مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب : القارئ الشيخ محمد رفعت قيثارة السماء

2026-03-14 05:31 AM  - 
الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب : القارئ الشيخ محمد رفعت قيثارة السماء
الشاعر والباحث عبد الستار سليم
منبر

الشيخ محمد رفعت - واسمه بالكامل ( محمد رفعت محمود رفعت ) قارئ قرآن مصرى، ويُعدّ أحد أعلام هذا المجال  البارزين ، يلقبه محبوه بـ (الصوت الخاشع)  ، ولد فى 9 مايو 1882 م بحىّ المغربلين بالقاهرة ، ورحل عن دنيانا فى 9 مايو 1950عن عمر يناهز (68سنة) .
كان من أول من أقاموا مدرسة للتجويد القرآنى  فى مصر ، فكما قيل :
" القرآن
نزل بالحجاز ،
وقُرئ بمصر" 
الشيخ محمد رفعت هو أحد القرّاء البارزين الملقّب بـ"قيثارة السماء "
 حفظ القرآن وهو فى سن الخامسة (كما قيل ) حيث التحق بكتّاب مسجد فاضل باشا بدرب  الجماميز بالسيدة زينب  ودرس علم القراءات ، وعلم التفسير ، ثم المقامات الموسيقية على أيدى شيوخ عصره 
وهو فى سن التاسعة من عمره  توفى والده (محمود رفعت)  والذى كان يعمل مأمورا بقسم شرطة الخليفة ، فوجد الطفل اليتيم نفسه مسؤولا عن  أسرته ، وأصبح عائلها الوحيد ، فلجأ إلى القرآن الكريم ، وأصبح يعتصم به ، ولا يرتزق منه ،  تولى القراءة بمسجد فاضل باشا بحى السيدة زينب سنة 1918م وافتتح الإذاعة المصرية سنة 1934م ، و فى سن الخامسة عشرة ، بلغ شهرةً كبيرة ، ونال محبة الناس ،   وذلك بعد أن استفتى شيخ الأزهر محمد الأحمدى الظواهرى ، عن جواز إذاعة القرآن الكريم، فأفتى له بجواز ذلك ، فافتـتحها بالقراءة من أول سورة الفتح ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ، ولما سمعت الإذاعة البريطانية ( بى بى سى) العربية صوته، أرسلت إليه ، وطلبت منه تسجيل القرآن ، فرفض( ظنّا منه أنه حرام ، لأنهم غير مسلمين ، فاستفتى الإمام المراغى ، فشرح له الأمر  وأخبره بأنه غير حرام ، فسجّل لهم "سورة مريم" 
ويروَى عن "الشيخ رفعت" أنه كان رحيما رقيقا  ذا مشاعر جيّاشة ، عطوفا على الفقراء والمحتاجين ، حتى أنه كان يطمئن على فرسه كل يوم ، و يوصى بإطعامه ، ويُروَى أنه زار صديقا له - قبيل موته - فقال له صديقه من يرعى فتاتى بعد موتى ، فتأثر الشيخ بذلك ، وفى اليوم التالى ، والشيخ يقرأ القرآن من " سورة الضحى " ، حتى وصل إلى قوله تعالى (فأما اليتيم فلا تقهر ) فتذكر الفتاة ، وانهال فى البكاء  بحرارة ، ثم خصص مبلغا  من المال للفتاة حتى تزوجت 
كانت طريقته فى القراءة  تتسم بالتجسيد للمعانى الظاهرة فى القرآن الكريم ، وإمكانية تجلّى بواطن الأمور للمتفهم المستمع بكل جوارحه لا بأذنه فقط، والتأثر والتأثير فى الغير بالرسالة التى نزلت على  رسول الله محمد بن عبد الله (صلوات ربى  وسلامه عليه) فقد كان يبدأ بالاستعاذة بالله من الشيطان  الرجيم  والبسملة ، والترتيل بهدوء وتحقيق ، وبعدها يعلو صوته، فهو خفيض فى بدايته ثم  يعلو، فكان صوته رشيدا  يمس القلب ويتملكه ، و كان يسرد الآيات بسلاسة وحرص منه  واستشعار متمكن لآى الذكر الحكيم..! 

مساحة إعلانية