مساحة إعلانية
رواء ياسر القاضي
كما نلاحظ الآن إن ما حظيت به المرأة بقيمة كبيرة وعظيمة فى المجتمع، فأصبحت تمثل نصف المجتمع ولا محالة، إننا لا نستطيع الإستغناء عن وظائفها، ولكن هنا يأخذنا سؤال هل كانت المرأة تتمتع بنفس القيمة فى العصور السابقة أم كانت لا تذكر ولا قيمة لها.؟ هنا يأخذنا الحديث إلى العصر الفرعونى لنقول : كان للمرأة مكانة رفيعة في المجتمع المصرى القديم بإعتبارها الشريك الوحيد للرجل فى حياته الدينية والدنيوية ،وارتباط الرجل بالمرأة بالرباط المقدس من خلال عقود الزواج الأبدية، وهذه المكانة كانت تبدو عصرية بشكل مفاجئ وذلك عند مقارنتها بالمكانة التى تحظى بها المرأة الآن، .لأن قيمة المرأة ارتفعت لدرجة التقديس فظهرت الكثيرات من المعبودات من النساء إلى جانب الآلهة الذكور، حيث فكانت إلهة الحكمة فى صورة امرأة ،والإلهة إيزيس كانت رمزا للوفاء والاخلاص ، وجعل المصريون القدماء للعدل إلهة وهى " ماعت " وللحب إلهة وهى "حتحور " وللقوة " سخمت " وكما حصلت المرأة المصرية على وظيفة دينية فى المعابد مثل كبيرة الكاهنات. وشاركت فى ميادين العمل المختلفة وشاركت فى الحياة العامة وكانت تحضر مجالس الحكم ،وكان لها حقوق رضاعة الطفل أثناء العمل بل وصل التقدير العملى لها لدرجة رفعها إلى عرش البلاد فقد تولين الملك فى عهود قديمة مثل " حتب " أم الملك خوفو ، "وخنت " بنت ابنه الفرعون منقرع ،إباح حتب ملكة طيبة، وحتشبسوت ، وتى زوجة إخناتون ، وكليوباترا وكما عملت المرأة بالقضاء مثل " نبت " وهنا نرى أن المرأة كانت تحيى حياة سعيدة فى بلد وعصر يبدو أن المساواة بين الجنسين فيه أمر مستحيل ، وأيضا عرفت قوانين حمورابى التى احتوت على ٢٢ نصا من أصل ٢٨٢ تتعلق بالمرأة .وهنا نستنتج أن المرأة المصرية دائما ما كان شأنها مرتفعا ، ولها قيمة عظيمة ، وجاء القانون المصرى الحالى مؤكدا لهذه القيمة ، ففى مجال العمل نظم قانون العمل الموحد رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ فى مواده من المادة ٨٨ وحتى المادة ٩٧ ،أوضاع المرأة العاملة وشؤونها الوظيفية بما يحفظ ويحمى حقوقها ويسهل عليها التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وممارسة نشاطها المهنى أو الوظيفى ووضع القانون فى المادة ٨٨ المبدأ العام لتشغيل النساء ، مؤكدا المساواة بين الرجل والمرأة دون تمييز فى الأحكام المنظمة للتشغيل ، فنصت المادة على أن "مع عدم الإخلال بأحكام المواد التالية تسرى على النساء العاملات جميع الأحكام المنظمة لتشغيل العمال ،دون تمييز بينهم متى تماثلت أوضاع عملهم ". ولكن ميز القانون المرأة فى مادتيه ال ٨٩ وال٩٠ فيما يتعلق بأوقات العمل ، فمنح حقها فى العمل بجميع الأعمال دون تمييز ، حظر القانون تشغيل المرأة فى بعض الأعمال الضارة بها صحيا أو اخلاقيا لحمياتها ،وفى سبيل حمايه المرأة نص القانون رقم ٩٥ لسنة ٢٠٠٣ بتعديل قانون العقوبات المصرى رقم ٥٨ لسنة ١٩٧٣ بتغليظ عقوبات الاعتداء على المرأة ، وهنا نرى أن القانون جاء مثبتا لما تبنته الثقافة المصرية وضرورة حمياتها ، وكيف هي عاشت منذ الأزل تتمتع بحقوق مساويه للرجل وبمكانة جعلتها تصل إلى أعلى المناصب فكم هو جميل الحديث عن المرأة المصرية .