مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الأدب عند القدماء المصريين

2024-07-13 11:23 PM  - 
الأدب عند القدماء المصريين
أحمد أبوتليح
منبر

كتبه / أحمد أبوتليح
لم يكن انبهار العالم أجمع بالحضارة المصرية القديمة فقط من ناحية الأعجاز العلمي في البناء والمعمار والطب والتحنيط . بل كان انبهارا أدبيا أيضا ؛ فلقد وجدوا العديد من الصنوف الأدبية ؛ مثل الشعر والقصة والحكم والمواعظ . مسجلة على جدران المعابد وفي برديات محفوظة في المتاحف حول العالم مثل بردية وستكار المحفوظة في متحف برلين بألمانيا  والمتحف لندن ببريطانيا . وسنقدم بعض الامثلة لتلك الصنوف .
الشعر في الادب المصري القديم :-
لقد سجلت الحضارة المصرية العديد من القصائد باللغة المصرية القديمة ،وتميز الشعر بتدفق الإحساس و رصانة الأسلوب وقوة التعبير والصور الجمالية بدون مغالاة ومن بعض المقتطفات الشعرية يقول المصري القديم :
أنت تنزل في سفينة من خشب الصنوبر
تحرك من المقدم إلى المؤخر 
وتصل إلى قصرك الجميل 
الذي بنيته لنفسك 
( واصفا سلوكيات ويوميات الملك ) 
ومن أدب القصص . توجد أشهر قصة عرفها التاريخ وهي قصة ( إيزيس و أوزوريس ) 
ومن أنواع القصص ما هو خيالي أسطوري للتسلية والوعظ وتناقل مكارم الاخلاق 
ومنها ما هو حقيقي   و واقعي حدثت على أرض كيميت ( مصر القديمة )
وأشهرها قصة الفلاح الفصيح والمدونة في بردية ( ماكس بيبر ) 
حيث تدور أحداث تلك القصة بين أربعة شخوص هم بالترتيب :-
1- الفلاح الفصيح ( خن-أنوب )
2- الموظف الفاسد ( تحوتي ناخت )
3- الوزير ( أنسي أبن ميرو)
4- الملك ( أمنمحات ) 
تدور أحداث القصة بين وادي النطرون الواقع بين القاهرة والاسكندرية و إهناسيا بالقرب من الفيوم حاليا . حيث كان ينقل بضاعته للتجارة بين المدينتين على ظهر الحمير . وعن طريق  التحايل والتدليس والغش  والخداع. وقع الفلاح الفصيح في فخ الموظف ؛ حيث أجبره على المرور على أرضه فأستولى على البضاعة والحمير بحجة أنه أفسد زراعته. فما كان من الفلاح الفصيح إلا التوجه إلى الوزير لتقديم مظلمة ومن ثم رفعها الى الملك ومن حسن نظم الفلاح وسرد قضيته وكلماته البراقة في الاستجداء؛ أعجب الملك برسالته وأمر الوزير بعدم الرد وأن يجعله واقفا على باب القصر عدة أيام وفي كل يوم يفتح الباب لتلقى المظالم يقدم الفلاح رسالة جديدة حتى وصل عددهم تقريبا أثنى عشر رسالة؛ فلما مل الشكوى قال في أخر رسالة سأتوجه الى الاله لتقديم شكوتي عندها أمر الملك بالتحقيق في القضية وتم إرجاع عشرة أضعاف قيمة البضاعة ، وعزل الموظف الفاسد وعندما حضر الفلاح في حضرة الملك لتقديم الشكر والامتنان قال له الملك :لا تغضب انما أخرنا الرد عليك حتى نستمتع بحلو كلامك وجميل عباراتك ليس الا . 
تبسم الفلاح شاكرا وعاد الى مدينته شاكرا وممتنا لصنيع الملك معه . 

