مساحة إعلانية
وأهيمُ في دنيايَ...
أحترفُ الغيابْ
وأشدُّ من وجعي
على وجعِ الطريقْ
وأقولُ للّيلِ الطويلِ:
متى أفيقْ؟
أنا لستُ أعرفُ أينَ تمضي خطوتي،
لكنني
أمضي...
كأنَّ الأرضَ تعرفُ وجهتي
وأنا الغريقْ.
أمشي وتسبقني الظلالُ،
كأنني
طيفٌ تخلّى عن ملامحهِ
وألقى نفسهُ
في الريحِ دونَ دليلْ.
وأعودُ من سفري
إلى سفري،
فلا بابٌ يلوّحُ لي،
ولا بيتٌ يقولُ:
هنا الوصولْ.
كم مرةٍ
خبأتُ قلبي في يدي
ومضيتُ أبحثُ عن يدٍ
تحتضنُ ارتجافَهْ،
فوجدتُ قلبي
وحيدًا...
والطرقاتُ مخاوفَهْ.
يا أنتِ...
يا وجهًا تركتُ عليه
آخرَ ما تبقّى من حنينْ،
هل كنتِ يومًا
موطني؟
أم كنتِ محضَ قصيدةٍ
ضلّتْ طريقَ الياسمينْ؟
أنا لا ألومُ الغائبينْ،
فربما
كان الغيابُ
قصيدةَ المتعبينْ،
وربما
نحنُ الذينَ نغيبُ عنّا
كلما ظننا
بأنّا قد وصلنا.
فدعيني
أحترفُ الغيابْ،
وأعلّقُ الأيامَ فوقَ مشاجبِ النسيانْ،
وأرتّقُ الثقوبَ
بما تبقّى من أغاني الأمسِ
والأحزانْ.
سأظلُّ أمشي...
لا لأبلغَ غايةً،
لكنْ لأعرفَ
من أنا
حينَ لا يبقى
من العالمِ
إلا خطوتي
وظلّي
والسماءْ.
وأهيمُ في دنيايَ...
لا أبتغي وطنًا
سوى قلبي،
ولا أرجو من الأيامِ
غيرَ قصيدةٍ
تُبقي على اسمي
إذا عبرَ المساءْ.
فإذا سألتِ الريحُ عني
ذاتَ يومْ:
أينَ الذي
كان هنا؟
قولي لها:
كانَ يجيءُ
ثم يغيبْ...
وكانَ كلما
ضاقتْ به الدنيا
اتخذَ من الغيابِ
وطنًا،
ومن القصيدةِ
مُستراحَ قلبْ