مساحة إعلانية
عالم من علماء اللغة والبلاغة الأفذاذ ، وهو من الشخصيات العملاقة والعبقرية فى اللغة والأدب العربى، ولا سيّما البلاغة العربية ، هوالشيخ الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجانى (نسبة إلى جُرْجان ، وهى مدينة مشهورة توجد بين طبرستان وخراسان بإيران الآن،وهو بخلاف القاضى الجرجانى ، الفقيه والقاضى البارز ، والمتوفى فى عام 392هـ ، والذى اشتهر بكتابه " الوساطة بين المتنبى وخصومه ") ،
وُلد عبد القاهر لأسرة رقيقة الحال فى حوالى عام 400هـ /1010م وكان منذ صغره محبّا للعلم ، و عاش فى العصر العباسى الثانى ، وهو إمام البلاغة العربية ، ويُعدّ واحدا من الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية فى مجال الدرس اللغوى والبلاغى، إذ تقف مؤلفاته شامخة حتى اليوم أمام أحدث الدراسات اللغوية ،و صاحب نظرية سبقت عصرها، وهو المؤسس الحقيقى لعلم المعانى ، أخذ النحو عن أبى الحسين بن حسن بن أخت الأستاذ الشهير"أبى على الفارسى"، فى جرجان
وعبد القاهر هو واضع أصول البلاغة ، فهو من أئمة اللغة الكبار، وله مؤلفات عديدة ، من أبرزها " أسرار البلاغة " ، ودلائل الإعجاز " , و"الجُمل" و " التتمّة" ، وغيرها ، ويُعتبر كتاباه الرائدان - دلائل الإعجاز ، وأسرار البلاغة - نصّيـْن أساسييـْن فى مجال البلاغة العربية ، وله مصنفات لغوية أدبية هامة أثرت على اللغة العربية وتطوّرها، كما ساهم فى تكوين البلاغة العربية، واشتهر بكتابيـْه (أسرار البلاغة فى علم البيان ) و ( دلائل الإعجاز فى علم المعانى )..
وفى كتاب "دلائل الإعجاز" يهدف الجرجانى إلى إثبات إعجاز القرآن الكريم ، لا من جهة الألفاظ المفردة - أو المعانى المفردة - بل من جهة نظمه ، أى الطريقة التى تُرَكّب بها الألفاظ فى الجُمل والأساليب.. وقد ركّز الجرجانى - فى بحثه فى الإعجاز -على موضوع النظم ، وجعله أساسًا ينطلق من خلاله لفهم الإعجاز القرآنى ، فيتساءل : " عمّاذا عجز العرب الذين نزل عليهم القرآن أول ما نزل" ؟ أعن معانيه ، أم عن ألفاظ مثل ألفاظه؟
وتبيّن الجرجانى أن الإعجاز هو فى تلاقى اللفظ والمعنى وتلاؤمهما معًا ، الذى هو من أسس الإعجاز فى القرآن الكريم ، وفى اللغة العربية - لغة القرآن الكريم - ويضرب الجرجانى العديد من الأمثلة ليوضّح من خلالها معنى النظم فى الإعجاز القرآنى ، ومن هذه الأمثلة التى ذكرها للتمثيل على الإعجاز ، كالتى تكمن فى مثل قوله تعالى ( واشتعل الرأس شيبا ) يقول ومن دقيق ذلك ، أنك ترى الناس إذا ذكروا قوله تعالى ( واشتعل الرأس شيبا ) تساءلوا عن ارتباط الاشتعال بالشيب ، والسبب فى ذلك هو أن السياق القرآنى أراد أن يصل معنى شيوع الشيب فى كل الرأس - مع لمعانه - وأنه قد استغرقه كله حتى لم يبق من السواد شئ ، بخلاف لو قيل
" اشتعل شيب الراس" أو
" اشتعل الشيب فى الرأس" ، فذاك يُشعر بظهور الشيب فى بعض الرأس ، خلافا لدقّة الوصف المراد فى الآية ، إذ يوحى للسامع أن الشيب قد غطى الرأس ، كل الرأس
رحم الله الجرجانى الذي رحل عن الدنيا تاركا إرثا غير مسبوق توفى الجرجانى - رحمه الله - سنة 471هـ ..!