مساحة إعلانية
بدأت بمشاركة عبد العاطي في احتفالية تنصيب الرئيس الجديد ثم زيارة وزير الخارجية الإيرانى للقاهرة لأول مرة منذ ٢٠١٣
تبادل الاتصالات بين مسئولى البلدين وجولات عراقجى في المنطقة ليس بعيدا عن الانتخابات الأمريكية والضربات الإسرائيلية والتحرشات الحوثية
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يشارك في احتفالية تنصيب الرئيس الإيراني الجديد وبعد أسابيع من توليه منصبه ومعه حكومته الجديدة يرسل وزير خارجية بلاده عباس عراقجى في جولة بالمنطقة يزور خلالها دول لم تكن علاقة نظام الخومينى معها جيدة، ودول أخرى معروفة بمساندة النظام الإيراني لها، بل ووجود أذرع له داخل أنظمتها الحاكمة، حيث شملت الجولة لبنان وسوريا والعراق والسعودية وقطر وسلطنة عمان ومصر وبعد مصر توجه إلى تركيا، قد يبدو الأمر طبيعي بالنسبة لجميع الدول باستثناء مصر والسعودية، علما بأن الأخيرة لها علاقات دبلوماسية مع إيران بعكس مصر التى انقطعت العلاقات منذ عقود طويلة، وبذلك كانت زيارة وزير الخارجية الإيراني هى أول زيارة رسمية لمسئول فارسى منذ عام ٢٠١٣، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل واصل وزيرى خارجية البلدين تبادل الاتصالات الهاتفية وتبادل وجهات النظر حول ما يحدث في المنطقة، والضربات المتبادلة والغير متكافئة بين إسرائيل وإيران وحالة الضعف التى يمر بها محور المقاومة بقيادة إيران، على خلفية اغتيال اسماعيل هنيه في قلب طهران ومن بعده حسن نصر الله وقيادات حزب الله في عقر دارهم، ثم اغتيال يحيى السنوار الذى خلف هنية في قيادة حركة حماس الفلسطينية، علما بأن قيادات الحركة المقيمة في قطر وأبرزهم خالد مشعل لم تتعرض لأى سوء، بينما كشفت تقارير نشرته البى بى سى البريطانية نقلاً عن صحيفة ( ذى تايمز أوف إسرائيل) أكد المحللون الإسرائيليين خلاله أن تل أبيب لن تستطيع إيقاف الهجمات الحوثية وأنها لا تريد أن تدخل في مواجهة مباشرة مع الجماعة اليمنية الموالية لإيران والمتحكمة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس، والتى سببت ضرراً كبيراً لمصر، أما إسرائيل فلم تتأثر إلا حين استهدف الحوثيين ميناء إيلات الإسرائيلي فردت حكومة بنيامين نتنياهو بضرب ميناء الحديدة اليمنى، وأشار التقرير إلى أن الكيان الصهيوني يعلم أن الحوثيين يبحثون عن مكتسبات سياسية من وراء هذه الهجمات وأنها المواجهة معهم تشكل خطراً كبيراً لأنها حركة مقاومة بعيدة عن العين والعقل، وبالتالي اثر نتنياهو التعامل معهم بأسلوب رد الفعل وليس الفعل، بمعنى أنه بعد الرد على ضرب إيلات باستهداف الحديدة انتظر الحوثيين فترة قصيرة ثم عادوا يوجهون ضربات ضد تل أبيب التى ردت باستهداف ميناء رأس عيسى، وليست مصادفة أن يتزامن ذلك مع تصريحات للمرشد العام للثورة الإيرانية على خامنئي أكد خلالها أن نظامه لا يسيطر على جماعة الحوثيين لأنهم متطرفين جداً بحسب تعبيره، وقيل وقتها أن الأمر ليس بعيدا عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية وأنه يغازل الرئيس الأمريكي القادم أو الرئيسة الأمريكية المنوط بها استكمال الاتفاق النووي الإيراني حال وصولها إلى قيادة البيت الأبيض.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع القاهرة، كنا من أوائل الذين توقعوا عودتها حتى قبل أن تندلع أحداث غزة وجنوب لبنان وتحديدا منذ بدأ التقارب ثم التصالح مع تركيا، لأن الترك والفرس يعلمون قوة مصر الإقليمية ومكانتها الدولية سياسياً واقتصادياً، ومن ثم تتالت الزيارات والاتصالات بين الجانبين لأنهم يعلمون أنه حتى في حالة فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعروف بعداءه لإيران ولكنه يحترم وجهة النظر المصرية ويحترم الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصياً، كما أن كامالا هاريس مرشحة الحزب الديموقراطي معروفة بأن قدراتها على إدارة ملف الشرق الأوسط وصراعاته ضعيفة وليست لديها خبرات في السياسة الخارجية، ومن ثم حتى في حالة فوزها فإن نيتها لاستكمال الاتفاق النووي مع ايران من ناحية وإيقاف الحروب في المنطقة من ناحية أخرى لا تمكنها من تحقيق إنجازات حقيقية على الأرض دون الاستعانة بالقاهرة ودون أن يدعمها الموقف المصري، ومن ثم من المتوقع أن تأتى هى شخصياً إلى العاصمة المصرية أو تتواصل مع الرئيس المصري لأنها تواجه تحديات ليست قاصرة على السياسة الخارجية ولكن هناك ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية والإرهاب، وهناك أيضاً أزمة طاقة عالمية متوقعة حال تحول العالم إلى الطاقة النظيفة ولا يخفى على أحد ما تفعله القاهره في ملف الغاز الطبيعي واتخاذها خطوات جادة لأن تكون مركز لإنتاج الطاقة النظيفة في المنطقة والعالم خاصةً بعد إعادة التنقيب في آبار حقل ظهر واستقبال الرئيس السيسي لرئيس شركة اينى الإيطالية بالتزامن مع زيارة الرئيس الجزائري للقاهرة، والمعروف أيضاً بثراء بلاده في ملف الغاز الطبيعي.
على خلفية ذلك تصبح طهران مهتمة بفتح قنوات إتصال مع القاهرة، ليس لأسباب سياسية فقط ولكن اقتصادية ايضا لأنها لا تستطيع أن تصدر إنتاجها الضخم من الغاز الطبيعي إلا عن طريق وسطاء وسماسرة وسوق سوداء بسبب العقوبات المفروضة عليها، بل لا تستطيع التنقيب عنه في حقولها فتلجأ لاستيراده من دول أخرى في مقدمتها روسيا.