مساحة إعلانية
خلينا نكون صادقين: أغلبنا مش بيختار، أغلبنا بيستسلم... مش استسلام درامي، لكن استسلام هادي، متغلف بكلام منطقي زي «الظروف»، «الوقت مش مناسب»، و«ما هو كله كده».
بنستسلم لشغل مش مقتنعين بيه علشان الخوف من المجهول، وبنستسلم لعلاقات مرهقة علشان الوحدة، وبنستسلم لأفكار المجتمع علشان ما نبقاش المختلفين. ومع الوقت، بنسمي الاستسلام «استقرار»، وبنقنع نفسنا إننا راضيين.
الاختيار الحقيقي مش إنك تمشي في الطريق الأسهل، الاختيار إنك تتحمل مسؤولية طريقك حتى لو كان أصعب. عشان كده الاختيار قليل، والاستسلام شائع. الناس بتحب السلامة، حتى لو كانت سلامة وهمية.
الخطير مش إننا نستسلم مرة، الخطير إن الاستسلام يتحول لعادة. ساعة ما ده يحصل، الإنسان بيبطل يسأل، وبيمشي زي ما هو مطلوب منه، مش زي ما هو محتاج. وده بالضبط اللي بيخلّي ناس كتير تعيش عمرها كله من غير ما تحس إنها عاشت.
المجتمع له دور كبير في ده. إحنا اتربينا على الطاعة أكتر من التفكير، وعلى الرضا أكتر من السؤال. أي محاولة للاختيار بتتقابل بكلمة «ليه؟» وكأن الاختلاف جريمة، وكأن البحث عن نفسك رفاهية.
لكن الحقيقة إن مفيش حياة من غير اختيار. حتى الاستسلام نفسه اختيار… بس اختيار سلبي. الفرق إنك لما تختار، بتدفع تمن دلوقتي، ولما تستسلم، بتدفع تمن طول عمرك.
إحنا مش مطالبين نكون أبطال، ولا نكسر الدنيا، لكن مطالبين على الأقل نكون صادقين مع نفسنا. نعرف إمتى بنختار، وإمتى بنهرب. لأن أسوأ خسارة مش إنك تفشل، أسوأ خسارة إنك تعيش حياة مش حياتك.