مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

الرقابة المالية: الثقافة المالية لم تعد رفاهية.. بل ركيزة للاقتصاد الوطني

2026-10-18 05:03 PM  - 
الرقابة المالية: الثقافة المالية لم تعد رفاهية.. بل ركيزة للاقتصاد الوطني
الرقابة المالية

كتب: عاطف طلب

أكد الدكتور محمد عبدالعزيز، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الثقافة المالية لم تعد رفاهية، وإنما أصبحت ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، في ظل التأثير المباشر للقرارات الادخارية والاستهلاكية والاستثمارية للأفراد على نجاح السياسات الاقتصادية، مشددًا على أهمية بناء وعي مالي مستدام يساعد المواطنين على إدارة أموالهم والاستفادة من الفرص الاستثمارية الآمنة.

جاء ذلك خلال مشاركة الهيئة العامة للرقابة المالية في احتفالية قرع جرس البورصة المصرية بمناسبة «أسبوع المستثمر العالمي»، الذي تنظمه المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية «الأيوسكو – IOSCO»، بهدف تعزيز الثقافة المالية وحماية المستثمرين وترسيخ نزاهة الأسواق، وذلك بحضور الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار، والأستاذ عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، والدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وعدد من قيادات الهيئة والجهات الرقابية والحكومية والمستثمرين.

وأوضح عبدالعزيز، في كلمة ألقاها نيابة عن الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، أن استراتيجية الرقابة المالية تستهدف تحويل التوعية المالية من مبادرات موسمية متفرقة إلى منظومة مؤسسية مستدامة تربط المعرفة بالتطبيق العملي، وترفع قدرة المواطنين على اتخاذ قرارات مالية واستثمارية مدروسة، مع تعزيز حمايتهم من الممارسات السلبية والمخاطر المستحدثة في الأسواق.

وأشار إلى أن سلوك الأفراد وقراراتهم الادخارية والاستهلاكية يرتبطان بالظروف الاقتصادية المحيطة ومستوى الثقافة المالية، وهو ما يجعل نشر الوعي ضرورة تتجاوز تحقيق المصلحة الفردية إلى دعم كفاءة السياسات العامة وتعزيز فرص النمو الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، استعرض مساعد رئيس الهيئة خمسة محاور رئيسية لاستراتيجية نشر الثقافة المالية، يأتي في مقدمتها دمج المفاهيم المالية في المناهج التعليمية، حيث أسفر التعاون مع المجلس الأعلى للجامعات ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم والتعليم الفني، عن إدراج منهج للثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز الجانب التطبيقي من خلال إتاحة تجربة تعليمية تحاكي التداول في البورصة المصرية، باستخدام محافظ افتراضية تتيح للطلاب التدريب على عمليات البيع والشراء وفهم حركة الأسواق، مع دراسة إمكانية الانتقال لاحقًا إلى الاستثمار الفعلي، بما يربط المعرفة النظرية بالتجربة العملية ويؤهل الأجيال الجديدة لاتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا.

ويتمثل المحور الثاني في تبسيط المصطلحات والمفاهيم المالية، من خلال إعداد كتيبات تعريفية بالأنشطة المالية غير المصرفية، وشرح طبيعة الخدمات والمنتجات وآليات عملها بلغة واضحة، بما يساعد المواطنين على المقارنة بين البدائل المتاحة، وفهم حقوقهم والتزاماتهم، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية على أساس المعرفة والثقة.

أما المحور الثالث، فيركز على الاستفادة من التوسع في التكنولوجيا المالية لتعزيز وصول الخدمات إلى مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب، بالتوازي مع رفع الوعي بمخاطر الاحتيال الرقمي وإساءة استخدام البيانات الشخصية.

وفيما يتعلق بالمحور الرابع، أوضح عبدالعزيز أن الهيئة تكثف حملات التوعية والمحاضرات في المحافظات والجامعات لتعريف المواطنين بقواعد التعامل الآمن، والقنوات الاستثمارية الخاضعة للرقابة، وسبل الاستفادة من الأنشطة المالية غير المصرفية، مشيرًا إلى تنظيم مؤتمر «بناء القدرات من أجل تعزيز التنمية – اعرف تستفيد» بالإسكندرية يوم 15 أكتوبر الجاري، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء.

وشدد على ضرورة عدم مشاركة البيانات الشخصية أو بيانات الدخول ورموز التحقق مع الآخرين، والتحقق من حصول المؤسسات المالية على التراخيص اللازمة من الهيئة، في ظل تطور أساليب الاحتيال وانتحال صفة المؤسسات المالية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مضلل يستهدف التأثير على قرارات الأفراد.

ويستهدف المحور الخامس تشجيع المواطنين على الانتقال التدريجي من الادخار إلى الاستثمار، من خلال تبني قرارات استثمارية تتناسب مع دخولهم والتزاماتهم المالية وأهدافهم طويلة الأجل، والاعتماد على القنوات الاستثمارية الآمنة بدلًا من الممارسات غير المنضبطة.

وأكد عبدالعزيز أن الاستثمار المنتظم، حتى بمبالغ بسيطة، يمكن أن يدعم بناء خطط مالية أكثر استدامة، ويساعد الأفراد على مواجهة التقلبات الاقتصادية والحفاظ على القوة الشرائية لمدخراتهم، لافتًا إلى أن الاحتفاظ بالأموال دون استثمارها قد يؤدي إلى تراجع قيمتها الحقيقية بفعل التضخم.

واستشهد في هذا السياق بمقارنة بين قيمة الذهب والجنيه المصري، موضحًا أن قيمة 37 كيلوجرامًا من الذهب عام 1990 تعادل، وفقًا للمقارنة التي عرضها، نحو 156 جرامًا فقط اليوم، في إشارة إلى أهمية إدراك أثر التغيرات الاقتصادية على القيمة الحقيقية للأموال عبر الزمن.

وتتسق محاور التوعية مع الموضوعات الرئيسية لأسبوع المستثمر العالمي هذا العام، والتي تشمل تعزيز مرونة المستثمر من خلال التخطيط المالي طويل الأجل والتعامل الواعي مع تقلبات الأسواق، والتوعية بمخاطر الخداع الرقمي والتزييف باستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب التعريف بأساليب الاحتيال المالي وسبل الوقاية منها.

وتواصل الهيئة العامة للرقابة المالية، بصفتها الجهة المنظمة للقطاع المالي غير المصرفي في مصر، التعاون مع البورصة المصرية والمؤسسات التعليمية والجهات العاملة بالسوق لترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار المسؤول، وتعزيز حماية المستثمرين، وتوسيع قاعدة المشاركة في الأسواق المالية.

ويظل التحدي الحقيقي أمام نشر الثقافة المالية هو تحويل المعرفة إلى سلوك يومي، يجعل الادخار والاستثمار الواعي جزءًا من قرارات المواطنين، بما يعزز قدرتهم على مواجهة المخاطر ويدعم استدامة النمو الاقتصادي.

مساحة إعلانية