مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

المغربي عبد المجيد بطالي .. شاعر الرواء وناقد الومضة "حوار شامل"

2026-10-22 05:36 PM  - 
المغربي عبد المجيد بطالي .. شاعر الرواء وناقد الومضة "حوار شامل"
عبد المجيد بطالي

حوار: مصطفى علي عمار

من رحاب الأدب الأندلسي إلى رحابة القصيدة، ومن جماليات التشكيل إلى تشريح الومضة القصصية، يطل علينا الأديب المغربي عبد المجيد بطالي كأحد الأسماء اللامعة التي جمعت بين الإبداع والتنظير. أستاذ للغة العربية، شاعر، قاص، ناقد، وفنان تشكيلي، حصد جوائز عربية، ومنح وسام القلم الذهبي ولقب أديب النيل والفرات. عن مسيرته الحافلة وهموم القصة القصيرة جدا ومستقبل النقد العربي كان لنا معه هذا الحوار.

في البداية رحب بنا ترحيبا شديدا واستفتح بالبسملة قائلا: بسم الله الرحمن الرحيم، إني سعيد جدا أستاذي الفاضل: "مصطفى علي عمار" باستضافتكم لي في هذا اللقاء الأدبي والثقافي الممتع، ممتن لكم جدا التفاتتكم الطيبة لمحاورتي حول بعض القضايا الإبداعية، التي أثارت اهتمام الكتّاب والنقاد على السواء في مجالات الفكر والثقافة والأدب عموما. 

فإلى أسئلة الحوار وسألناه:

★  في سطرين كيف يعرف عبد المجيد بطالي نفسه للقارئ؟ فأقول:
- عبد المجيد بطالي، هو كاتب ناسك في محراب الكتابة، مقيم في مملكة القراءة، أمتطي صهوتيْهِما لأعرج نحو معالم الجمال، أتطلع إلى آفاق الإبداع اللامتناهية، طالبا المزيد من قَطْر العلم، باحثا بين دروب المعرفة والبيان. 
عبد المجيد بطالي، مواطن مغربي من مواليد مدينة الدار البيضاء، أستاذ اللغة العربية (متقاعد)، أديب وناقد وفنان تشكيلي... عشقت الإبداع منذ طفولتي الأولى وأنا لازلت في مرحلتيْ الابتدائية والإعدادية من التمدرس.. ثم ما لبث هذا الفعل الإبداعي يتطور مع الزمن، خصوصا وقد شجعني عليه أساتذتي المحترمين الذين درسوني في هذه المراحل المتقدمة وتفاصيل عديدة تتعلق بمساري الإبداعي يضيق المجال هنا للحديث عنها.
صدرَ لي في الشعر، ثلاثة دواوين شعرية هي، (رواء الروح - في ظلال سدرة الوجد - معارج الإشراق) ومجموعة في القصة القصيرة جدا بعنوان، (جداريات بألوان البوح)، وخمسة كتب في النقد وهي، (النص المشتعل وتوهج المعنى في جزأين، وخطاب الومضة القصصية، والبنية والدلالة في الخطاب السردي، والأهواء والعتبات والمَشاهد - مقاربات نقدية في قصص عبد الزهرة عمارة).

★ كيف شكلت دراستكم الأكاديمية من الباكالوريا إلى الإجازة في اللغة العربية وصولا إلى الدراسات المعمقة في الأدب الأندلسي بجامعة محمد الخامس ملامح مشروعكم الأدبي؟ 
- فعلا هذا سؤال مهم للغاية في سيرتي الذاتية أولا وفي مسيرتي العلمية التعلمية ثانيا، وسأبدأ لك حديثي عن هذا المسار بشكل مختصر وإلا فالكتابة عنه تحتاج مني إلى صفحات عديدة، بدأ مساري الأكاديمي يتدفق كالسيل عبر محطات معرفية متتابعة ليشكل بنية رؤيوية نقدية فاحصة متكاملة، وجهت ممارستي الأدبية والنقدية نحو آفاق تأويلية استشرافية واسعة، مثلت مرحلة الباكالوريا (1982) فيها البذرة المثمرة الأولى لإدراك سحر الكلمة الشاعرية والوقوف عند ظواهرها التعبيرية والفنية والبلاغية، إلى جانب النهل من ينابيع الفكر والفلسفة ودراسة المؤلفات وبعض المناهج النقدية،  وأذكر أنني في هذه المرحلة حاضرت أمام زملائي في الفصل عدّة مرات مع تنويه لأساتذتي الذين كان لهم فضل التشجيع والتحفيز على ركوب هذا الفعل التعليمي التعلمي المهم، الذي زرع فيَّ سلوك المثقف المحاضر في مرحلة مبكرة.. لتأتي مرحلة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها (1986)، لتتوِّج هذا الشغف الكبير والحمولة المعرفية بالتأصيل اللغوي والتحصيل الجامعي المنهجي الرصين، الذي فتح لي آفاق فكرية أكثر عمقا، وشرع أمامي أبواب البحث الأكاديمي الأصيل، كما أتاحت لي هذه المرحلة من مساري فرصة الالتقاء عن كتب بأساتذة أكفاء ودكاترة جهابذة في مجال اللغة العربية وآدابها نحوها وصرفها وبلاغتها.. وفي مجالي النقد القديم والنقد الحديث والمناهج النقدية اللسانية.. تمرستُ خلالها بأدوات التحليل اللساني والنقد الحديث على أيديهم.. توجت هذه المرحلة ببحث أكاديمي، نلت به الإجازة في اللغة العربية وآدابها، بموضوع حول: "منظومة القيم في شعر ابن حزم الأندلسي"، وقد استمر شغف البحث والتحصيل العلمي طريقه السديد إلى أن بلغ درجة أرقى، تجسدت في النقلة النوعية الحاسمة في هذا المسار الأكاديمي المتسامي خلال مرحلة الدراسات العليا المعمقة في الأدب الأندلسي بجامعة محمد الخامس بالرباط عام (1987)، كانت هذه المرحلة أكثر نضجا حيث أثمرت في نهايتها تشكيل ملامح مشروعي الأدبي ومنهجي النقدي المتكامل الذي قام على أسس فكرية ورؤية نقدية واضحة المعالم، تقرأ النص الإبداعي في ضوء المناهج النقدية والتأويلية المتعددة، أنتجت عدة كتب أدبية في الشعر وفي القصة وفي النقد سردتُ عليكم أسماءها في التعريف بسيرتي الذاتية والأدبية.    

