مساحة إعلانية
اخترقت صلح الحـديـبـيـــة
هى الصحابية الجليلة التى نزلت فيها آيات الامتحان " سورة الممتحَنة " هى أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط المعروفة بـ"الـمـمــتحَنة" وهى أول من هاجرت من النساء بعد صلح الحديبية فى العام السابع للهجرة
نشأت أم كلثوم فى بيت شديد العداوة للإسلام ، فأبوها عقبة بن أبى معيط، كان من أشد كفار. قريش إيذاءّ للنبىّ(صلى الله عليه وسلم ) ، فقد آذى الرسول (صلى الله عليه وسلم)كثيرا قبل هجرته ، حتى أنه كان قد حاول مرة أن يخنقه بيده ، كما كان يحشد الجيوش لمحاربة الاسلام ، إلا أن الله شاء أن تكون أم كلثوم بنت عقبة ، هى الوحيدة فى بيتها من ينشرح صدرها للاسلام وتؤمن ، فكانت من أوائل من أسلموا ، وواحدة من المسلمين الذين صلوا على القبلتين
وكتمت أم كلثوم إيمانها وأخفته ، ولكن يوما بعد آخر ،كانت مواصلة الحياة ،فى بيتها والحفاظ على إسلامها تزداد صعوبة ، ويوما بعد آخر كان خوفها يزداد من إيذاء كفار قريش لها وإجبارها علىّ ترك دينها ، حتى اتخذت القرار الصعب وقررت أن تخرج إلى المدينة المنورة لتنضمّ إلى المسلمين هناك ، مخترقة شروط صلح الحديبية القاضى برد من يأتى من قريش إلى المدينة
رفض النبىّ(صلي الله عليه وسلم ) تسليمها بعد أن أنزل الله تعالى آية الامتحان فى سورة الممتحنة (( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن )) الآية (10) سورة الممتحنة
أى فاسألوهن عما جاء بهن ّ؟ فإن كان بهن غضب على أزواجهن أو سخط أو غيره، ولم يؤمنّ ، فارجعوهن إلى أزواجهن ّ
وبنزول الأمر السماوي حيث سقط شرط رد النساء المهاجرات إذا ثبت إيمانهن
أى ما أخرجهنّ النشوز ، وما أخرجهنّ إلا حب الإسلام وأهله وحرصا عليه، فإن قلن ذلك قُبل ذلك منهنّ
(الامتحان كان كما قال ابن عباس ، هو حلِف المرأة بالله ما خرجت من بُغض زوج ؟ وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ؟ وبالله ما خرجت التماس دنيا ؟وبالله ماخرجت إلا حبا لله ولرسوله ) ، والذى كان يحلّفهن الفاروق عمر بن الخطاب (رضي اله عنه) عن أمر رسول الله(صلى الله عليه وسلم ) له
لم يكن قرار أم كلثوم صعبا فقط بل لأنها كانت فتاة وحيدة تخرج لتقطع الطريق الطويل ، من مكة إلى المدينة دون حماية أو ونيس ، وإنما أيضا كان صعبا بسبب التوقيت الذى اختارته وقت صلح الحديبية الذى كان يتضمن شرطا مجحفا للمسلمين- في نظر البعض- يشترط على الرسول (ص)أن يرد اليه أى شخص يأتيه مهاجرا من مكة ، حتى ولو كان مسلما
كانت أم كلثوم تعرف بهذا الشرط ، إلا أنها توكلت على الله وأصرّت على الرحيل ، وفى الطريق صادفت قافلة تخص رجلا من " قبيلة خزاعة" التى دخلت فى حلف مع الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ضد قريش ، فاطمأنت وطلبت منهم أن يصحبوها مع القافلة ..!
أسلمت بمكة ، وبايعت النبىّ، وكتمت إسلامها - لفترة طويلةّ وسط أهليها - خوفا من الأذى
لكنها قررت الهجرة إلى المدينة المنورة حبّّا لله ورسوله ، فخرجت موهمة أهلها أنها تريد البادية ، حتى قطعت الطريق بمفردها شجاعة منها
لحق بها أخواها (عمارة والوليد) إلى المدينة المنورة بعد وصولها ، وطلبَا من النبيّ(صلي الله عليه وسلم) أن يردّها إليهما استنادا لبنود صلح الحديبية التى تنص على رد من يأتى من قريش
ولكن أنزل الله تعالى حكمه الخاص بالنساء المؤمنات الممتحنات لقوله تعالى فى " سورة الممتحنة " ((فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفّار )) فامتنع النبيّ عن ردها لأخويها ، بعد أن امتحن إيمانها ، وبقيت فى المدينة المنورة وتزوجت عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه
وعنها..!
