمع صار يقدس "الشهادة" كقطعة ورق تضمن الوجاهة الاجتماعية أكثر من كونها دليلاً على العلم. أضف إلى ذلك الضغط العصبي الرهيب الذي تضعه منظومة الامتحانات التقليدية على الطالب، مما يجعل الغش في نظره "وسيلة دفاع عن النفس" للنجاة من شبح الفشل. ومع تطور التكنولوجيا، أصبح الموبايل والسماعات أدوات سهلة وقوية كسرت هيبة لجان الامتحانات.
وتنتقل للنتائج المتوقعة لاستمرار الظاهرة فتقول:
نحن بصدد كارثة تعليمية وأخلاقية؛ فاستمرار الغش يعني تخريج أجيال تفتقر للكفاءة الحقيقية، مما يهدد جودة الخدمات الحيوية كالطب والهندسة. كما يؤدي ذلك إلى "تآكل العدالة الاجتماعية"، حيث يسرق الغشاش مجهود الطالب المجتهد ويأخذ مكانه في الجامعات أو سوق العمل، مما يخلق حالة من الاحباط واليأس لدى الموهوبين ويدفعهم للهجرة أو الاستسلام.
وعن كيفية التعامل مع الظاهرة (دور الأهل والمدرسين) تقول:
يجب أن يتحول دور المعلم من "مراقب" في سجن إلى "مُقيم" للمهارات؛ فلو تغيرت الأسئلة لتعتمد على الفهم والتحليل بدلاً من الحفظ، سيفقد الغش قيمته. أما الأهل، فعليهم التوقف عن ممارسة دور "المحامي" عن أخطاء أبنائهم، وبدلاً من الضغط عليهم لتحقيق أرقام خيالية، يجب أن يزرعوا فيهم أن قيمة الشخص في صدقه وما يحمله في رأسه من علم حقيقي.

فدور الأهالي في التشجيع أو المنع:
الأهالي هم "البوصلة"؛ فولي الأمر الذي يحاول إدخال موبايل لابنه أو يتوسط له ليجلس في لجنة "سهلة" هو في الحقيقة يدمر ابنه بيده. تشجيع الغش يبدأ من الصمت عنه، والمنع يبدأ من جعل الأمانة قيمة عليا داخل المنزل، حتى لو كان الثمن درجة أقل في الامتحان.

تكمل: مدى وعي الأهالي بتأثير الغش على مستقبل أبنائهم
للأسف، هناك غياب للوعي طويل الأمد لدى قطاع كبير من الأهالي. هم يركزون على "النجاح السريع" وتخطي عقبة الامتحان الحالية، ولا يدركون أنهم يربون شخصية اتكالية لن تستطيع الصمود في سوق العمل الحقيقي الذي لا يعترف إلا بالمهارة والقدرة الفعلية على الإنجاز.

ولا بد من تغيير سلوك الأهالي لدعم التعليم الصحيح:
ويبدأ التغيير بتقبل قدرات الأبناء المختلفة وعدم مقارنتهم بالآخرين. يجب على الأهالي بناء جسور ثقة مع أبنائهم، بحيث يشعر الطالب أن أهله سيحبونه ويدعمونه حتى لو أخفق في الامتحان، طالما بذل مجهوده بأمانة. هذا الدعم النفسي يقلل من حاجة الطالب للجوء للغش كوسيلة لإرضاء والديه.

أما عن دور المجتمع في مواجهة الظاهرة تقول:
المجتمع ككل مسؤول عن تغيير "الصورة الذهنية" للغشاش؛ فلا يجب أن يُنظر إليه كشخص "ناصح" أو "فهلوى"، بل كشخص يعتدي على حقوق الآخرين. الإعلام والدراما والمؤسسات الدينية عليهم دور كبير في تجريم الغش أخلاقياً واجتماعياً، وربط النجاح الحقيقي بالعمل الجاد فقط.

تختتم بطرح حلول عملية للقضاء على الغش فتقول:
الحل يبدأ من "جذور المنظومة" عبر التحول للامتحانات التي تقيس الفهم (Open Book Exams) حيث لا يفيد النقل من الكتاب أو الزميل. تقنياً، يجب استخدام أجهزة تشويش وتفتيش إلكتروني صارم. وقانونياً، لا بد من تفعيل العقوبات ليس فقط على الطلاب، بل على أي طرف يسهل العملية (سواء كان ولي أمر أو موظف)، مع توفير حماية أمنية حقيقية وحصانة للمراقبين داخل اللجان.

مساحة إعلانية