مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب : الوالدة باشا

2026-10-15 10:27 AM  - 
الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب : الوالدة باشا
الشاعر والباحث عبد الستار سليم

" بـــــنبا. قـادن ". . أم  عـبــــاس
صاحبة السبيل
أكاد أقول. إن الكثير من سكان القاهرة - أكانوا الأصليين القدامى أو الجُدُد  ى فضلا عن النازحين إليها حديثا ، يعرفون كلمة "كلمة بنبا قادن " ، لكن لا يعرفون  معناها أو مدلولها، سوى أنها اسم مدرسة أو منطقة ، والتى تحمل أقدم مدارس تعليم البنات اسمها بالقاهرة ،كمدرسة بنبا قادن الثانوية الصناعية
أما اسمها الأصلى فهو ( بنبا قادن  ابنةالأمير محمد عارف باشا ، وأخت  فاطمة  زهرة هانم  امرأة إسماعيل باشا )  وهى زوجة  الأمير أحمد طوسون باشا الابن الثانى  لمحمد على الكبير،" ووالدة الوالى عباس حلمى الأول ، (والى مصر1264-1270هـ/1848 -1854م) بعد أخيه إبراهيم باشا ،  أى أنه حفيد محمد على باشا الكبير ،  و لقد غلب على اسمها ، الاسم الشعبى " أم عباس" هى من أسرة محمد على باشا الكبير ،  واسمها باللغة التركية ( بنبا قادن ). ، هو يتكون من مقطعين : (بمبا )  يعنى اللون الوردى ، ( ونشير إلى أنه ما زالت هذه الصفة تعيش بيننا ، فنقول "دا  شكله بمبا " ، أما "قادن "  فهى كلمة تركية تعنى "امرأة" ،. فيصبح الاسم ( المرأة الوردية )،وهذا معناه بالعربية ، وقد شاع اسم (السيّدة بنبا قادن )  أعجب الناس لتركيّته 
هى أمّ فقدت ابنها، فحوّلت حزنها لمكان  يسقى عطش  القاهرة   فشيّدت سبيلا  لسُقـْيا الناس ، ولم تسمّ السبيل باسمها ، أى  بـ " سبيل الأميرة بنبا قادن " ،  أو "سبيل الوالدة باشا باعتبارها والدة والى مصر "  بل أصرّت على أن تسمّى السبيل ـ (السيدة / بنبا قادن) بل أصرّت على أن تسميه  بـ "سبيل أم عباس" تخليدا لذكرى ولدها المتوفى، 
وكانت سيدة متديّنة  وتحب فعل الخيرات ، و مشهورة بحبها للأعمال المجتمعية  الخيرية الكثيرة ، ووقفت  الكثير من أملاكها الخاصّة لمساعدة الفقراء والمحتاجين ،وأنشأت كُتّابا لتعليم الأطفال ، وسبيلا لتوزيع المياه العذبة  على المارّة  ، وزادت عليها أن جعلت  السبيل ماءه  معطّرا بالعنبر، وبماء الورد والزهر، ولقد قامت بعمل  "وقفية "ضخمة للفقراء  وللمساجد ، ولكُتّاب لتعليم الأطفال ، كما وضعت  قانونا للمعاشات  لعدد يبلغ ((150ممن خدموها طوال حياتها ، وليس هذا فقط بل ورّثت ذلك أجيالا من  أولادهم 
 ، وسبيل أم عباس " هو أحد الأسبلة الشهيرة فى ذلك العصر ، وما يزال البناء موجودا إلى الآن  (  وقد   أنشأته على روح " ابنها عباس "- فى منتصف القرن التاسع عشر ، ، ويُعدّ. واحدا من أجمل الأسبلة  التى شُيّدت فى القرن التاسع عشر، و ( كلمة "سبيل " تعنى عموم سُقْيا الماء بالمجان  ،( ومن المظاهر الأثرية  ملاحظة رُبط كل كوز - الكوز هو كوب الشراب- بسلاسل متصلة  بشبابيك السبيل )، وقد تم تخطيط حجرة السبيل على شكل مثمّن، وهذا التخطيط من الأمثلة النادرة بالقاهرة ، وزخارفه من طراز فريد  " والكتابة عليه بخط أشهر خطاطى ذاك الزمن " وقد خُصّص سبيل "ام عباس"  لتوزيع مياه الشُرب النقية على المارّة طلبا للثواب ، واستجلابا للدعاء ،كما  ألحقت السيّدة " بنبا" كُـتّابا - أو مكتبا - بالسبيل ، 
والجدير بالذكر أن هناك أغنية شهيرة - نسمعها حتى اليوم - تقول 
"عطشان يا صبايا  دلّونى على السبيل "  والسبيل هنا - الذى تقصده الأغنية - ليس  المقصود به هو "الطريق" ، بل  كانت تقصد سبيل "ام عباس" لشهرته
و "سبيل أم عباس" هو جوهرة معمارية تحكى قصة العطاء فى قلب القاهرة ، فهو من أواخر الأسبلة التى أُنشئت  فى القاهرة قبل تراجع هذا التقليد، مع دخول شبكات المياه الحديثة، وهويقع فى حى القلعة بالقاهرة  عن تقاطع شارع الركبيةّ وشارع السيوفية ، مع شارع الصليبة بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة  المؤدى لميدان القلعة ، شيدته الوادة باشا سنةّ128  هـ /1867 م على روح ابنها والى مصر عباس حلمى الأول
كانت السيدة بنبا قادن  تلقب بـ "رابعة العدوية "الثانية لتقواها ، وحب الناس لها ، 
كانت  وفاتها سنة 1871م  ، فى قصر العتبة الخضرا، ودُفنت فى مقابر العائلة الملكية  بالقاهرة 

مساحة إعلانية