★ أنتم أستاذ للغة العربية وتمارسون الشعر والقصة والنقد والتشكيل.. كيف توفقون بين هذه الأجناس الإبداعية المتعددة؟ 
 - يمكن أن أقول لك أستاذ (مصطفى علي عمار)، بأن الإبداع أو اللحظة الإبداعية هي إشراقة أو دفقة وجدانية أو حالة إشراق جمالي وانفعال روحي وتأملي، تعبر كل المسافات وتتخطى كل الحدود التصنيفية للأجناس الأدبية، لتتكون في ذهن المبدع وكأنها فيض منساب يبحث لنفسه عن منفذ تعبيري أكثر قدرة على تجسيد الحمولة الشعورية والفكرية.. ومن هنا لا يحتاج منا الإبداع أن نوفق بين هذه الأجناس بقدر ما تحتاجه منا اللحظة الإبداعية لجنس ما من الأجناس الأدبية التعبير بكل تلقائية، فلكل كتابة أدبية طقوسها الخاصة التي هي أحد ركائزها في العملية الإبداعية، باستدعاء الأدوات التي تتيح للذات المبدعة أن تنهمر عبر الحضور الشعري حين يتجسد الإيقاع والمجاز والاستعارة والشعرية عموما، أو تنقاد الذائقة الإبداعية نحو السرد القصصي والومضة التكثيفية حين تتطلب منا اللحظة التقاط تلك المفارقات المذهلة ورصد العوالم الإنسانية في تحولاتها المتباينة والمتشاكلة.. أما بخصوص الاشتغال على اللوحة التشكيلية اللونية وفق رؤيتي التجريدية فالأمر يختلف قليلا حيث يتناغم الجانب المعرفي بالبصري ليغذي فضاء اللوحة حيث يتآزر البحث التجريدي في تحرير المساحة واللون والخطوط والدوائر والرؤية البصرية بالتجربة الشعرية والسردية من أجل العمل على تكثيف مجموعة من العوالم الحسية البصرية.. بينما يوفر لي النقد الأكاديمي المنظار الذي من خلاله تتم مراقبة التشكيل الكلامي والبصري بوعي أكثر منهجية وعمقا لإدراك خبايا البناء التركيبي بلوغا إلى مدارج الرؤية التكاملية المبدعة، عبر لغة تتشكل بأساليب مختلفة لكنها تتناغم في جوهرها المعرفي والجمالي وترسم رسالتها في نفسية المتلقي وتبث آثارها في بناء الإنسان.

