مساحة إعلانية
جحا هو شخصية محورية فى التراث الشعبى العربى- وفى كثير من الثقافات القديمة، كذلك هو شخصية خيالية من التراث الشعبى العربى ، وفى كثير من الثقافات القديمة ، ونسبت إلى شخصيات عديدة، عاشت فى عصور ومجتمعات مختلفة..
وجحا الحقيقى هو شخصية تاريخية غامضة تجمع بين أكثر من اسم ، لكن أشهرها هو دُجيـْن بن ثابت الفزارى ، ( القرن الأول الهجرى ) وهو المعروف بـ(أبوالغصن) الذى يُنسب إليه أصل النوادر،كان تابعيّا، له معرفة ، لكن الكثير من حكايات الحُمْق نُسبت إليه من قِبل خصومه أو لتمثيل الشخصية - كما يصفه بعض العلماء - بينما هناك شخصية أخرى اشتهرت لاحقا وهى نصر الدين خوجَا (أو نصرالدين هوجَا ) عاش فى القرن السابع الهجرى ، وهو عالم صوفى وقاض تركى ، اشتهر بأسلوبه الفكاهى فى الوعظ ، مما جعله يتشابه مع شخصية (جُحا) الأولى فى الموروث الشعبى (توفى 673 هـ) وكلاهما يمثل روح " جُحا " الذى أصبح رمزا للحكمة الممزوجة بالبلاهة والذكاء فى الفولكلور الشعبى عبر ثقافات مختلفة حول العالم
وفى التاريخ أشخاص كُثر يحملون لقب "جُحَا"، و لكن أشهرهم أبوالغصن دُجيـْن بن ثابت الفزارى(المتوفى سنة 160 هـ - 777م) ، تُروَى عنه نوادر تنمّ عن حكمة وفطنة ، وبلاهة أيضا
و لكن ما معنى"جُحَا " ؟
هذا الاسم ، أصله عربى ، وجاء فى القواميس العربية ( جحا) بالمكان جَحْوًا ، أى أقام ، و " جُحَـيّة" معدول من ( جَحَا ، بفتح الجيم ) أى مشَى يمشى ، وخطا يخطو ، كما يُقال جحا يجحو جَحوًا،إذا رمى، والجحوة الخطوة الواحدة، ويقال أيضا " حيَّا الله جَحْوتك" أى وجْهك ، وقال بعضهم : جُحَا يُنسب إلى رجل من قبيلة بنى جحوان
- و نصل إلى أنّ شخصية (جُحا) هى مزيج معقّد من الحقيقة والخيال ، ونُسبت إلى شخصيات عديدة عاشت فى عصور ومجتمعات مختلفة ..
ولقد اختلف أهل العلم فى حقيقة (جُحا) ، الشخصية الهزلية التى تُحكَى عنها النوادر والطُّرَف، فقد جعله بعضهم ، " أبو الغصن "، الذى عاصر الدولة الأموية ، وهو أقدم شخصية لها هذا اللقب، وإليه تنسب النكات العربية ، وفى الأدب التركى نسبت قصص جحا إلى الشيخ نصر الدين خوجة الرومى ، الذى عاش فى" قونية" ، معاصرا الحكم المغولى لبلاد الأناضول ،ومعظم القصص المعروفة فى الأدب العالمى تنسب لشخصية الرجل الفقير الذى كان يعيش أحداث عصره بطريقة مختلفة، ويتماشى مع تلك الأحداث شبه الحقيقية ، فقد كان يتصرف بذكاء كوميدى ساخر ، فانتشرت قصصه ومواقفه ، التى كان يتعامل معها فى حياته اليومية ، مثل "مسمار جحا" و
" عِدّ غنماتك يا جحا" ،و "حمار جحا" ، وغيرها، كانت تنتقل قصصه من شخص الى آخر، مما نتج عنه تأليف الكثير من الأحداث الخيالية حوله، فكل شخص كاتب كان يروى قصصه بطريقته الخاصة ، و حتى منهم من نسب الأعمال لنفسه ،أو لشخص آخر أو لشخص خيالى ..!
كل الشعوب وكل الأمم صمّمت لها "جحًا" خاصّا بها ، بما يتلاءم مع طبيعة تلك الأمة وظروف الحياة الاجتماعية فيها، ومع أن الأسماء تختلف ، وشكل الحكايات ربما يختلف أيضا ، ولكن شخصية ( جحا) الذكى البارع الذى يدّعى الحماقة ، ومعه حماره ( صاحب الحكاية الشهيرة ) لم تتغير ، وهكذا نجد أمثال شخصية نصر الدين خوجة فى تركيا ، ومُلّا نصر الدين فى إيران ، و لكن كثير من الشخصيات التى شابهت (جحا) بالشخصية ، إلا أنها لم تكن هو هو، وبعودة بسيطة إلى التاريخ يتبين أن كل هذه الشخصيات فى تلك الأمم قد ولدت واشتهرت فى القرون المتأخرة ، مما يدل على أنها كونت شخصياتها بناءً على شخصية " دُجيـْن" العربية التى سبقتهم ، إلى درجة أن الطرائف الواردة فى كتاب ( نوادر جُحا ) - أى "جُحا" العربى - المذكور فى فهرست ابن النديم (377هـ)- هى نفسها مستعملة فى نوادرالأمم الأخرى ،ولم يختلف فيها غير أسماء المدن والملوك وتاريخ وقوع الحكاية ، مما يدل على الأصل العربى لهذه الشخصية
و أقدم قصص جحا تعود للقرن الأول الهجرى (السابع الميلادى) - على حد قول المؤرخين - وتعود لـ" دُجين بن ثابت الفزارى ، المولود فى العقد السادس من القرن الهجرى ، وعاش فى الكوفة ، وورد ذكره فى فى كتب الجلال السيوطى ، والذهبى ، والحافظ بن الجوزى الذى قال :" ومنهم أبو الغصن ، وقد رُوى عنه مايدل على فطنة وذكاء ، إلا أن الغالب عليه التغفيل ، وكان تابعيّا ، ورَوى عنه "أسلم" مولى عمر بن الخطاب وغيره ، وقال الشيرازى : إنه كان ظريفا .. و" جحا" هو لقب له، وقيل إنه عاش أكثر من مائة سنة ، وأمه كانت خادمة للإمام أنس بن مالك ، وكان الغالب عليه السماحة وصفاء السريرة ..!
