مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشبع .. بقلم دكتورة ماري جرجس رمزي

2026-09-09 01:04 PM  - 
الشبع ..  بقلم دكتورة ماري جرجس رمزي
ماري جرجس رمزي
إعلان بنك saib

ترى...ما هو الشبع؟ أهي تلك الإشارات التي ترسلها المعدة إلي مراكز الشبع بالفص الأوسط للمخ(Hypothalamus) فيشعر بالشبع وبدوره يعطي أوامره للجسم أن يتوقف عن استهلاك المزيد من الطعام؟...وإن كان كذلك ..فلماذا يعود-وبعد وقت ليس بالقليل-إلي جوعه مره أخري وربما بدرجة أشد وأعنف؟!
أعتقد أن كلمة الشبع في هذه الحالة الجسدية...كلمة مبتسرة ..ناقصة إذ إنها تفتقر لأهم شق في معناها وهو الاكتفاء المطلق ..
إذن فإنه من الخطإ تشكيل الإدراك المعنوي والوجداني وحتي الحسي لكلمة “الشبع” من خلال الطعام...وكأننا نفسر معني كلمة” جمال” بالإتيان بزهور اصطناعية ميتة بدلا من الالتفات إلي البساتين الغناء....
“الشبع”....بمعناه المطلق الشامل...هو ذلك الاكتفاء التام الأزلي الأبدي السرمدى.
وبرغم أن آثاره ومردوده ينصب علي الجسم والعقل والنفس..إلا إن مستقبلات ذلك الشبع المطلق تقبع في الروح  بعكس شبع الجسد من الطعام والتي تكون مستقبلاته في المعدة.
الشبع بالطعام -وأعتبره هنا كناية عن كل الماديات الجسدانية من أكل ومال وأراض ومنازل وسيارات ومجوهرات وملابس فخمة و...و....و...-ما هو إلا شبع وهمى.
إذاً  في كل الأحوال السابقة يعود الإنسان -و ربما بدرجة أقوى-للاحتياج والاستزادة والنهل من تلك المصادر التي لا تسمن ولا تغني من جوع.فهو كما الإدمان -إذا ترك له الإنسان اليد العليا لقيادته-لن يشبع طيلة حياته..فما إن أدرك شيئا،سعي لما هو أكثر وهكذا يسرق منه العمر لاهثا وراء سراب...نعم سراب.فلو لم يكن سراب.. لأشبعه .
أما شبع الروح..فهو الشبع الحقيقي ببعد آخر ومفهوم آخر ...هو الشبع المطلق.فالنفس الشبعانة تدوس العسل..وللنفس الجائعة كل مر حلو.
وحين تشبع الروح تشبع كل أبعاد و جنبات الإنسان..الجسدية والنفسية وبالتأكيد الروحية
الله هو ذلك الشبع المطلق ..بحبه ورحمته.ومن فيض هذا الحب الإلهي أراد أن يذيقنا طعم هذا الإحساس جعلنا ندركه بأسمي الدرجات في سيمفونية مذهلة يتناغم فيها الجسد مع العقل مع القلب مع النفس مع الروح...كل شئ ينصهر في كتلة واحدة هى.... الحب
ما أعنيه هو الحب...وليس أشباهه أو منتحلي شخصه
الحب الذي أعرفه...هو الحب الحقيقى...أخاله و كأن الله قد خلق قلوبا متباينة بعدد الخليقة ،لا يوجد قلب يشبه الآخر ..وشطر كل قلب نصفين ..ووضع كل نصف في جسد وصار هذا شكل القلب الذي نعرفة في علم التشريح معتقدين أنه قلب كامل ..لكنه نصف مكمل لنصف آخر.
يولد الإنسان ،يكبر يعيش ويتعايش،يعرف ويتعارف...وبدون مقدمات ولا ترتيبات ولا حسبان يتلاقي النصفان...فتتلاقي شتات جنة عدن علي الأرض وتبعث فيها الحياة من جديد....فتمسي وتضحي وتصبح الحياة لساكنيها وناظريها..فتلك الجنة لا يسكنها إلا الإثنان..أما جمالها وشذي عطرها فيراه الجميع ويشتمه الكل ..فالحب طاقة قوية جدا...بل هي أقوي طاقة علي الإطلاق...الحب أقوي من الموت وصانع المعجزات
لاتحزن علي ما فات من عمر...ولا تتعجل ما هو آت...فقط انتظر بهدوء ريثما تلاقي نصفك الأوحد في الكون...المشطور منك منذ أزلك...فهو يحتاجك بقدر احتياجك له ...ليكتمل بك كما تكتمل به.ولاتتعجب من موعد اللقاء ولا تتساءل أين وكيف ولماذا...أنت فقط ستدركه ستعرفه...حين تجد الروح فرحة والنفس اطمأنت والقلب هدأ...حين تكتشف أنك ولأول مرة تجد نفسك الكاملة المتكاملة ...حين يأنف بصرك عن النظر لأي شئ أو شخص آخر إذ إنه دون المستوي كبعد السماء عن الأرض..
فقط ستدركه..حين تدرك معني الاكتفاء الشامل الأبدي وأنه لم ..ولا..ولن يكون سواه ليمنحك الشبع.

مساحة إعلانية