★ صدر لكم ثلاثة دواوين شعرية هي رواء الروح وفي ظلال سدرة الوجد ومعارج الإشراق.. ما الخيط الروحي والوجداني الذي يجمع بينها؟
- لقد وضعتم أصبعكم بدقة على المحور الأساس والبؤرة الجامعة أو الخيط الناظم للدواوين الثلاثة (رواء الروح وفي ظلال سدرة الوجد، ومعارج الإشراق) وكأني بكم قد قرأتم من خلال عتبات الدواوين ما بداخلها من نصوص ومضامين، وهذا يدل على يقظة المحاور ونباهته وذكائه في طرح السؤال.. فعلا هناك خيط روحي ووجداني يجمع بينها.. لكن أنا سأسمي هذا الخيط المشكاة الجامعة التي انبثقت منها أنوار هذه الدواوين لتجلية ما تراكم على النفس من هموم وأتراح..  جاءت هذه الدواوين الثلاثة لتتعاضد في صياغة معمارية شعرية متماسكة تلتف حول تجربتي الشعرية التي اهتمت بالعشق العرفاني والإشراق الروحي، يمثل فيها ديواني الأول (رواء الروح) نقطة الارتواء الأولى والفيض الوجداني الذي يبلل إن شئتم جفاف الكينونة كما يتيح للذات أن تتطهر شعرا وتصفو تعبيرا وإحساسا، ليتسامى هذا التدفق الروحي، كجدول يروي "سدرة الوجد" من خلال الديوان الثاني "في ظلال سدرة الوجد" لتلوذ النفس بسدرة تجليات العشق الصوفي والتجلي السامي تحت فَيْئها وظلالها الوارفة بسكينة الوصل ودفء المحبة العلوية في رحلة حافلة بأسرار الربانية من غير رهبانية، وعميق المشاعر الوجدانية، وتصل هذه الإشراقات الروحية ذروتها وسموها في ديوان "معارج الإشراق" لترتقي القصيدة الشعرية نحو العروج الجمالي وانكشاف حجب المعاني السامية، سعيا نحو رؤيا شعرية محفوفة بجماليات الفيض والانعتاق من أوحال الطينية إلى نقاء الفطرة الإنسانية الشفيفة.. وهذا لعمري هو الخيط الناظم والعروة الوثقى بين مدونتي الشعرية عبر ثلاثية تتشوّف لملامسة المطلق، وتحويل الإشراقات الوجدانية إلى شعلة لغوية متوقدة بالصفاء الروحي والارتقاء الجمالي.
ديواني الأول "رواء الروح" تقول عنه:
تقول عنه الدكتورة بشرى قانت: "أضمومة شعرية تستحق القراءة، لما تنطوي عليه من عمق في المعاني والصور الشعرية ونصوصها، رواء للروح تستحث القارئ على تلقيها بانسيابية، تغريه لإعادة القراءة والتفكير، لكونها مشرعة على قراءات متعددة"
وتقول عنه الدكتورة سعاد الناصر "يتوزع الديوان بين عوالم غير متناهية، يدعو الروح للارتواء منها، وينطلق للإقامة فيها من الذات وإليها، من خلال فيوضات جمالية، تنساب من ثنايا الروح، يحرص الشاعر على توليدها بإقامة علاقات متجددة بين الذات وما يشغلها"
ديواني الثاني: "في ظلال سدرة الوجد" الذي قال عنه الدكتور أحمد رزيق:
" حاصرني صديقي عبد المجيد بطالي منذ مدة تزيد عن الشهرين من أجل كتابة مقدمة لديوانه الجديد (في ظلال سدرة الوجد)، ولم أجبه لطلبه طيلة هذه المدة، ليقيني أن عبد المجيد بطالي شاعرٌ من شعراء المغرب الكبار، الذين لا يمكن بأي حال أن يقدم لأعمالهم الإبداعية أي ناقد مهما علا كعبه في مصاولة النصوص، أُقِرُّ بذلك وأَشْهَدُ وأنا المُواكبُ لما يبدعه الرجُل في هدوء وسكينة واحتماء بالظل وكأني به ناسك من نساك الزمن الجميل، فهو القارئُ الناقدُ الأصيلُ المواكبُ لمستجد الساحة الإبداعية شعرا وسردا، تشهد بذلك المنابر الإعلامية التي نشرت مواكباته النقدية الرصينة، والندوات واللقاءات العلمية... وهو المجنح في فضاءات الحكي القصير من خلال ما يبدعه من ومض قائم على انتقاء الكلمة المشبعة دلالة، و الاختزال المُمَكِّن من انفتاح هذه الدلالة على أمداء التأويل و تعدد القراءة... وهو كذلك الشاعر الذي يشهد ديوانه الأول (رواء الروح) -الذي قدمت له الدكتورة سعاد الناصر بمقدمة عنونتها ب (معارج الارتقاء في ديوان الروح) - بتميز عوالمه ولمعه وومضاته الوجدانية، وتشهد مشاركاته المباشرة في مهرجانات الشعر بقدراته المميزة في الارتقاء بالمتلقي في معارج الروح وصولا به إلى ظلال الوجد، حيث يتشكل النقاء والطهر والاقتراب لغةَ أشواقٍ روحية شفيفة تعمق رغبة المتلقي في مزيد من امتداد ظلال سدرة الوجد..."
ديواني الثالث: "معارج الإشراق" الذي قدّم له الدكتور أمجد مجدوب بقوله:
"لا يفوتنا هنا أن ندرج الشاعر عبد المجيد بطالي كامتداد لكوكبة من شعراء سبقوه في الكتابة الشعرية الصوفية ذات المنحى والحدوس الإشراقية، وهم ينتمون لأجيال شعرية متنوعة... 
يلبس عبد المجيد بطالي في هذه الإضمامة الشعرية خرقة الصوفيـة ويعب من مائها الزلال وتجلياتها وأحوالها:
يقول في نص: "صفية"
" كلّ الأوْعيةِ
......التي ملأتُها يَباب
...........مَهجُورَة مِن سَمْتٍ 
أوْ بسمةٍ أوْ سَناء
...........وهذا فُؤادي سائِحٌ 
......سابحٌ... في هواك
خرّ راكِعًا وأَناب" ديوان معارج الإشراق/ ص64. 

