مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر العدد الأسبوعي الجديد رقم 454 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
العناوين:الرئيسي:المقهى في الأدب العربي
الفرعي:* ثلاثية بورسعيد ومرآة الصمود
* هنريك إبسن بين المسرح والمجتمع
في مقال رئيس التحرير تكتب د. هويدا صالح مقالا بعنوان "جسر سان لويس راي" لثورنتون وايلدر وإشكالية المصير الإنساني.
تُعد الرواية من كلاسيكيات الأدب الأمريكي، وتدور حول أسئلة المصير والموت والعدالة الإلهية ومعنى الحب. تقع أحداثها في بيرو خلال القرن الثامن عشر، حين ينهار جسر معلق قديم، فيسقط خمسة أشخاص ويموتون في لحظة واحدة. ويشهد الراهب الفرنسيسكاني الأخ جونيبر الحادث، فيبدأ رحلة بحث عن حياة الضحايا، محاولاً اكتشاف ما إذا كان موتهم مجرد حادث عشوائي أم أن وراءه حكمة إلهية. غير أن محاولته للوصول إلى تفسير يقيني للمصير تنتهي بإدانته وإحراقه بتهمة الهرطقة، لتؤكد الرواية حدود العقل البشري أمام أسرار الموت والقدر.ومن خلال قصص الضحايا الخمسة، يكشف وايلدر عن تحولات داخلية عميقة. فـالماركيزة دونيا ماريا تكتشف، قبيل موتها، أن حبها لابنتها كان مشوباً بالتملك والأنانية، بينما يمثل التوأمان مانويل وإستيبان مأزق الهوية حين يفقد الإنسان الشخص الذي كان يشكل جزءاً من وجوده. أما العم بيو، الذي يرعى الطفل خايمي، فيكشف عن علاقة تختلط فيها الرعاية بالرغبة في الاحتفاظ بصلته بالمرأة التي أحبها، لتنتهي حياة الاثنين في الحادث نفسه. ولا تنتهي دلالة المأساة بموت الضحايا، إذ تدفع الفاجعة من بقي منهم على قيد الحياة إلى مراجعة ذواتهم. تتحول لا بيريكول وابنة الماركيزة إلى رعاية المرضى والأيتام، وكأن الحب الذي عجز عن إنقاذ أصحابه من الموت يستطيع، بعد الفقد، أن يجد طريقاً جديداً إلى الآخرين.
في باب"ملفات وقضايا" يكتب د نبيل بهاء الدين عن المقهى في الأدب العربي، فهو ليس مجرد مكان للجلوس، بل فضاء تتقاطع فيه الحكايات وتنكشف من خلاله تحولات الإنسان والمجتمع.
ويستشهد بالمقهى في روايات نجيب محفوظ: "زقاق المدق" و"قشتمر" و"الكرنك" حيث يتحول المقهى من مكان واقعي إلى أداة فنية، تكشف الخوف والقمع السياسي. لكن المقهى عند محمود درويش يجسد وحدة الإنسان وسط الجماعة.
ويرى بهاء الدين أن المقهى يتحول وسيلة جمالية تساعد القارئ على الوعي بعلاقته بالآخر والذاكرة والمجتمع.
في باب "كتاب مصر" يكتب د. عبد الله سعيد الحبسي من الإمارات عن مزاحمة الذكاء الاصطناعي للبشر في مجال الأعمال.و يتناول النص تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل والإنسان، مشيرًا إلى أن استثماراته تدعم النمو الاقتصادي، لكنها في المقابل قد تؤدي إلى تغير وظائف واختفاء بعضها. ويؤكد أن القلق الحقيقي لا يتعلق بالتقنية ذاتها، بل بما تفرضه من تحولات على حياة الناس واستقرارهم وكرامتهم المهنية. وفي العالم العربي تزداد حساسية المسألة لأن العمل يرتبط بالدخل والكرامة والشعور بالجدوى. ويطرح النص التجربة الإماراتية بوصفها نموذجًا يربط التحول الرقمي بتطوير المهارات وبناء بنية تحتية آمنة وتحقيق منفعة اجتماعية، مؤكدًا أن مستقبل التكنولوجيا ينبغي أن يظل متمحورًا حول الإنسان.
في باب"فن تشكيلي" تكتب سماح عبد السلام عن تجربة الفنان جورج فكري التي تجمع بين البحث الأكاديمي والتشكيل الحر، معتمدا على الحكي البصري ورصد الحياة الشعبية المصرية. ويتطور أسلوبه نحو اختزال الخلفيات وإبراز الشخوص، و" روح الجب وبهجة السرد. ويتسع مفهوم الحب في أعماله ليشمل محبة العمل والونس، والأبعاد الحالمة والميتافيزيقية، واستعادة دفء الماضي عبر مفردات الريف والمدينة، مثل وابور الجاز والطبلية والفرن البلدي.
وفي باب"مسرح" تكتب أميرة عز الدين عن مسرح شكسبير وبريخت، من فعل التطهير إلى مسرح رد الفعل. وقد تناولت في المقال تطور المسرح الأوروبي من خلال شكسبير وبريخت، اللذين أسهما في إعادة تشكيل وظيفة المسرح وعلاقته بالجمهور. ويركز النص على تجربة شكسبير التي جمعت بين التراجيديا والكوميديا والمسرح التاريخي، وتميزت بعمق الصراعات النفسية والإنسانية وتعدد الأحداث والشخصيات. وقد اعتمد شكسبير على إثارة الخوف والشفقة لتحقيق التطهير العاطفي، مع توظيف الحوار الشعري والمونولوج للكشف عن دوافع الشخصيات. ويتجلى ذلك في مسرحيات "هاملت"و"ماكبث"و"الملك لير"، التي تناولت الصراع النفسي والطموح والسلطة والخيانة، بينما اعتمدت كوميدياته على المفارقة وسوء الفهم وتداخل الحكايات. ويبرز النص قدرة شكسبير على الجمع بين التأثير الوجداني والعمق الفني في تجربة مسرحية ثرية.
