مساحة إعلانية
الظاهرة الغنائية والموسيقية المتميزة التى ظهرت فى مطلع الخمسينييات من القرن الماضى ، هو الملحن والمؤلف الموسيقى اللبنانى فيلمون سعيد وهبى، (كان والده سعيد وهبى مختار قرية "كفر شيما" وشيخ صلح - والمختار وشيخ الصلح فى ذاك الزمن كان شخصية مرموقة - وكذلك لُقّب فيلمون بأنه شيخ صلح مثل والده ) لكنه رفض الألقاب التى أُسبغت عليه باستثناء لقب " شيخ الملحنين " الذى أطلقته عليه فيروز ، وأحب لقب " ابن الشعب"
وُلد فيلمون فى عام 1918م فى قرية "كفر شيما " الواقعة فى محافظة جبل لبنان ، والتى أحبّها وأحبّ لبنان حتى الرمق الأخير
كما تميُز بمساعدة الفقراء والمحتاجين ، والإصلاح بين الناس ، وقد حصل على وسام الاستحقاق اللبنانى ، وقيل إنه هو أول من نشر الأغنية اللبنانية فى العالم العربى ، وخصوصا فى مصر ، مثل "ع العصفورية" لصباح ، و "شبّ الأسمر جنّنى " و " برهوم حاكينى " لنجاح سلام ، و "بتروحلك مشوار " لوديع الصافى ، وتُرجمت أعماله وألحانه فى أوروبا ، والذى قدّم أر وع الألحان الشرقية المميّزة من غير أن يدرس الموسيقى ، وحتى من دون أن يدرس أصول الموسيقى، أو أن يتقن العزف على آلة العود ، ولا على غيره من الآلات الموسيقية ، التى لا غنى لأى ملحن عن استخدامها خلال ممارسة التلحين ، فاق عدد ألحانه الألفىْ لحن..!
بدأ حياته الدراسية فى مدرسة "الشويفات الدولية" التى كان يذهب إليها حاملا العود ، فقد برزت موهبته الفنية باكرا ، على الرغم من معارضة والده ، ولكن فى النهاية انتصرت الموهبة على كل شئ ، فانقطع عن الدراسة والتحق بركاب الفن باكرا ، إلا أنه ، كما كان يهوى العزف على آلة العود
محتفظا بعمله فى مجال المهن الحرة لمساعدة أسرته ماديا
كانت انطلاقته كمطرب فى فلسطين ، لكنه ما لبث أن وجد نفسه فى التلحين والموسيقى ، فالتحق مع زملائه ( حليم الرومى ، وزكى ناصيف ، والأخوين رحبانى ) بإذاعة الشرق الأدنى ، فى خمسينيات القرن الماضى ، ثم بإذاعة لبنان الرسمية .. تألق نجمه فى التلحين والتأليف والتمثيل الكوميدى ، ونشير إلى أنه كان يهوى رحلات الصيد ، التى كان ممن شاركه هذه الهواية " إلياس سركيس - " رئيس لبنان الراحل - ومن النوّاب السابقين سامى الخطيب ، ومن الفنانين ملحم بركات ونصرى شمس الدين ، وغيرهم ، كما أنه خلال تلك الرحلات ومن بين أنامله ولدت مئات من أجمل الألحان ، التى وصلت إلى قلوب جمهور المستمع العربى ، والتى جعلت فيلمون وهبى ينجح فى اختراق الطوق الرحبانى حول فيروز ، فكان تعاونه معها قمة نجاح فيلمون وهبى ، ومن خلال مسيرته الطويلة مع الأخوين رحبنى ( عاصى ومنصور ) وفيروز ، كانت له حصة مميّزة ، فالأخوان رحبانى وفيروز أدركوا -جميعا- موهبته وإبداعه، فكانت النتيجةّ مجوعة من أجمل ما غنت فيروز ، مثل : "جايبلى سلام" ، و " يا مرسال المراسيل " ، و "يا دارة دورى فينا " ، و " من عزّ النوم بتسرقنى " ، و "ليلية بترجع يا ليل " ، و " طيرى يا طيّارة " ، وفيما بعد ومن شعر جوزيف حرب "ورقو الأصفر " وغيرها ..!
كما برع فيلمون فى التمثيل على المسرح الرحبانى ، إلى حد وصفه بالعمود الفقرى لهذا المسرح ، و تلقيب الأخوين رحبانى له بـ " فاكهة المسرح اللذيذة " ، وأيضا - وكملحن - فقد كان الوحيد الذى تُغنّى له فيروز لحنا واحدا -على الأقل - فى مسرحياتها
وقد وصفته بأنه "سبع الأغنية ، وشيخ الملحنين "
ومن أهم المسرحيات التى كتبها بالاشتراك مع الشاعر جورج جرداق هى مسرحية "قضية وصراحة " التى مثّل فيها مع الفنان السورى " دريد لحّام "
لـحّن لكثير من مشاهير الغناء ( صباح ، و وديع الصافى ، و نصرى شمس الدين ، و نجاح سلام ، سميرة توفيق ، و عصام رجى ، و ملحم بركات ، و فيروز، وسواهم من كبار الفنانين اللبنانيين) ، كما لحن لحن لفنانين كبار فى العالم العربى مثل وردة الجزائرية ، وشريفة فاضل ، وفايزة أحمد
توفى فيلمون فى عام 1985 م بعد صراع مع المرض ..!