★  تم اختياركم ضمن الموسوعة الشعرية العربية المعاصرة التي تضم مائة شاعر عبر العالم العربي.. ماذا يمثل لكم هذا الاختيار؟
- بداية، يعد هذا الاختيار ضمن الموسوعة الشعرية العربية المعاصرة توفيقا من الله.. ثم أنه بالنسبة لي يمثل إضافة نوعية في مساري الأدبي والعلمي على مستوى التوثيق أولا؛ وبالتالي فهو بمثابة اعتراف أكاديمي يعكس قيمة هذا المسار ويرسخ حضور تجربتي الإبداعية في الساحة الثقافية، وضمن اهتماماتي بالشعر على مستوى الوطن العربي، كما يعتبر هذا المحفل الشعري لمائة قامة شعرية عربية شهادة تقدير أعتز بها تحفزني نحو مزيد من ارتقاء آفاق التألق وتجويد الكتابة الشعرية، ولتمنح هذه الموسوعة فرصة للباحثين والدارسين أمام تعدد المدارس الشعرية.. وفتح نوافذ جديدة للقراءة والتلقي والمقاربات النقدية. 

★ حصلتم على جائزة التميز في الومضة القصصية وعلى الجائزة الأولى في القصة القصيرة جدا بالإسكندرية.. لماذا راهنتم على هذا الجنس الأدبي الدقيق والصعب؟
–لهذه الجائزة قصتها في عالم الإبداع والمسابقات وقد كان ذلك يوم 15 أكتوبر عام 2014 في القصة الومضة، لما توصلت من (الاتحاد العالمي للشعراء والمبدعين العرب) بشهادة تقدير لحصولي على (جائزة التميز في مسابقة القصة الومضة العالمية - 2014)، فتحية إجلال وإكبار للاتحاد على هذا التتويج وهذه الشهادة القيمة التي طرّزتْ مسيرتي الإبداعية، وتعتبر شهادة تكريمي بالمركز الأول في مؤتمر القصة القصيرة جدا في مختبر السرديات بالإسكندرية - مصر، في جنس القصة القصيرة جدا، بتوقيع رئيسه الروائي الراحل "فؤاد نصر الدين"، ورئيس المؤتمر الدكتور صلاح الراوي، وقد توج هذا المؤتمر بكتاب جماعي موسوم ب (مؤتمر القصة القصيرة جدا بالإسكندرية/ الدورة الثانية: 10/ 10/ 2015)، من أعمق المحطات وأوثقها، وقد حققتُ مراكز أولى غيرها في منتديات ومجموعات أخرى لها صيتها ومكانتها الهامة في هذا المجال، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر "مسابقة وكالة خبر الدولية للقصة القصيرة جدا" يؤسسها ويشرف على تنظيمها الأديب العراقي "عباس عجاج"، سميت هذه الدورة بدورة الأديب مسلك ميمون، وقد تمت ترجمة النصوص الفائزة باللغتين الإنجليزية والفرنسة، وينطلق هذا الرهان على جنسيْ القصة القصيرة جدا والقصة الومضة – رغم صعوبتهما - من الوعي بضرورة التجديد السردي مواكبةً للتحولات الجمالية والتواصلية المعاصرة التي تقتضي التكثيف اللغوي، والتركيز البؤري والاتساع الدلالي، وصياغتها في إطار معماري محكم يزاوج بين المفارقة البلاغية والإدهاش،  وقد جاء تتويجي بهذه الجوائز القيمة في هذا الفن المخاتل بنوعيه، ليعزز قيمة هذا الاختيار الأدبي وليؤكد في نفس الوقت قدرة السرد الوجيز على حمل أسئلة فلسفية وفكرية عميقة تهم المشترك الإنساني ومناقشة قضاياه المجتمعية.   

