مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

الذِّئبُ يعظُ قطْعانَ الشِّياهِ

2023-12-17 03:28 PM  - 
الذِّئبُ يعظُ قطْعانَ الشِّياهِ
عبدالناصر الجوهري - مصر
منبر

عبدالناصر الجوهري - مصر
أنا لسْتُ أليفًا،
لا صراخات ضحاياىَ.. 
ستستوقفني في الوديان،
ولا عين الشَّاةِ المفْجوعةِ..
تجْعلني أدمعْ
وأُساقُ.. 
إلى مربض خوف غُنيْمات الأعرابِ،
مُدجَّجةٌ أنيابي لا ترحمُ مَنْ يسْتسلم، 
أو يخضعْ
حتى في الأحلام يُفسِّرني الجبناءُ؛
عدوًا شرسًا 
منهم من لا يتَّعظُ، 
ويسمعْ
أرضُ الحُمْلان هِىَ أرضي
أستوطنها
كي ألتهم،
وأقمعْ
إذا ما احتلب الرَّعوىُّ الشَّاةَ؛
أشمُّ مِنَ الوادي
رائحة الضِّرعَ،
ولن انتظر إذا أينعْ
غفلةُ بعْض شياهٍ شاردةٍ..
لا يحتاجُ لحربٍ ،
أو بارجةٍ،
أو مدفعْ
إني أُخلصُ نُصْحي
لقطيعٍ أوقعهُ الحظُّ العاثرُ بين مخالب..
مَنْ هُجِّر في مذبحةٍ للأسلاف، 
ومن جاء هنا يتوسعْ
إني من فرْط مُعسكر تعذيبي 
في نومي أفزعْ
إني أحتاج لموطن عيشٍ 
فيه بيادرُ زيتونٍ تترعرعْ
ما كان لذئبٍ أنْ يعظ فريستهُ،
ما ادخرتْ نفسي حيًلا
فرداءُ الحيلةِ مُقنعْ
لو أتمكَّن مِنْ إمساكِ فرائس شاردةٍ؛
لم تخْدعني الأدمعْ
فأنا لسلالاتِ مُلوكٍ مُنْتسب الجذر،
ومُنْتسب الأبطن،
والأفرعْ
مُفْترسًا عشْتُ على الماعز،
والحملان،
وصرت إليهن المُفزعْ 
مُخْتبئًا
لم أرسلْ وجعًا
إلا للبحر؛ 
لأستبدلُ تيهي 
بالاستيطان المُشرعْ
لا أتركْ أثرًا لصغاري في البرِّيَّةِ..
كى لا تُصْرعْ
أخلصتُ النُّصحَ ..
فلا تجزعْ 
مِنْ ضعف الجسر المائلِ ..
لا تجزعْ
مِنْ قبْلُ عبرتُ لقطعان الوادي،
كنتُ الأسرعْ
 للمُتربِّص منَّا نابٌ
يفتكُ بالغنم الشارد؛
لو أُعلنُ غضبٌ
مثلي دومًا يتجوَّعْ
مثلي يُطعمُ أبويّه،
ولن يفلتُ مطمعْ
أوقعتُ كثيرًا بين شراكي 
الندمُ الفائتُ لن يُسكتُ 
من يرجعْ
قد تُفقدُ حتمًا كلَّ هباتكِ فى الأحراشِ ..
وتُسلَبُ منكَ أراضيكَ،
ولن تجد الوادي المُعْشبَ،
والمضجعْ
فوق صحاف النهر أشعةُ خوفكً.. 
 تلمعْ
لو تتعثَّر يومًا 
لا أحدٌ يحظى بغنائم مثلي
فأنا في الحيلةِ مرجعْ
ما أفْلتُ شياها
فأنا صيَّادٌ مُبدعْ
لم أتزوَّجْ إلا مِنْ ذئبةِ واحدةٍ
