مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر العدد الأسبوعي الجديد رقم 453 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
العناوين:
الرئيسي: الكتابة والهوية في عصر الذكاء الاصطناعي
الفرعي:
* صراع الشعر والفلسفة
* حقوق المرأة في مصر القديمة
في مقال رئيس التحرير تكتب د. هويدا صالح مقالا بعنوان النصُّ المثقوب: في أركيولوجيا الصمت وجناية الذاكرة الذكورية"
وترى فيه أن التاريخ ليس مرآةً محايدة تعكس الماضي بأمانة، بل نصٌّ مثقوب تتساقط من فجواته أسماء نساءٍ شَيَّدن المعنى حين احتكر الرجال مداد التدوين. إن الوثوق بالسجل البشري ضربٌ من السذاجة المعرفية؛ فالأرشيف لم يكن يوماً مخزناً بريئاً للحقائق، بل سلطةً انتقائية تحدد مَن يُخلَّد ومَن يُطوى في غياهب النسيان. وخلف كل سردية رسمية كُتب لها البقاء، أُجهضت آلاف الحكايات الهامشية التي قد تفوق الرواية المعتمدة صدقاً وأصالة.
وتشير إلى أن المأساة التاريخية تتجلى الكبرى في «الانتقاء الصامت»؛ إذ لم تكن الجريمة دوماً تزويراً فجاً للوقائع، بل انحيازاً بنيوياً أسقط سرديات المرأة وعزل أثرها في غياهب السكوت.
كما أنها ترى أن التاريخ كُتب برؤية أحادية—ذكورية، ونخبوية، ومركزية—تملك ترف الصدق فيما ترويه، وتضمر أقصى درجات العنف الرمزي فيما تغض الطرف عنه. تواطؤٌ غير معلن حوّل التاريخ الرسمي إلى أداة هيمنة، يُتقن التعتيم لا بالمحو الصريح وحده، بل بتنظيم الغياب وصناعة الصمت الممنهج.
في باب"ملفات وقضايا" يكتب د. سعيد أحمد أبوضيف عن الكتابة الأدبية والهوية الثقافية في عصر الذكاء الاصطناعي(تحوّلات الإبداع الأدبي والفني بين الإنسان والآلة)، وفيه يرى أن أثر الذكاء الاصطناعي في تحوّل الإبداع الأدبي والفني، وانتقاله من مجرد أداة مساعدة إلى شريك في إنتاج النصوص وتحليل الأعمال الفنية، مما يثير تساؤلات حول مفهوم الإبداع والأصالة ودور المؤلف. وتركز على الواقع العربي، حيث يرتبط الإبداع باللغة والتراث والهوية الثقافية، وتناقش الفروق بين الأدب التقليدي والرقمي، والفن اليدوي والخوارزمي. كما توضح الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في حفظ التراث وتوسيع انتشار الإبداع، مقابل تحديات تهدد الخصوصية اللغوية والثقافية. وتؤكد الدراسة ضرورة توظيف هذه التقنيات بوعي نقدي يحقق التكامل بين الإنسان والآلة مع الحفاظ على الأصالة والهوية الثقافية.
في باب "كتاب مصر" يكتب د.حسين عبد البصير عن حقوق المرأة في ثقافة مصر حقوق المرأة في مصر القديمة، حيث يوضح أن المرأة المصرية القديمة تمتعت بحقوق قانونية واقتصادية سبقت العصر الحديث بآلاف السنين، إذ امتلكت شخصية قانونية وذمة مالية مستقلة، أتاحت لها التملك والبيع والشراء والميراث والتقاضي دون وصاية زوجها. كما تمتعت بحقوق في الزواج والطلاق، فكان بإمكانها إنهاء الزواج والزواج مجددًا، مع وجود عقود تنظم حقوقها المالية وتحميها بعد الانفصال. وتؤكد الوثائق والبرديات التاريخية أن استقلال المرأة وحماية حقوقها لم يكونا مفهومين حديثين فحسب، بل كانت لهما جذور راسخة في الحضارة المصرية القديمة.
في باب"حوارات مواجهات" يجري حسن غريب حوارا مع المفكر والناقد السوري عدنان عويد حول مشروعه الفكري والنقدي، وعنون الحوار بـ "من سؤال النص إلى سؤال النهضة". يشير غريب إلى أن العويد يجمع بين الأدب والفلسفة والسياسة والمجتمع، ويربط الإبداع الأدبي بقضايا النهضة والتنوير والعقلانية والهوية والمواطنة. ويؤكد عويد أن النقد الأدبي لا يقتصر على تحليل النص، بل يتطلب فهم ظروفه الاجتماعية والتاريخية والفكرية، مع الحفاظ على جماليات اللغة والأسلوب. ويرى أن الناقد الحقيقي يجب أن يمتلك ثقافة واسعة ووعيًا إنسانيًا يمكّنه من الجمع بين الشكل والمضمون، والكشف عن قضايا المجتمع دون إغفال القيمة الفنية للنص. كما يدعو إلى توظيف المناهج النقدية في تعزيز التفكير العقلاني ومواجهة الجمود الفكري، ليصبح النقد وسيلة للمعرفة والتنوير والتغيير الاجتماعي.