★ كتابكم خطاب الومضة القصصية التصور والإنجاز حصد المركز الأول كأفضل إصدار لعام 2019 ومنحكم وسام القلم الذهبي ولقب أديب النيل والفرات... ما الذي يميز الومضة القصصية عن القصة القصيرة جدا في تصوركم النقدي؟
 - جاء كتابي: "خطاب الومضة القصصية التصور والإنجاز تتويجا لعمل دؤوب طال عدة سنوات منذ تأسيس رابطة القصة الومضة مع الأديب مجدي شلبي ومع برنامج في رحاب النقد حيدر مساد ومع الأستاذ أيمن خليل في برنامج كانت في هذه السنوات المتتالية عدة منتديات ومجموعات تهتم بشأن هذا الوليد الجديد فكانت تقام المسابقات أسبوعيا في بعض المنتديات وفي البعض الآخر يوميا، وكنت حينها من أنشط أعضاء هذه المجموعات، لكن لم يكن حينها من يمارس النقد التشريحي للومضة القصصية بشكل تفصيلي وجاد سوى قلة قليلة فكان لي سبق في هذا الباب.. ولما جاءت مسابقة الكتاب التي نظمته مؤسسة النيل والفرات في ذلك الوقت، وكنت عنصرا فاعلا فيها بنشر دراساتي النقدية.. ارتأيت أن أكون مشاركا بكتاب في هذه المسابقة فقلت لم لا أجمع دراساتي النقدية التي كتبتها على صفحتي وعلى صفحات المنتديات حول الومضة القصصية.. فكانت ولادة الفكرة سليمة والمولود ناضجا فنال إعجاب لجنة التحكيم العلمية الموقرة، فكان فوز كتابي هذا بجائزة أفضل إصدار لعام 2019 ومنحتني اللجنة حينها وسام القلم الذهبي من مؤسسة النيل والفرات التي أكن لها ولرئيسها وأعضائها كل التقدير والاحترام... أما بخصوص سؤالكم ما الذي يميز الومضة القصصية عن القصة القصيرة جدا في تصوري النقدي؟ فأقول: لا مجال للشك في أن هناك ما يميز الومضة القصصية عن القصة القصيرة جدا، إذ أن المسار الأجناسي لهذا الصنف الأدبي واضح جدا غير أن أسلوب الكتابة والتعامل مع تكوين النص إبداعيا، يختلف من واحد لآخر، وهذا أمر بديهي جدا لاختلاف الثقافة والفكر والمشارب والتوجهات لكنك تجدهم يمشون على خط الالتزام بقواعد الكتابة في هذا الصنف الأدبي، "القصة القصيرة جدا" وخاصة منها: (الحكائية والتكثيف والإضمار والمفارقة والإدهاش أو ما يسمى بتكسير أفق المتلقي)، كما أن للومضة القصصية أركانها المعروفة التي يحترم المبدع للومضة الالتزام بها  إذ تقوم القصة الومضة هي الأخرى طبعا على مجموعة مرتكزات أساسية، والتي بها يتم البناء المتكامل لهذا الخطاب السردي الحكائي الوامض.. ومنها العنوان/ العتبة، والاختزال/ التكثيف، والمفارقة، والإدهاش، والإيحاء، والمباغتة، ويبقى الالتباس حاصلا عند بعض إخواننا من النقاد فهم يخلطون بين الجنسين ويعتبرون القصة القصيرة جدا ومضة قصصية... لكن الأمر لا زال لم يحسم نهائيا وهو اختلاف قائم باختلاف بينهم في الأفكار والآراء والتصورات. 

★ يرى بعض النقاد أن الومضة موجة عابرة وليست جنسا أدبيا مستقرا.. كيف تردون على هذا الطرح؟ 
- بداية لا بد من معرفة أن لكل فن من الفنون الأدبية عشاقه ومريدوه، وطبيعي أن تجد من يناقض تصورات هؤلاء العشاق والمريدين، من بعض النقاد الذين يسمون هذا الفن الومضي بالموجة العابرة، وهذا ليس جديدا على الساحة النقدية، حيث عانت ولا تزال تعاني قصيدة النثر من خصومها ومهاجميها من أنصار الشعر العمودي أو شعر التفعيلة، وليس من الغرابة أن تجد هذا الصراع متأججا على مستوى الفكر أو على مستوى الأدب، وفي مجالات متعددة لطبيعة بشرية ونفسية، وأحيانا يكون بدافع تعصبي لا عقلاني.. كما هو حاصل بشأن قصيدة النثر على سبيل التمثيل لا الحصر، ذلك لأن العمل الفني يحكمه الذوق والتذوق، وهي مسألة لا يحصل حولها بالضرورة إجماع، فإشكالية الاعتراف أو عدمه بخصوص الومضة القصصية، يتعلق أساسا بخلخلة وخرق كل ما هو مألوف لدى المتلقي، حيث يفقد توازنه بحكم ارتكانه إلى المعتاد، حينما يواجه هذا الجنس الأدبي المستحدث، فعدم الاعتراف بهذا الجنس الأدبي ليس مقياسا أو معيارا للحكم على جودته أو استقراره من عدمه، فقصيدة النثر مثلا غير معترف بها لدى الكثيرين من النقاد بالرغم من فرض وجودها في الساحة الأدبية، مع العلم أنها لا تخلو من جمالية وإبداع ناذرين كما أنها ليست سهلة المراس، كما أشار إلى ذلك "أندريه بِرِيتون" (1896 – 1966) بقوله: "ما من شيء أصعب هذه الأيام، من أن يكون الإنسان، شاعر قصيدة نثر..".

