مساحة إعلانية
"القافية" عـنصر رئيس من عناصر الإيقاع الشعرى ، وتُـشكّل مع "الوزن" معظم الموسيقى الشعريه ، وينبغي أن تكون القافية ملـتحمة مع كلمات البيت الشعرى التى تسبقها، ويجب أن تكون متّـفِـــــقَـة معها فى المعنى ، قبل أن تكون مجرد كلمة تشمل "حرف الروىّ" الذى يجب أن تـتـتالى فى نهايات الأبيات ..!
ويتفاوت الشعراء فى هذا، فالشاعر الفصيح ( أى الشاعرالمُبين ) - ويسمّونه الشاعر الفَـحْـل - هو الذى تكون قوافيه مناسبة تماما لمعانيه ، بحيث لو قرأنا البيت الشعرى ، وسَكـتْـنا قبل آخر كلمة ، لَــتَــوقّع السامع كلمة القافية التى يجب أن تكون ..
ففى الأبيات التّـالية ، من الممكن أن نتوقع الكلمة الأخيرة التى يجب أن ينطق بها الشاعر
@قال أحمد شوقى فى نهج البردة :
(رِيــمٌ على القاعِ بين البانِ والعلَم ِ
أحلّ سفْكَ دَمِى فى الأَشْهُرِ .........)
@و قال " ابن نباتة " فى وصف قصيدة :
(خُذْها إذا أُنشِدت للقومِ فى طــرَبٍ
صُدورُها عُلـّـمَـت منْها ..........)
@و قال طرفة بن العبد :
( لِخــوْلــةَ أطلالٌ بِـبُـرْقَــــةِ ثَـــهْــمَــدِ
تلوحُ كباقِى الوشْـــمِ فى ظاهرِ ..........)
@ و قال السّمَــوْأل :
(تُـعَـيّرُنا أَنّــا قَــلـيــلٌ عَـدِ يــدُنَـا
فقلتُ لها إنّ الكِــرامَ ...........)
(وما ضَرّنا أنّا قَــلــيلٌ وجارُنا
عـزيزٌ و جارُ الأ كــثَـرينَ ...........)
*
نجد أنّ أنسب الكلمات - فى اللغة كلها - لتكون
نهايةً للأبيات هذه - على الترتيب - هى :
للبيت الأول كلمة ( الـحُـــرُ مِ ) ، لتَـقدّم كلمة الأشهُـر
، وللبيت الثانى كلمة ( قوافيها) ، لتقدّم ذكر "صدورها" ، أى صدور الأبيات
، وللبيت الثالث كلمة ( الـيـَـــدِ) ، لتقدم ذكر لفظ "الوشم "
، وللبيت الرابع كلمة ( قــلــيلُ ) ، لتقدم كلمة " الكرام " الذين هم قلّة -من الناس - فى نظرالشاعر
، وللبيت الخامس كلمة ( ذَلِــــيـلُ ) ، لتقدم لفظ " عزيز ".
وإذا نظرنا إلى الجانب الآخر ، فى صنع القافية ، نجد أننا سوف نلاحظ فساد القافية ، فى مثل قول الشاعر " أبى عـديّ القرشى " فى البيت التالى
(ووُقيت الحُتوف من وارثٍ والٍ
وأبقاك صالحاً ربُّ هُـــودِ)
فليس معنى أن نسب الشاعر كلمة " رب" إلى أنه ربُّ هود بأجْود منه فى المعنى ، فيما لو كانت نسبتها إلى أنه ربّ نوح ، ولكن لأن القافية كانت دالية ، فأتى بذلك للسجع ( ونذكّر بأن السجع لا يكون فى الشعر ، بل يكون فى النثر فقط) ، وليس إفادة معنى بعينه ، ففيما أتى به ليس فى تسمية البارى تبارك وتعالى "رب هود " معنىً ولا وجه خاص لذلك ، إلا أن القصيدة كانت دالية ، وإلا فالرب سبحانه و تعالى ، هو رب نوح ، وهود ، وكل أحد ..!
ولو كانت القافية "حاء" لقال (رب صالح ) ، ولو كانت القافية "باء " لقال ( رب شعيب ) ... و نجد هذا كثيرًا في الأشعار الضعيفة
بما يعنى أن القافية قلقة ، فهى ليست ملتحمة مع معانى الكلمات التى تسبقها .