وفي باب"مسرح" تكتب أميرة عز الدين عن مسرح شكسبير وبريخت، من فعل التطهير إلى مسرح رد الفعل. وقد تناولت في المقال تطور المسرح الأوروبي من خلال شكسبير وبريخت، اللذين أسهما في إعادة تشكيل وظيفة المسرح وعلاقته بالجمهور. ويركز النص على تجربة شكسبير التي جمعت بين التراجيديا والكوميديا والمسرح التاريخي، وتميزت بعمق الصراعات النفسية والإنسانية وتعدد الأحداث والشخصيات. وقد اعتمد شكسبير على إثارة الخوف والشفقة لتحقيق التطهير العاطفي، مع توظيف الحوار الشعري والمونولوج للكشف عن دوافع الشخصيات. ويتجلى ذلك في مسرحيات "هاملت"و"ماكبث"و"الملك لير"، التي تناولت الصراع النفسي والطموح والسلطة والخيانة، بينما اعتمدت كوميدياته على المفارقة وسوء الفهم وتداخل الحكايات. ويبرز النص قدرة شكسبير على الجمع بين التأثير الوجداني والعمق الفني في تجربة مسرحية ثرية.
وفي باب" كتب ومجلات" يكتب محمود الدخيل من الأردن عن كتاب"الكرم والبخل في الشعر الجاهلي" للباحث عبد الرحمن محمد عياصرة، حيث يتناول الكتاب تجربتي حاتم الطائي وأحيحة بن الحلاج. ويكشف الباحث عن دوافعهما النفسية والاجتماعية وتجلياتهما في الشعر.
ويبرز الكتاب مكانة الكرم في الثقافة العربية وارتباطه بالمجد والسيادة، مقابل البخل الذي ارتبط بالهجاء والانتقاص.
كما يحلل الباحث لغة الشاعرين وأساليبهما الشعرية، موضحًا كيف جسّد حاتم الطائي قيم الجود والسخاء حتى أصبح رمزًا للكرم في الذاكرة العربية.
.
وفي باب "دراسات نقدية " يكتب ممدوح عبد الستار عن رواية"العروس" للكاتب حمدي الجزار التي ناقشت قضايا المرأة والزواج والتقاليد الاجتماعية من منظور نفسي عميق. ويحمل عنوان الرواية دلالات رمزية تجمع بين الأمل والبدايات الجديدة من جهة، والقيود والضغوط المجتمعية من جهة أخرى. وتكشف الرواية عن صراع المرأة بين الحرية الفردية والتوقعات الاجتماعية، وتطرح تساؤلات حول الهوية والمساواة والعدالة. كما تقدم رؤية فلسفية للعلاقات الإنسانية والزواج بوصفه مؤسسة اجتماعية قد تفرض قيودًا على حرية الأفراد، متجاوزة بذلك حدود السرد التقليدي.
وفي باب"شعر" يكتب مصطفى عمار عن كتاب" الشعر والفلسفة" للشاعر شربل داغر، ويكشف الرؤية الشعرية والفلسفية له، مبينا العلاقة التاريخية بين الشعر والفلسفة، بدءًا من موقف أفلاطون الذي طرد الشعراء من مدينته الفاضلة، وصولًا إلى تحولات هذه العلاقة عبر الثقافات والعصور. ويستعرض الكتاب تطور مكانة الشعر والفلسفة والفنون بين التعالي والتراجع، وتأثير التحولات الفكرية والاجتماعية في حضور الشعر. كما يؤكد قدرة الشعراء، مثل أبي نواس وبودلير، على إعادة الشعر إلى المجتمع والفكر الفلسفي رغم محاولات إقصائه، مبرزًا العلاقة العميقة بين الفكر والجمال.
وفي باب"بوابات الوطن" يواصل هاني عبد العزيز عجيبة كتاباته عن بورسعيد حيث يتناول خصوصية مدينة بورسعيد بوصفها نموذجًا للاندماج الاجتماعي والانتماء الوطني، حيث نشأت خلال حفر قناة السويس واستقبلت وافدين من مناطق وثقافات مختلفة، مما أسهم في تشكيل هويتها المميزة. ويبرز الكاتب دور التعصب الإيجابي للمدينة في الحفاظ على شخصيتها الوطنية أمام النفوذ الأجنبي، كما يوضح أهمية المقاهي في تعزيز الروابط الاجتماعية، والنادي المصري بوصفه رمزًا للوحدة والانتماء. ويؤكد المقال قوة ارتباط أبناء بورسعيد بمدينتهم، حتى أصبح الانتماء إليها يتجاوز الأصول والجذور الأولى.