القصة الثانية:-
 ( الجندي سنوهيت والملك سونسرت الأول )
تبدأ أحداث القصة عندما شارك سنوهيت في حملة عسكرية ضد اللوبيين غرب مملكة مصر القديمة ،وكان على رأس الحملة الأمير سنوسرت و ولي عهد الملك أمنمحات الأول. وإذ فجأة حضرت رسالة الى سنوسرت لتولي الحكم بعد وفاة والده الملك ، ورجع لاستلام مقاليد الحكم،   وعقب ذلك أنسحب بقية إخوته تابعين له حتى لا ينفرد بالحكم وحده وعرف ذلك الجندي سنوهيت والمقرب إلى الأمير سنوسرت. فخاف على نفسه من تلك الخلافات فهرب إلى بلاد سوريا ،وأقام فيها سنيين طوال تزوج خلاله ، وأنجب وقام بمغامرات عسكرية كثيرة جعلت ملك البلاد يقربه منه، ولكن مع تقدم عمره أصابه الحنين الى أرض طيبة ، وأن يدفن فيها ووصلت أماله ورغبته إلى الملك سنوسرت. فأرسل لإحضاره ،والعفو عنه لتقدمه في السن ،عاد سنوهيت وحظى بعفو الملك ، ومات ودفن في تراب وطنه كما تمنى  . 
القصة الثالثة :-
( الأخوين أنوبيس وباتا ) 
رغم جمال وروعة تلك القصة وطول أحداثها إلا إنني سأحاول جاهدا اختصارها  لتشعب أحداثها وكثرة فروعها . 
كان يعيش الأخوين أنو ( أنوبيس ) وباتا في بيت والدهما ؛الذي تركه لهما . فتزوج أنوبيس -الأخ الأكبر- وجلس بجوار زوجته ليلاطفها ويداعبها .بينما يذهب كل يوم الأخ الأصغر باتا مع شروق الشمس إلى الحقول، والمزارع لرعى قطيع الأبقار والأغنام ،وكل يوم قبل أن يسدل الليل أستاره ، ويعم الظلام ، وتعلن الشمس عن مغيبها. يعود باتا محملا من خيرات الطبيعة الكثير. من لبن وزبدة وجبن  وخضروات وفواكه ويلقيها تحت أقدام أخيه ؛ ليعطيه نصيبه وفي صباح اليوم التالي يستيقظ مبكرا يعجن الطحين، ويجهز الخبز، والفطير، والعسل، والزبدة ويعطي أخاه كل ما صنعته يديه ؛فيقتسم ويأخذ قسمه ويذهب الي الحقول ،وفي يوم موعود. ذهبا كلا الأخوين الى الحقل؛ لبذر البذور بعدما أنتهى موسم الفيضان وعندما فرغت حقيبتهما من البذور. أمر أنوبيس أخاه الأصغر أن يعود إلى المنزل ؛لإحضار المزيد من بذور الحنطة . فتقابله زوجة أخيه فتراوده عن نفسها فيرفض، ويسرع مهرولا إلى أخيه ؛بعدما وعدها ألا يخبر أخاه وأن لا تعود لتلك الفعلة الشنعاء ،وعندما رجع الأخ الأكبر . روت له زوجته: أن أخاه أغتصبها .فخطط لقتل أخاه رغم براءته ولكن الشيطان صور له ذلك. فهرب باتا من المنزل إلى بلاد وادي الأرز ودارت الايام دورتها ، والقصة تلو القصة ، ويعلم أن أخاه عرف الحقيقة وقتل زوجته ،وأنه نادم  
بينما  باتا يتزوج ويقع  في مكائد زوجته التي قتلته ثلاثة مرات ويتحول بعد موته إلى مخلوقات مختلفة . حتى أصبح شجرتين من التفاح .
فتأمر زوجة باتا زوجها الملك الذي تزوجها بعد موت باتا .بأن  يقطع الشجرتين ويصنع لها أثاثا لغرفتها .فتقفز قطعة من الشجر و تدخل في فم زوجة الملك . فتحمل وتلد ولدا ، ويموت الملك ويتولى ولى عهده ويخبر زوجته التي حملت به أنه باتا الذي خانته فيأمر بقتلها ،وإحضار أنوبيس من القرية ، ويعينه ولى عهده وبعد فترة يموت باتا ويمسك أنوبيس مقاليد الحكم . وإلى هنا تنتهي القصة 
ويوجد العديد والعديد من القصص والأساطير التي تعبر عن مجتمع وبيئة مصرية خالصة من عادات وتقاليد وطرق معيشة وأخلاق . كانت تلك القصص و الحواديت تروى للملك وحاشيته للتسرية عنهم. مثل قصص أبوزيد الهلالي وقصة عنترة من الفن الشعبي الاصيل ، وأن دل فإنما يدل على توارث الفنون الشعبية من عهد القدماء المصريين حتى عهدنا هذا، وكانت تروى تلك القصص والحكايات لعامة الشعب أيضا  للتوعية والعظة والمحافظة على الأخلاق وحسن السلوك وعد الانصياع لهواجس الشيطان .
ولقد سجلت البرديات المنتشرة في متاحف أوروبا ، وجدران المعابد العديد من الصنوف الأدبية التي سبقت كل العالم وأبهرته بجمال الأسلوب وعمق الأفكار وذلك قبل آلاف السنيين من وقتنا هذا . 

مساحة إعلانية