من نسل ملوك المجمعْ
لا تُغريني الجيفةُ..
إني الابنُ البارُ لعولمتي،
من أمِّ ناقمةٍ جئتُ،
ولأبٍ مُفْترسٍ جئتُ أحذرْ
فمصيركَ بين يدىَّ  ..
ولن أخجلَ مِنْ تهجيرٍ قسريٍّ ..
أفرضه 
ومن جعلك لاجىء عند حدودي تتعثَّرْ
واعلمْ أنّ تجاهلك النُّصحَ 
جوازٌ لهلاككَ؛ 
لو جاوزتَ المعبرْ
احذرْ مِنْ أبنائي
منهم من يصبحُ في الأسواق عليكَ
الشهبندرْ
من يملكُ قوتًا،
آبارَ الماءِ،
حظائرُك الثكلى،
مَنْ يملكُ كلَّ سفينِ الحلم المُبحرْ
قد يصبحُ رمزًا ،
قد يصبحُ يومًا مَلكًا ..
يحكمُ ما بين قطيعِ المحجرْ
لو أفْلتكَ فاقنَعْ
وارجعْ للأعشابِ،
وللأحبابِ،
وللأهلِ،
ولرفاقِ الصَّحوِ،
ولا تذهبْ للغابةِ مُنْفردًا
للعُزْلة لا تتصنَّعْ
لن تُجدي كلُّ نياشينكَ ..
فالشاةُ كما الحملانُ ..
تجاهرُ بالخوفِ،
ولو تكبرْ
أرضُكَ .. أرضُ العتقِ الفارشِ ..
أرضُ الحلمِ الأخضرْ
انظرْ فى عينِ الأولادِ،
الأحفادِ،
الصفصافِ ،
الأنهارِ ،
النخلِ ،
الأسحارِ ،
وتذكَّرْ دفءَ الروضِ المُقمرْ
لا تتوسَّلْ 
إنْ مرَّ رفاقي بوكركَ ؛
لو ثارَ لُعابٌ حتمًا
ترتعدُ الدَّهرَ ،
وتخْتبىءُ بجندلْ
حينَ يطيحُ بكلِّ ذويكَ
سيتنصَّلُ ..
مِنْ أىِّ وعودٍ ،
مِنْ أىِّ عُهودٍ أبرمها
وسيخرجُ فى وجهكَ ..
وحْشًا سيُدمرْ
سيحاصر دومًا
فى يأسكَ ..
حتى من يأسكَ تتحسرْ
فحذارِ  ..
بأن يخطوَ خلفكَ ذئبٌ
أو يتظاهرَ ..
أو يتسكَّعْ
بل ينسجُ ..
كلَّ خيوطِ دهاءه
إنْ يتحذلقَ بالوعظ،
وفي الحكْمةِ يتبخترْ
كيف لشاةٍ فى شركِ الغدرِ ..
بأن تأمن مكرًا
أنْ تأمنَ مُسْتوطنةً لذئاب التيهِ المُزهرْ؟
أنْ تأمنَ .. سهْمًا ..
- عند نزولِ الليلِ الدامسِ -
أو طعنة خنجرْ ؟
كيفَ لشاةٍ
أن تخْدعها قبعةُ الرَّعويِّ المُسْتعمر،
أنْ تُخدعَ عند الصَّيدِ،
بهذا "الفيتو" الأغبرْ؟
لا عدلَ لديهِ،
فلا تخدعكَ المطرقةُ،
ولا الدَّفترْ
الرَّعوىُّ الفاجرُ من أرسلني ..
واستبدلني بدلًا من حملان المحشرْ 
لا ترقصْ رقْصَ "هُنودٍ حُمْرٍ"
إلا حين تُحرَّرْ
فغدًا قد يتضامنُ.. 
وسط مآسي الشَّعب الأعزلْ 
إني نصحتكَ يا مسكينُ..
 سأحاصركَ مع الراعي
إنْ كنتَ ستُقتلْ
في أرضكَ لا تخشى الموت إذا أقبلْ.

مساحة إعلانية