وفي باب"سينما" تكتب ضحى السلاب عن فيلم"6 أيام" من إخراج كريم شعبان وتأليف وائل حمدي، وبطولة أحمد مالك وآية سماحة، من مفارقة إنسانية تتعلق بالزمن والذاكرة والهوية؛ فالعودة إلى الأماكن والأشخاص الذين شكّلوا بداياتنا لا تعني استعادة ذواتنا القديمة، لأن الإنسان يتغير، حتى حين تظل بعض جذوره عالقة في أعماقه. ويتتبع الفيلم علاقة يوسف وعالية عبر ستة لقاءات تجمعهما في اليوم نفسه من كل عام، تاركًا للسنوات الفاصلة بين اللقاءات مهمة الكشف عن التحولات التي طرأت على حياتهما وعلاقتهما. وبدلًا من تقديم قصة حب تقليدية تتطور بصورة متصلة، يبني الفيلم حكايته من لحظات متباعدة، يجعل فيها الغياب جزءًا من بنيته السردية، ويدعو المشاهد إلى استكشاف ما تركه الزمن في الشخصيتين، وما بقي من علاقتهما رغم تغير الظروف والاختيارات.
وفي باب"مسرح" تكتب أميرة عز الدين عن هنريك إبسن الذي نقل المسرح الأوروبي في القرن التاسع عشر من الرومانسية إلى الواقعية، متجهاً نحو الإنسان العادي ومشكلاته اليومية، كما اتخذ من الأسرة نموذجاً مصغراً للمجتمع لمساءلة العلاقات الأخلاقية، والسلطة، والتناقض بين المظاهر الاجتماعية والحقيقة الفردية.
كما عَمِل بناء إبسن الدرامي على كشف الأسرار والحقائق القديمة تدريجياً عبر الحوار، لتصبح قوة فاعلة تتحكم في الحاضر وتصنع الصراع. كما تجاوز الحوار تبادل المعلومات ليكشف التناقض بين صورة الشخصيات وحقيقتها، لتصبح الدراما أداة لاكتشاف التحولات الاجتماعية والأخلاقية وليست مجرد محاكاة عادية.
وفي باب"دراسات نقدية" يكتب ممدوح عبد الستار عن رواية" تاج شمس" للروائي هاني القط،التي تقدم عالمًا تتداخل فيه الأسطورة بالواقع، وتتجسد من خلاله صراعات الإنسان بين الخير والشر، والحب والكراهية، والحرية والقدر.
ولا يقتصر هذا العالم على كونه مسرحًا للأحداث، بل يتحول إلى فضاء رمزي تتقاطع فيه المصائر وتتكشف أسئلة الوجود والبحث عن الذات. ويؤدي النهر دورًا محوريًا بوصفه رمزًا لاستمرار الحياة وحتمية القدر، بينما تمثل الصحراء فضاءً للعزلة والضياع ومواجهة النفس. ومن خلال هذه الرموز، ينسج الكاتب عالمًا روائيًا متعدد الدلالات، يدعو إلى التأمل في تعقيدات النفس الإنسانية ورحلتها بحثًا عن الحقيقة والخلاص.
وفي باب" كتب ومجلات" تكتب سماح ممدوح عن كتاب" المنافذ الإعلامية ودورها في إبراز الظاهرة الإرهابية والتطرف" للدكتور عادل عامر، حيث يتناول دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي مواجهة الإرهاب والتطرف وعلاقته بالأمن القومي. ويؤكد الكتاب أهمية التكامل بين الجهود الأمنية والفكرية والثقافية والإعلامية، ودور المؤسسات الإعلامية في التصدي لخطابات التحريض، خاصة الموجهة إلى الشباب، مع الالتزام بالمعايير المهنية ومنع توظيف المنابر الإعلامية في الترويج للدعاية الإرهابية والأفكار المتطرفة.
وفي باب" رواية" تكتب إيناس محمد عتمان في محور السرج مستعرضة ملحمة الصمود والتهجير القسري التي تكبدها أبناء بورسعيد إبان الحرب، متنقلين في نزوحهم المؤقت بين مدن الدلتا والصعيد، وكيف استحالت البيوت الخشبية البسيطة ومرفأ البحر إلى شواهد وجودية عميقة تختزل ملامح الهوية والانتماء. كما سلطت الضوء على فلسفة التجذر والانتماء؛ إذ أبى المهجرون الذوبان في المجتمعات البديلة، محتفظين بعبق "الملح واليود" ومفاتيح دورهم المهدمة كعقيدة راسخة، وموقنين بيقين فطري بأن فراق الجسد للشاطئ ليس سوى استحالة انتظار صامد، لا موتاً للذاكرة.
كما يطرح المقال مقاربة إسقاطية واعية؛ إذ يتقاطع "الشتات الجغرافي" التاريخي لأبطال عليوة مع "الشتات النفسي والمجتمعي" وسط سطوة الضغوط المعيشية في عصرنا المادي والرقمي، مما يبعث الحاجة الملحة لاستدعاء قيم التراحم، والتكافل، والعدالة الاجتماعية والثقافية.