 ★  أصدرتم جزأين من كتابكم النقدي النص المشتعل وتوهج المعنى في شعر الدكتور أحمد مفدي.. لماذا اخترتم تجربة مفدي تحديدا لتكون موضوعا لقراءتكم التأويلية؟
- يطول الحديث عن اختياري لتجربة د. أحمد مفدي موضوعا لقراءاتي النقدية في منجزه الشعري تحديدا، وذلك لعدة اعتبارات أهمها: هذا اللقاء الثقافي الذي كان من ثمراته، أن تعرّفتُ على مجموعة من الأديبات والأدباء ممن ربطتني بهم علاقة تواصل محترمة على الافتراضي، حظيت بتوثيق عُراها على الواقعي، وسط عرس لا كالأعراس، تعرّفتُ خلاله عن كثب، إلى الشاعر المنيف، والمبدع المرموق، والإنسان الخلوق، الدكتور الألمعي أحمد مفدي، الذي توّجني بأكاليل من أشْعاره التي كتبها ما بين (1990 و2016)، قدّمها لي ذات اللقاء بيديْه الكريمتيْن، عربون محبّة نَضِرة، لا تعرف الذبول، ولا الشحوب... ومنذ تلك اللحظة من سابع ماي 2016 وأنا أحلم برد الجميل لهذا الكريم ابن الكرام، فكان هذا العمل (النص المشتعل وتوهج المعنى في تجربته الشعرية) تثمينا لرباطِ صُحبَةٍ ترسّختْ جذورها في الفؤاد، وعانقت أغصانها عنان السماء، ثم آتتْ ثمارها بإذن ربها، ومنها شعره الذي ما إن دخلت مملكته ، وطرقت أبواب دواوينه، حتى وجدته متربعا على عرش القصيد، يبعث في معجم الألفاظ من نفَسِه سحرا وجمالا، فتسوّى المعاني وتترتّب، تتحرك وتتلون فتنسج حُللا شعرية قشيبة، تحاور المتلقي وتستفز مخيلته وتحرك المضمر فيه، وتستدعي الغائب، وقد استطاعَ أن يبني ويعمّر من معرفته وثقافته، وسلوكه الإنساني والحضاري شواهق القصيد؛ والعقد الفريد؛ يلملم خيوط غزله بعناية فائقة، لينسج لك الكساء الروحي، الذي يجعلك تدفّئُ خاطرك، وتنعم في بساتين أفكاره، كلّما أمتعتك منه زهرة إلا وأخذتك الدهشة إلى أخرى، سِلال بهاءٍ من نسج القصيد مختلف ألوانها تحسبها لؤلؤا منثورا. وإجمالا فاختياري لدراسة تجربة لأحمد مفدي الشعرية تتلخص في كونها نموذجا استثنائيا في المنجز الشعري المغربي والعربي المعاصر، لما تكتنزه هذه التجربة المتميزة من زخم لغوي وجمالي يزاوج بين الأصالة والتجديد، مما جعل تجربته الشعرية أرضا خصبة لمقارباتي التأويلية والنقدية استشفافا لبنياتها التركيبية والدلالية عبر أجزاء متسلسلة كالتالي: جاء الجزء الأول بعنوان (النص المشتعل وتوهج المعنى – قراءة نقدية تأويلية في شعر الدكتور أحمد مفدي) لتتوسع دائرة الاشتغال إلى ولادة الجزء الثاني: (النص المشتعل وتوهج المعنى – موسوعية المنهل وكونية الرؤيا) وصولا بهذا المشروع إلى الجزء الثالث المرتقب (النص المشتعل وتوهج المعنى – بين فتنة التعبير وغواية التصوير) وقد استدعى هذا الغنى الدلالي والعمق الإنساني المتجلي في قصائده هذا الاشتغال النقدي المتكامل للإحاطة بأبعادها المتشعبة، لغويا وبلاغيا ودلاليا وسيميائيا.. وصولا إلى استشراف كنه التحولات الرؤيوية والبنيوية والكونية التي بصمت مساره الشعري بالتفرد، وهو ما أتاح لي فرصة تقديم قراءة منهجية رصينة تبرز قيم الجمال اللغوي والروحي لهذه التجربة الشعرية الوازنة وتمنحها حقها المستحق في المشهد الثقافي العربي.

