مساحة إعلانية
❐ متي يتدخل أساتذة علم النفس الاجتماعي وعلم التربية في مشكلات المجتمع
في بداية عملي ببلاط صاحبة الجلالة اعتدت الإجابة علي سؤال سخيف متكرر كلما علم أحدهم أن كاتبة هذه السطور حاصلة علي ليسانس اداب وتربية فإذا به يتساءل متحزلقا: وايه علاقة التربية بالصحافة ولأني كنت بنوتة كيوتة اضعت ساعات طويلة من حياتي أشرح لبعض الجهلاء أننا ندرس الأدب الإنجليزي والمسرح الانجليزي وما أدراك ما شكسبير وديكنز، وكذلك علم المقال وقواعد كتابته التي لا تختلف في اللغة الإنجليزية عنها في العربية، ولكن في ظل حالة التخبط التي عاشتها المجتمعات العربية فيما بعد من صراعات وحماقات سياسية وطائفية وصلت إلي فتن غذائية وصحية، لم أعد اكترث بالحديث عن طبيعة دراستي في مجتمع بات يكره العلم ويبحث عن كل من يقول له ( أرمي دراستك ورا ظهرك وارمي النظريات العلمية وتطبيقاتها في سلة المهملات) ويكفيني أن نقابة الصحفيين العظيمة تشترط مؤهل عالي فقط، أما عن الحالة المتردية التي آلت إليها أحوال مجتمعاتنا البائسة فقد دفعتني أو بالأدق أجبرتني علي العودة إلي ما اكتسبته من دراستي الجامعية كتربوية وكيف كان منوط بالمعلم أن يدرس كيفية تشريح المجتمع وتحليل شخصية طلابه كما لو كان طبيب متخصص في علم التشريح أو الأمراض النفسية، ومن ثم كان كبار أساتذة النفسية والعصبية بكليات الطب يأتون إلينا في كلية التربية لإلقاء محاضرات في المواد التي تهتم بكيفية بناء الإنسان منذ نعومة أظافره وتحليل مشاكله النفسية والمجتمعية وإيجاد حلول واقعية لها، بشكل يتسق مع أحوال المجتمع ككل ويمهد إلي تحقيق الهدف التربوي الأسمي وهو تخريج أشخاص قادرون علي تطوير ذواتهم وبالتالي الارتقاء بالمجتمع نفسه.
وعلي خلفية ذلك تتضح العلاقة المتشابكة بين عنصري الصحة والتعليم ومن ثم لا تنهض الدول إلا حين تسخر الجانب الأكبر من اهتمامها ومواردها وطاقاتها لتعليم الطفل والإنسان عموماً من ناحية والحفاظ علي صحته النفسية والبدنية من ناحية أخرى، ومن هنا تتضح كارثية الفتنة الغذائية التي صنعها طبيب أصيب بحالة من جنون العظمة جعلته يبحث عن الشهرة ولو عن طريق الشذوذ العقلي والفكري ولأن القاعدة تقول إذا أردت أن تروج لأي باطل غلفه بغلاف ديني أو بفهم مغلوط للأديان، فقد لاقت خلطته السحرية رواجاً واسعاً لكنه لم يكن كافياً ليصنع منه الأسطورة التي تمناها لنفسه بعد أن أصيب بتورم الذات ونحافة العقل والجسد، لذا لا أستبعد أن قوي ماسونية التقطته لتنجمه من خلال وسائلها العنكبوتية ثم تصنع منه بطلاً بموته سواء كان قتلا مباشراً أو غير مباشر عن طريق إتباع نظامه الغذائي من ناحية والإفراط في التدخين والكيوف من ناحية أخري ولما لا وهو القائل ( الراس إللي ملهاش في الكيف تستاهل السيف)، وبالرغم من أن السلطات الإعلامية منعت نشر فيديوهاته لكنها لم تمنع