مساحة إعلانية
الدولة تتخذ خطوات جادة تبدأ بتنشيط التبادل التجاري مع دول البريكس وتمتد إلى بيع الشركات المملوكة لها مروراً بتشجيع السياحة بعيدا عن سيناء
مطلوب تنمية الواحات والاهتمام بموارد الصحراء الغربية وسلاسل جبال البحر الأحمر لأسباب أمنية واستراتيجية.
مع قرب حلول شهر رمضان من كل عام تطالعنا وسائل الإعلام بأخبار عن استيراد كميات من اللحوم البرازيلية لتطرح في الأسواق بأسعار أقل من الأسعار العادية، وبالفعل قرأنا هذا الخبر مؤخراً ولكن الأمر هذا العام مختلفاً حيث انضمت مصر إلى مجموعة البريكس التى تعد البرازيل إحدى الدول المؤسسة لها، وبالتالي يتطلع المتابعون لمزيد من الاستفادة من هذه العضوية تمتد إلى تبادل تجاري أوسع مع دول المجموعة لا يتوقف عند القمح الروسي واللحوم البرازيلي الموسمية، حيث يجمع خبراء الاقتصاد على أن تعزيز التبادل التجاري والسياحى مع دول المجموعة كفيل بحل جانب كبير من مشكلات السوق المصري خاصةً فيما يتعلق بالاسعار، لأن مصر قادرة على توسيع نطاق التعاون في مجالات عديدة أهمها استثمارات البنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والرقمنة بالإضافة إلى المنتجات الغذائية الزراعية والمصنعة مثل الأسماك بأنواعها والزيوت النباتية والصناعات الدوائية أيضاً، ناهيك الاستثمارات في مجال الملاحة والنقل البحري ومازال حلم طريق كيب تاون - الإسكندرية مع جنوب افريقيا قادراً على تعويض تراجع إيرادات قناة السويس بالإضافة إلى الملاحة من البحر المتوسط إلى أمريكا اللاتينية من خلال العلاقات مع البرازيل، وهو أمر ليس بجديد على مصر التى توطدت علاقاتها مع هذه الدول إبان عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر المعروف علاقاته بزعيم فنزويلا هوجو تشافيز وغيره من قادة أمريكا اللاتينية، بل وقدمت السينما المصرية فيلما يرصد علاقات مصر مع المكسيك على سبيل المثال.
وإذا كانت مصر قد نجحت في الحصول على هذه العضوية وتسعى حالياً إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها، ولكن هناك جوانب أخرى قادرة على ضبط الأسعار والسيطرة على الأسواق من خلال توفير العملة الصعبة وفتح أبواب العمل والاستثمار للمواطن والمستثمر، لا تنفصل عن دول البريكس أيضا وتمتد إلى باقي دول العالم، حيث تتجه الدولة ولكن بخطوات بطيئة إلى التخارج من ملكية بعض المصانع والشركات سواء بطرح أسهمها للاكتتاب العام في البورصة أو خصخصة جزء منها بالشراكة مع الحكومة أو نقل ملكيتها بشكل كامل إلى مستثمر أو جهة محلية أو عربية أو أجنبية مع وضع ضمانات لحقوق العمال وعدم الاحتكار، وتلك الفكرة ليست بعيدة عن اتفاقية البريكس لوجود العديد من المستثمرين من دول المجموعة قادرين على ضخ استثمارات في مصر بالإضافة إلى الدول الأخرى التى تعاقدت بالفعل وأبرزها الصندوق السيادي السعودى والصندوق السيادى الاماراتى وغيرها، ولكن يتعين الاستفادة المثلى من حصيلة بيع هذه الشركات واستثمارها في مجالات أبرزها الصحة والتعليم وتنمية الريف والصعيد ورفع مستوى الفئات المهمشة والطبقات الفقيرة، وهى أمور يجب أن تظل في يد الدولة وهى كذلك بالفعل في أعتى دول الرأسمالية والاقتصاد الحر وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا وغيرها.
وعلى ذكر تنمية المحافظات البعيدة الصعيدية والحدودية، يشكو العاملين في مجال السياحة من تراجع إيرادات هذا النشاط بسبب الحرب على غزة، وهو أمر طبيعي أن تتأثر أعداد الوفود القادمة إلى سيناء وحدها لكونها متاخمة للحدود الفلسطينية، ولكن ماذا عن السياحة في الأقصر وأسوان والنوبة والواحات البحرية والصحراء الغربية والساحل الشمالي والإسكندرية وكذلك سواحل البحر الاحمر، والحديث هنا ليس فقط عن تنمية السياحة في هذه المحافظات والمناطق البعيدة عما يحدث في غزة على حدود سيناء، ولكن يتعين التركيز على اكتشاف واستخراج الموارد الطبيعية التي تزخر بها هذه المناطق من تنشيط زراعة النخيل والزيتون إلى الرمال البيضاء والسوداء والحجر الجيري والرخام والجرانيت والذهب والفوسفات وغيرها، حتى تتحول إلى مصادر لضخ الأموال تنبض بالحياة والتنمية وتوفر فرص عمل لآلاف الشباب وتوجد مجتمعات عمرانية عامرة بالفعل لأن الإنسان من الطبيعي أن يسعى للسكن والتعمير بجوار مكان عمله.
ومن الجدير بالذكر أن الدولة بالفعل تتحرك في هذه الاتجاهات واتخذت خطوات جادة في مشروعات زراعة الواحات وتنمية الساحل الشمالي الغربي واستخراج وتصنيع الرمال السوداء والبيضاء وغيرها ولكن الأمر بحاجة إلى جذب المزيد من الاستثمارات في هذه المجالات لأن التدفقات النقدية التي تضخ فيها تختلف عن الأموال الساخنة سريعة الانسحاب من السوق في أوقات الأزمات، ومن ثم يتعين اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتشجيع كبار المستثمرين في الداخل والخارج على اقتحام هذه المجالات، ومثلما تترك الدول الأفريقية فرصاً لمستثمرين من القطاع الخاص بل وبعضهم مصريين أن يستثمروا في مناجم الذهب على أراضيها علينا أن نشجع القطاع الخاص المصري والاجنبى على الاستثمار في مجال التعدين والبترول والغاز الطبيعي بالتوازى مع تشجيع المستثمر المصري أيضاً على غزو الأسواق الأفريقية والعربية والعالمية.
وعلى خلفية ما سبق نستلخص أن السيطرة على سعر الدولار بل ورفع قيمة الجنيه المصري في مواجهته ليست حلما بعيد المنال ولكنه تحدى يحتاج إلى استراتيجية متوازنة وخطط متوازية تتحرك في عدة اتجاهات على المدى المتوسط والطويل.