★ في كتابكم البنية والدلالة في الخطاب السردي.. هل ترون أن النقد اليوم أصبح موازيا للإبداع إن لم يكن متقدما عليه؟
- الإبداع سابق على النقد وشرط في وجوده وجدّته، فكلما شقّ الإبداع طريقا ونهجا معينا يجد استحسانا من المتلقين، كلما اتبعه جمهور النقد بالملاحظة والتدقيق بناء على مقارنة نقدية من نوع معين. فالإبداع أحيانا يسبق نبض الواقع والمتلقين، ويأتيك من المستقبل بقبس من أنوار الفرادة والتميز، قد تفهم في حينها أو قد تحتاج إلى وقت وزمن معين حتى تستبين وتتضح معالمها بين جمهور المتلقين والنقاد معا، ومن ثم وجب على العملية النقدية المؤطرة منهجيا أن تصاحب العملية الإبداعية التي تكتمل معالمها بإنتاج النص الأدبي، لتقوم برصد جوانبه المتعددة من أجل التحليل والتفسير والتأويل والنقد والتقويم.. غير أن الإبداع الحق لا يلتفت إلى الخلف بل يصوب بوصلته نحو الأفق والمستقبل البعيد.

★ أنتم فنان تشكيلي ولكم لوحات بالصباغة المائية والحبر الأسود وفزتم بلوحة حيرة السؤال وقصيدة ما زال في الفؤاد نخل وفسيل في مهرجان همسة الدولي.. أيهما أصدق في التعبير عنكم اللوحة أم القصيدة؟
 - الأصدق في التعبير هي المشاعر الصادقة والأحاسيس والانفعالات وليس المنتوج الإبداعي سواء أكان قصيدة أم قصة أم لوحة تشكيلية، لذا أعتبر أن هذه الأجناس الإبداعية ما هي إلاَّ قوالب يملؤها الأديب أو الفنان بما يخالجه من أحاسيس تعبر عن المشترك الإنساني بما يرفدها من آلام وأحزان وأفراح وتقلبات وغيرها كما أرى أن الأجناس الإبداعية من قصة ومسرحية وقصيدة ولوحة تشكيلية ونحت وغيرها.. هي مرايا تعكس جانبا من جوانب حياة الناس، وأولها حياة الشاعر والفنان، إذ أنها في النهاية هي ترجمة لانفعالات ذهنية وسلوكية واستجابات لمثيرات خارجية تضافرت في تشكيل وصناعة صورة واضحة عن المبدع للعالم الخارجي.

★  رسمتم أغلفة العديد من الكتب والدواوين.. هل ترى أن اللوحة تخدم النص أم تزاحمه؟ 
- أجل لقد رسمت عدة لوحات لأغلفة كتب ودواوين شعرية، وأرى أن لوحة الغلاف طبعا تكون في خدمة النص، والأكثر من ذلك أنها تعتبر عتبة بصرية موازية وبؤرة مثيرة تفتح أفقا للتلقي والتأويل وتنبثق عنها الإشراقة الأولى للمعنى، لتفوق بذلك الوظيفة البصرية التشكيلية حدود المباشرة النصية أو الحمولة الشكلية عبورا نحو حالة من التسامي والانكشاف الدلالي الذي يتماهى فيه ألوان اللوحة بكتابة العنوان والخط والشكل.. ومن ثم تصبح لوحة الغلاف مرآة تعكس مجموعة من التوترات الخطابية والسمات الحيوية المضمرة في عمق المتن الإبداعي، وتمنح المتلقي مفتاحا تأويليا يمهد لاقتحام عوالم النص واستكشاف أغواره الجمالية.
★  صدرت معظم أعمالكم الأخيرة عن دور نشر مصرية كدار ديوان العرب ومؤسسة النيل والفرات.. كيف تقيمون المشهد الثقافي في مصر مقارنة بالمغرب؟
 - صراحة الذي يمكنه تقييم المشهد الثقافي في مصر هم المصريون أنفسهم من داخل المشهد فهم الأقرب والأعرف بتفاصيله وخباياه وأعتقد إن كان التقييم للمشهد الثقافي في أي بلد فإنما يكون انطلاقا من صورة ما يقدمه معرض الكتاب في كل بلد على حدة.. والظاهر أن المشهد الثقافي في البلدان العربية على حد سواء متشابه إلى حد كبير وذلك لتأثره الشديد بموجة الرقمنة وعالمها الشاسع إذ إن لها تأثير كبير على تنامي القراء والتعامل مع الكتاب، وهو عزوف له أثره السلبي على المشهد الثقافي عموما في بقاع الوطن العربي، وتجدر الإشارة إلى مسألة هامة جدا تتعلق بتمتين أواصر التواصل المعرفي بين المغرب ومصر عبر امتداد تاريخي عريق وعميق يتغذى من ينابيع الثقافة العربية الواحدة، إذ يمتد أفق المشهد الثقافي في مصر بحركية دؤوبة وتراكم مؤسساتي ونقدي واسع النطاق مختزنا تجارب الجيل الذهبي محتفيا بالتنوع الفكري والأدبي في إطار تيار ثقافي زاخر، في حين يتسم المشهد الثقافي المغربي بخصوصية تجديدية متفردة تمتد في جذور التراث وتتشرب إشراقات الحداثة النقدية والجمالية المتعددة متسمة بعمق الطرح الأكاديمي والاشتغال الرصين على أسئلة النص السردي والشعري معا، ليتقاطع المشهدان في تكاملية بليغة تغني الساحة الثقافية وتثري المكتبة العربية بروافد الإبداع العربي المتنوع والمتعدد ولتمنح المؤلفات العربية آفاقا رحبة للانتشار والحوار والتلاقح المعرفي الخلاق.    