ذكر إسمه لكن أري أن الإسم لا يستحق الذكر ومن يعترض علي ذلك عليه أن يشاهد فيديوهاته - ومعظمها محفوظة عند دراويشه- ليعرف آراءه في التحريض علي العنف ضد المرأة بل وضد المرضي وإحداث فتن أسرية ومجتمعية واخلاقية أقلها حين قال إذا مرضت زوجتك لا تعالجها بل طلقها وارميها في الشارع، وإذا اعترضت علي تصرفاتك اضربها وروح اتجوز واحدة تانية تدلعك، وكأن الميثاق الغليظ والرباط المقدس الذي شرعته السماء ونصت الكتب السماوية علي قيامه علي السكن والمودة والرحمة ما هو إلا وسيلة للدلع وتفريغ للشهوة أحيانا والميول العدوانية أحيانا أخرى، ولا يسعني إلا أن أسأل دروايشه كيف تستقيم الحياة في ظل هذه الأجواء من التفكك الأسري والعنف المجتمعي ولماذا فشل طبيبهم الوسيم سابقاً في إقامة حياة أسرية ناجحة وهو الذي يتباهي بتعدد زيجاته وطلاقاته علماً بأن قواعد علم الاجتماع تقول أن تعدد علاقات الإنسان الزوجية دليل علي شقاءه وتكرار فشله.
وإذا أرادت الماسونية الصهيونية أن تدمر المجتمعات وتقتل الضعفاء ليبقي المليار الذهبي الذي يريدونه فهل ستجد وسيلة افضل من نشر هذه الأفكار الهدامة، مثلما صنعت عقاقير الانتحار وألعاب الإنترنت التي تحرض عليه من الفيل الازرق إلي الحوت الأزرق نجدها تصنع لنا الطبيب الأصغر لتقتل الناس بنظامه وتعليماته الحمقاء.
وعلي خلفية ذلك وفي إطار الربط الازلي بين الصحة والتعليم وجدتني أربط بين حماقة طبيب قال للناس ( ماتاكلوش فول) وبين مسئول تعليمي أهان طالبة متفوقة لأنها اصطحبت إلي المدرسة كيس فول، وتذكرت مادة التربية ومشكلات المجتمع، هل يعلم أحدهما أن المجتمعات الفقيرة والمتوسطة لا تجد إلا الفول كمصدر للبروتين والطاقة وإذا تخلي الناس عنه وقعوا فريسة لمافيا بيزنس المتاجرة بالأمراض والحماقات لتنشط صفحات السوشيال ميديا التي تبيع منتجات بيقولوا عليها صحية ومناسبة للدايت ترفع شعار ( متوفر لدينا خبز التوست الحبة الكاملة) أما المخابز فقد علقت نفس اللافتة مع مضاعفة أسعاره ناهيك عن زيادة أسعار النوتيلا والعصائر المعلبة، ولا عزاء لأبو العيال ومرتبه الهزيل، في ظل نشر أفكار منفصلة عن ظروف المجتمع الإقتصادية من ناحية وغياب الوعي التربوي والتعليمي والنفسي من ناحية أخرى، لنجد طالب يتنمر علي زميله لأنه يحمل سندوتشات عيش عادي لا هو بني ولا كحلى.
ولأن التعليم والصحة كما أشرنا وجهان لعملة واحدة، يصبح من الضروري الآن فورا إعادة صياغة مناهج كليات التربية لتصبح أكثر التصاقا بالمجتمع وتجييش أساتذة علم النفس التربوي وعلم الاجتماع والمتخصصين في أصول التربية ومشكلات المجتمع لدراسة وتحليل هذه الظواهر الفجة والفتن المجتمعية والعدوانية التي أصبحت سلوكاً ثابتا ومتكررا من تحرش بالأطفال والطلبة داخل المدارس والجامعات إلي إهانة الناس والتنمر عليهم بسبب اختياراتهم حتي فيما يأكلون.