مساحة إعلانية
-- الكتلة التصويتية للنساء والمثليين تحسم الصراع لصراع كامالا بسبب الإجهاض وأسعار البقالة وأزمة الإسكان.
-- ترامب مازال يتوعد بالانتقام ويحارب المهاجرين والواردات الأمريكية خاصًة من الصين.
من المعروف أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر أن تجرى فى نوفمبر المقبل هى الأكثر سخونة وربما الأكثر غرابة، وكأن قدر الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب أن يخوض الماراثون فى المرة الأولى فى مواجهة إمرأة شقراء هى هيلارى كلينتون وفى المرة الثانية فى مواجهة أمرأة ملونة هى كامالا هاريس، وعلى ذكر الملونين والمجنسين مازال " ترامب" يركز فى وعوده الانتخابية على غلق الحدود ومنع المهاجرين من الاختلاط والاندماج فى المجتمع الأمريكى، وكأنه يتوعد بأنه لن يكون لدى الاجيال القادمة باراك أوباما جديد ولا كامالا هاريس جديدة، كما يميل إلى تقييد دخول المنتجات أيضًا وليس المهاجرين فقط، حيث يرى أهمية فرض رسوم جمركية على الواردات الأمريكية خاصًة من الصين، وبشكل عام يتوعد المرشح الجمهورى بالانتقام من خصومه السياسيين فى إشارة لمواقفه القادمة ضد إيران والصين وحركة حماس ناهيك عن خصومه فى الداخل الأمريكي، ليبقى السؤال هو هل سيخوض حرب ضد وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعى التى حجبت حساباته وجمدت صفحاته وشوهت صورته وصولًا إلى القضاء الذى وجه له تهم تصل إلى انتهاك حياته الشخصية.
وإذا كانت المنافسة الديموقراطية " هاريس" تتهم ترامب بأنه نموذج لانتهاك حقوق المرأة على خلفية اتهامه بإقامة علاقة غير شرعية مع إحدى الأمريكيات وإتهام آخر بشراء صمت هذه الضحية مقابل رشوة مالية، ولكنها تبدو متناقضة مع نفسها حيث تقيم حملته الانتخابية على الدفاع عن حق المرأة فى الإجهاض وبالتالى الحق فى إقامة علاقات خارج إطار الزواج، بالإضافة إلى حقوق زواج المثليين التى يدعمها الحزب الديموقراطى بشكل عام، وتعتبر انتخاب " ترامب" هو عودة إلى الوراء حسب شعار حملتها الانتخابية التى ترى أن محاربة الاجهاض والمثلية يمثل عودة إلى الوراء، فيما تدافع بكل قوة عن حقوق المهاجرين وتعدهم بحل أزمات السكن والبطالة متهمة منافسها بأنه من تسبب فى ذلك، وصولًا إلى توفير السلع الغذائية فى محلات البقالة الصغيرة التى يعتمد عليها الفقراء والمهاجرين بأسعار مناسبة.
وعلى الصعيد الشرق أوسطى وتحديدًا فيما يتعلق بحرب غزة وبالرغم من تمسك هاريس وحزبها الديموقراطى بما يطلقون عليه حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها، من المؤكد أن إسرائيل نفسها وحكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة تحديدًا تميل إلى دعم ترامب وتتمنى فوزه، ليس فقط لأن الحزب الجمهورى أكثر دعمًا لتل أبيب من منافسه ولا لأن ترامب هو اول من إتخذ قرار نقل عاصمة بلاده إلى القدس، ولكن لأن " هاريس" ترى أنه من مصلحة بلادها إنهاء الحرب على الشعب الفلسطينى، مشددة على أن هذه الحرب يجب أن تنتهى على الفور، ولعل ذلك ليس حبًا فى العرب بقدر ما هو منعاً للإحراج الذى تواجهه أمريكا عالميًا والذى وصل إلى إتهامها بالمشاركة فى جرائم الابادة الجماعية ضد الأطفال والنساء والمدنيين العزل، و ربما تخشى من حالة عزلة تفرض على بلادها مع تصاعد التظاهرات الرافضة لممارسات إسرائيل فى العواصم الاوروبية بل وفى قلب تل أبيب نفسها، فيما يجيد ترامب اللعب على هذه الورقة حيث إتهم هاريس بأنها تكره اسرائيل، مغازلاًا اللوبى الصهيونى بالتحذير من أنه لو تم إنتخابها فسوف تختفى الدولة العبرية من الوجود فى غصون عامين، ومازال يصر على أنه لو استمر رئيسًا لما اشتعلت أزمة غزة من الأساس ومن ثم فهو القادر على إنهاءها بل وإنهاء الحرب ين روسيا وأوكرانيا أيضًا.
وفيما يتعلق بتلك الحرب الروسية الاوكرانية يستند رجل الأعمال والاقتصادى المخضرم إلى أن فاتورة الحرب على بلاده تفوق ما تكبدته أوروبا من خسائر، بسبب توقف إمدادات الغاز الطبيعى ومصادر الطاقة من روسيا وأوكرانيا، ناهيك عن تسليح واشنطن لكييف ودعمها لها فى مواجهة الدب الروسى، بينما تهاجمه هاريس بانه لو كان رئيسًا لكان "بوتين" يجلس الآن فى كييف، وعينه على بقية أوروبا، فيما يتهم ترامب النظام الديموقراطى الحاكم حاليًا بأنه فشل فى منع إندلاع الحرب قبل أن تبدأ بسبب عدم قدرته على إدارة مفاوضات جادة بين روسيا وأوكرانيا.
وإذا كان الرئيس " العفيجى" يرى أنه كان قادرًا على منع حرب روسيا قبل أن تبدأ عن طريق التفاوض، ولكنه على الجانب الآخر يؤكد على أنه كان سيمنع أزمة غزة ليس عن طريق التفاوض ولكن باسلوب التصادم مع إيران وفرض المزيد من العقوبات عليها وتجميد اموالها لمنعها من تسليح حركة حماس وحزب الله.