★ تمت دعوتكم للمهرجان الدولي الثالث للإبداع والفنون في صعيد مصر الأقصر وقنا وقوص عام 2020.. ماذا يمثل لكم الصعيد ثقافيا وإنسانيا؟
- صراحة لم أحضر لهذا المهرجان، (مهرجان همسة الدولي للآداب والفنون لموسم 2017)، الذي توجت فيه لوحتي (حيرة السؤال) وقصيدتي (ما زال في الفؤاد نخل وفسيل) لظروف العمل بالتدريس، حيث أن المهرجان أتذكر أنه كان في شهر ماي عام 2017 برئاسة مديره المبدع الكبير (فتحي الحصري) وقد شارك فيه كوكبة من المبدعات والمبدعين في مجالات الفنون والآداب المتعددة.
ويظل الصعيد من حيث الثقافة، بيئة حافلة بالأصالة والعروبة العريقة والعمق المتجذر في القيم الإنسانية شهامة ووفاء، حيث يتشكل فيه الإبداع من زخم التراث الشفهي الأثيل والذاكرة الشعبية الغنية برموزها وأشعارها وسيرها، كما يمثل الصعيد المنبع الجمالي والروحي الذي يغذي التجربة الثقافية العربية بدفء الأصالة والشفافية.   

★ صدر عنكم كتابان يتناولان سيرتكم وتجربتكم هما أسماء لامعة في سماء المدينة وقصص تحت الضوء.. هل تشعر أنكم نلتم التقدير الذي تستحقه تجربتكم عربيا؟
- الحقيقة ولا أكون مبالغا وهذا ما قاله أصدقاء لي، مدرسين في الجامعات هم دكاترة أكفاء وأصدقاء نبلاء لا تعرف المجاملة إلى قاموسهم المعاملاتي سبيلا، قالوا بالحرف (أنت تستحق أكثر من ذلك لكتاباتك النقدية والأدبية الوازنة التي تضاهي كبار النقاد)، لكن التقدير الحقيقي لا يتجسد في الكلام وحده وإنما عبر الاحتفاء العلمي والنقدي في أعمق أشكاله، وذلك لقدرته على قراءة المتن الإبداعي وفحص مرجعياته وتجلياته وأبعاده.. ويمثل صدور هذين الكتابين بالنسبة لي على الأقل اعترافا رفيع المستوى، يعكس حضور تجربتي في المشهد الثقافي، كما يمنحها استحقاقها المعرفي، في انتظار احتفاء أكاديمي يليق بمنجزاتي النقدية والأدبية المتعددة في أفق قرائي متجدد يتناولها بوعي وتأويل واستبصار يفتح أمامها مسارات رحبة للمناقشة والحوار الأكاديمي الجاد.   
 
★ ذكرتم أن لديكم أعمالا مهيأة للطبع منها مغزل الحكي ونافذة على فضاءات الأدب والنقد وفيض قلم.. متى سترى هذه الأعمال النور وما جديدكم القادم؟
- فعلا لدي أعمال كثيرة مهيأة للطبع والخروج لمعانقة المتلقي الشغوف بالقراءة المتأملة، تأمل إثراء المكتبة العربية بما يفيد في مجالي النقد والإبداع تتقاطع مع هموم التلقي، ويدخل ضمن هذه الأعمال كتابي: (النص المشتعل وتوهج المعنى - بين فتنة التعبير وغواية التصوير) الجزء الثالث، بالإضافة إلى كتب أخرى تتناول السرد والشعر والرواية.. تفتح أمام القارئ والباحث نوافذ جديدة للبحث والدراسة.
وفي الأخير أشكركم أديبنا الأستاذ الفاضل: "مصطفى علي عمار" على الاستضافة الكريمة، وعلى هذه المحاورة الشيقة، والتي أتمنى أن أكون قد قدمت من خلالها صورة واضحة عن شخصي وعن مجموع التساؤلات المطروحة حول عدة قضايا إبداعية وثقافية مختلفة.


وفي ختام هذا الحوار الماتع مع الأديب المغربي عبد المجيد بطالي، لا يسعنا إلا أن نتقدم له بخالص الشكر على هذا الفيض المعرفي والجمالي، متمنين له دوام الإبداع والتألق، وأن ترى أعماله القادمة النور قريبا لتثري المكتبة العربية

مساحة إعلانية